قال المستشار نزيه الحكيم القاضي السابق، إن إحالة المتهم صبري حلمي نخنوخ حنا وآخرين إلى محكمة الجنايات يجب النظر إليها من زاوية قانونية بحتة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، مؤكدًا أن ما ورد بأمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة يتضمن اتهامات بالغة الخطورة تمس أمن المجتمع وسلامة المواطنين، وعلى رأسها جرائم السرقة بالإكراه واستعراض القوة والتلويح بالعنف والترويع.
وأوضح الحكيم، في تصريحات خاصة لـ" الرئيس نيوز"، أن مصير القضية أصبح الآن بين يدي محكمة الجنايات، التي ستفصل في مدى صحة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين استنادًا إلى الأدلة وأقوال الشهود وما يقدمه الدفاع من دفوع ومستندات، مشددًا على أن الأصل الدستوري والقانوني هو أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات.
جرائم استعراض القوة والترويعوأضاف أن قراءة أمر الإحالة من الناحية القانونية تشير إلى أنه إذا انتهت المحكمة إلى ثبوت جريمة السرقة بالإكراه بالوصف الوارد في التحقيقات، فإن الواقعة قد تخضع لأحكام المادة 315 من قانون العقوبات المصري، والتي تنظم جريمة السرقة المقترنة بالإكراه، لافتًا إلى أن المشرع شدد العقوبة في مثل هذه الجرائم عندما تُرتكب بواسطة أكثر من شخص أو في إطار جماعي، إذ قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد أو السجن المشدد وفقًا لظروف الواقعة وما تستقر عليه المحكمة من وقائع وأدلة.
وأشار إلى أن الاتهامات الواردة بأمر الإحالة لا تقتصر على السرقة بالإكراه فقط، وإنما تشمل كذلك استعراض القوة والتلويح بالعنف والترويع، وهي جرائم نظمها المشرع في المادة 375 مكرر من قانون العقوبات، والتي تعاقب كل من يستخدم القوة أو التهديد أو الترويع بقصد فرض السطوة أو التأثير على إرادة المجني عليه أو تكدير أمنه وسكينته.
وأكد الحكيم أن العقوبة في جرائم استعراض القوة والترويع تتشدد كلما ارتُكبت الجريمة بواسطة أكثر من شخص أو ارتبطت باستخدام القوة الجماعية أو التخويف المنظم، موضحًا أن تعدد المتهمين في القضية يعد من العناصر التي ستخضع لتقدير المحكمة عند نظر الدعوى والفصل فيها.
وأضاف أن هناك مبدأً قانونيًا مستقرًا يحكم مثل هذه القضايا، وهو المبدأ المنصوص عليه في المادة 32 من قانون العقوبات بشأن تعدد الجرائم المرتبطة، حيث يتم تطبيق العقوبة المقررة للجريمة الأشد إذا كانت الجرائم جميعها قد ارتُكبت لتحقيق غرض إجرامي واحد وكانت مرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة.
وأوضح أن هذا يعني أنه في حال اقتناع المحكمة بأن الوقائع المنسوبة للمتهمين تشكل سلسلة مترابطة من الأفعال الإجرامية المرتبطة بهدف واحد، فإن الجرائم الأقل جسامة، مثل السب أو تعمد الإزعاج أو إساءة استعمال وسائل الاتصالات، قد تندمج قانونًا في الجريمة الأشد، وتصبح العقوبة المقررة لهذه الجريمة الأخيرة هي واجبة التطبيق.
وأشار إلى أن الجريمة الأشد، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة، قد تكون جناية السرقة بالإكراه المقترنة باستