روسيا اليوم - جنوب لبنان.. أضرار جسيمة بعد غارة إسرائيلية على بلدة الدوير روسيا اليوم - الإعلام العبري: الجيش المصري ينقل خبراته القتالية لتركيا وسلطنة عمان بمناورات ضخمة وكالة سبوتنيك - بعد واقعة السرقة... إنذار جوي عاجل يربك معسكر منتخب إنجلترا في المونديال التلفزيون العربي - 6 شهداء بينهم طفل.. غارات إسرائيلية ونسف منشآت مدنية في غزة روسيا اليوم - "الفيفا" يصالح الحكم الصومالي عمر أرتان روسيا اليوم - "لن يمر بدون رد".. سياسيون وعسكريون إيرانيون يحذرون واشنطن وتل أبيب بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان CNN بالعربية - السعودية.. وزارة الداخلية تعلن إعدام مواطن "قصاصا" أُدين بقتل آخر Independent عربية - احتجاز تومي روبنسون ثلاث ساعات في هيثرو قبل الإفراج عنه وكالة سبوتنيك - بوتين يجري اتصالا هاتفيا مع ترامب لمدة 55 دقيقة روسيا اليوم - الأهلي المصري يستعد لصفقة جديدة
عامة

تصعيد خطير بين روسيا وأوكرانيا ورسائل النار تلتقطها عواصم أوروبا وواشنطن

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

منذ بدئها في فبراير/شباط 2022 لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية بهذا المستوى من الكثافة الدموية، ولم تمتد الخريطة العسكرية لتبتلع البلدين معا. فبينما تتسلل مسيّرات كييف إلى عمق الأراضي الروسية مستهدفة م...

منذ بدئها في فبراير/شباط 2022 لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية بهذا المستوى من الكثافة الدموية، ولم تمتد الخريطة العسكرية لتبتلع البلدين معا.

فبينما تتسلل مسيّرات كييف إلى عمق الأراضي الروسية مستهدفة موانئ كراسنودار ومصافي سان بطرسبورغ والجسر البري المؤدي إلى شبه جزيرة القرم، ترد موسكو بموجات قصف صاروخي هي الأكثر شراسة على البنية التحتية الأوكرانية، وتستهدف ضواحي تشيرنوبل وزاباروجيا ومحطات الطاقة في كييف ودنيبرو وخاركيف.

وفي شهر واحد فقط، قفز عدد الضحايا المدنيين الأوكرانيين بنسبة 93% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ سقط 274 قتيلا ونحو 1763 جريحا، في حين تجاوزت حصيلة الحرب مقتل 16 ألف مدني و46 ألف مصاب منذ بدء الحرب.

وفي خلفية هذا التصعيد، يتقدم ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد سقوط الفيتو المجري وتنعقد قمم متلاحقة في لندن وتالين وإيفيان بمشاركة قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في حين تنشغل واشنطن بالحرب على إيران، وتُبلغ الأوروبيين رسميا عزمها على سحب ثلث مقاتلاتها من عمليات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في القارة الأوروبية.

ولم تعد الرسائل بين العواصم المنخرطة في هذه الحرب مكتوبة بنار المسيرات والقاذفات؛ لكنها تحولت إلى رسائل سياسية تلتقطها رادارات العواصم الأوروبية وواشنطن معا، وإن اختلف رد الفعل وترجمة ما تحمله كل رسالة.

وفي قراءة لمحللين تحدثوا للجزيرة نت، يذهب فريق منهم إلى أن ما يحدث هو نتاج" حالة عجز" روسي عن الحسم تدفع الكرملين إلى الانتقام من البنية التحتية المدنية بعد تعثر التقدم في الميدان، في حين يرى فريق مقابل أن التصعيد ليس سوى رد منطقي على توسع كييف في ضرب العمق الروسي بأسلحة غربية بعيدة المدى، كما يأتي ضمن مسار أشمل لإعادة تشكيل النظام الدولي ورسم حدود جديدة للأمن الأوروبي.

ويلتقي الفريقان عند خلاصة واحدة: المسار التفاوضي يكاد يكون غائبا في الأمد المنظور، وأوروبا تتقدّم من موقع الممول إلى موقع اللاعب الأول، وتتراجع واشنطن من قاطرة للقرار إلى شاهد يدير الملف من بعيد عبر قنوات خلفية.

تتقاطع قراءات المحللين حول كون التصعيد الأخير ليس انفجارا مفاجئا بقدر ما هو نتيجة طبيعية لانسداد المسار التفاوضي وتغير الموازين في الميدان.

فالباحث في برنامج أوراسيا بمعهد أبحاث السياسة الخارجية ماكسيميليان هيس يرى أن الحرب باتت في" مرحلة ضبابية"، حيث ينشغل الجميع بترتيب خطواتهم التالية في انتظار ما ستؤول إليه موازين القوى.

في حين يذهب الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف إلى أن أسباب التصعيد الحالي تعود لما يصفه" بعقدة العجز الروسي" في تحقيق إنجاز ميداني وعسكري على حساب أوكرانيا.

وأضاف شوماكوف -في تصريحات للجزيرة نت- أن روسيا تكثف قصف المدن لأن جيشها يواجه صعوبات أمام أنظمة المسيرات، وأن أوكرانيا -حسب روايته- استعادت خلال شهر واحد جزءا كبيرا مما خسرته في زاباروجيا، وحررت 65 كيلومترا مربعا في يوم واحد في دونباس، فيما يصف استهداف منشآت الطاقة بأنه" انتقام بلا فائدة عسكرية".

وفي المقابل، يقدم المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي السابق فياتشيسلاف ماتوزوف قراءة معاكسة تنطلق من أن الحرب في الأساس وُلدت لتشكيل" نظام عالمي جديد" ولوقف تمدد الناتو شرقا.

ويصف ماتوزوف -في تصريحاته للجزيرة نت- هذا التصعيد بأنه" رد مباشر" على ضربات أوكرانية استهدفت مدنيين بينهم أطفال في مدرسة بستاروبيلسك، وعلى توسيع كييف بنك أهدافها داخل العمق الروسي بصواريخ ومسيرات غربية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر.

ويستند ماتوزوف إلى تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين توعد فيها بضرب" مراكز اتخاذ القرار" في كييف، وإلى تحذير وزير الخارجية سيرغي لافروف للسفارات الغربية بمغادرة العاصمة الأوكرانية.

لكن هيس يضع الصورتين في سياقهما، فيلاحظ أن ما تشهده الجبهات هو" معارك تكتيكية صغيرة بلا اختراقات إستراتيجية حاسمة لأي من الطرفين"، وأن اللافت هو التزامن الرمزي للضربات مع لحظات سياسية حسّاسة: ضربة ميناء النفط في سان بطرسبورغ عشية افتتاح بوتين منتداه الاقتصادي السنوي، وضربة جسر القرم قبيل اجتماع لندن؛ في إشارة إلى أن لكييف رصيدها التفاوضي بمعزل عن واشنطن.

ما لا يقوله الميدان صراحة تقوله رسائل التصعيد بوضوح، ويتقاطع جوهر التحليلات عند نتيجة مفادها أن الضربات ليست أعمالا عسكرية فقط، بل تحمل لغة سياسية موجهة إلى 3 محاور: الخصم المباشر، وأوروبا، وواشنطن.

فمن الجهة الروسية، يحدّد ماتوزوف بوضوح وجهة رسائل موسكو: الدول الأوروبية التي تبنت مواقف معادية لروسيا وباتت تسعى لعسكرة صناعاتها لتصبح أحد محركاتها الاقتصادية"، مضيفا أن زيلينسكي ليس إلا" أداة تنفذ أوامر أوروبا".

في المقابل، يلخّص هيس الرسالة الأوكرانية بأن كييف تحاول إظهار" أن أوكرانيا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية ومهتمة بها، خاصة في وقت لا يبدي فيه بوتين أي اهتمام.

ويتقاطع ذلك مع قراءة شوماكوف الذي يرى أن" بوتين لا يستطيع إنهاء الحرب لأن خروجه منها يمثل تهديدا لمنظومة الحكم القائمة"، وأن روسيا التي وقّعت اتفاقية الصداقة عام 1997 واعترفت بسيادة أوكرانيا على القرم ودونباس طرحت لاحقا مطالب إقليمية لم تكن مدرجة في خطابها السابق.

لماذا لا ينضج التفاوض على طاولة الحوار؟تشغل الفجوة الممتدة بين العمليات العسكرية ومحاولات الخروج بالحوار إلى مربع يمكن البناء عليه لاحقا مساحة كبيرة لم يستطع الطرفان اتخاذ خطوة نحو رأبها أو بلورة تصور واضح للتفاوض.

وهنا يضع كل من هيس وشوماكوف سببين أساسيين وراء هذا التفاوت:انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالحرب على إيران واستمرارها منذ فبراير/شباط 2026.

طبيعة النظام السياسي الروسي الذي يرى أن كلفة السلام السياسية باهظة.

في حين يعرض الدبلوماسي الروسي السابق الرواية المعاكسة: " بوتين عبّر أكثر من مرة عن استعداده للقاء زيلينسكي، لكن الشروط واضحة: عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، وضمان أن تكون دونباس ولوغانسك تحت السيطرة الروسية".

وبين وجهتي النظر السابقتين تبقى طاولة المفاوضات فارغة لأن كل طرف يربط لحظة الجلوس بمكاسب ميدانية؛ فأوكرانيا تعتقد أن استمرار ضربات المسيّرات على المصافي وعلى الجسر البري للقرم سيُضعف الموقف التفاوضي الروسي، في حين تراهن موسكو على أن استنزاف البنية التحتية الأوكرانية وضرب شبكة الطاقة سيدفع كييف لقبول الشروط الروسية.

الموقف الأوروبي.

من الصمت لدور البطولةتنطلق قراءة المحللين للمواقف الأوروبية من معطى ميداني واحد: الحرب لم تعد بعيدة عن حدود الاتحاد؛ فاختراق المجال الجوي للاتفيا ومولدوفا بمسيرات روسية، وانعقاد قمة دول الشمال والبلطيق في تالين بمشاركة زيلينسكي، كلها مؤشرات على أن العواصم الأوروبية باتت تتصرف بوصفها طرفا مباشرا لا مجرد ممول من بعيد.

ويلتقط الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية -في تصريحاته للجزيرة- التحول الجوهري في معادلة التمويل، إذ" تعتمد أوكرانيا الآن بشكل شبه كامل على التمويل الأوروبي بعد تراجع الدور الأمريكي بأكثر من 90% منذ الإدارة السابقة"، وقاد القادة الأوروبيون عملية تقديم قرضين ضخمين لكييف خلال 18 شهرا الماضية ستمكنها ماليا من تجاوز العام المقبل.

وأبعد من قضية التمويل، فإن الخطوة الأوروبية تكتسب وزنا إستراتيجيا غير مسبوق من حيث استئناف مفاوضات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي بعد إعلان جميع الدول الأعضاء موافقتها وإسقاط الفيتو المجري مطلع الشهر الجاري.

وهذا تحديدا ما دفع الدبلوماسي الروسي لتقديم قراءة معاكسة، إذ يعتبر أن" أوروبا باتت معسكرا عدائيا لروسيا"، وأن موسكو" ترى في تعسكر الصناعات الأوروبية تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

الموقف الأمريكي بين الحضور والغيابيكاد يجمع المحللون -رغم اختلاف منطلقاتهم- على أن واشنطن لم تعد القاطرة أمام قطار الغرب الواقف خلف أوكرانيا، فمن جهة يرجع هيس أسباب ذلك إلى انشغال ترمب في الحرب على إيران، والتعامل مع التداعيات المستمرة الناجمة عنها، ويتوقع" إعادة انخراط أمريكي طفيف محتمل في الشهر المقبل"، وترجيحه أن الحرب على أوكرانيا لا تحتل أولوية قصوى على جدول أعمال ترمب الآن".

ومن جهة أخرى، يضع الدبلوماسي الأوكراني ترمب في صورة مماثلة لبوتين، إذ يرى أن كلا منهما" يجد نفسه في مستنقع لا يستطيع الخروج منه بسهولة".

وفي المقابل، يستلهم ماتوزوف صورة أمريكية مغايرة، فيرى أن" هناك فرقا بين مواقف الولايات المتحدة وأوروبا"، وأن واشنطن أقرب إلى التهدئة بينما يبقى الاتحاد الأوروبي" خصما رئيسيا لأمن روسيا القومي".

وهذا التمييز بين الموقفين المختلفين على ضفتي الأطلسي يلتقي جزئيا مع تحليلات سابقة وصفت ترمب بأنه ينظر إلى روسيا على أنها الطرف الأقوى في هذه الحرب.

والخلاصة.

إن الحرب الروسية الأوكرانية اليوم تقف على عتبة تحول جوهري: ميدان متأرجح لا يحقق فيه أي طرف اختراقا حاسما، وهناك مسار تفاوضي لا يُسمع له صوت، وأوروبا تتقدم نحو موقع اللاعب الأول ماليا وسياسيا، وأمريكا تنسحب تكتيكيا دون أن تتخلى رسميا، وروسيا تواصل استعراض القوة لتثبيت شروطها التفاوضية.

ومن ثم، تشير كل المؤشرات إلى أن الأشهر المقبلة لن تشهد اختراقا تفاوضيا ولا حسما عسكريا، بل سيظل هناك اتساع تدريجي لرقعة الحرب وأدواتها، إلى أن تنضج لحظة تتبدل فيها المعادلات الدولية والمواقف للجلوس على الطاولة بحقائب مليئة بأوراق جادة للوصول إلى قرار يوقف التصعيد الحالي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك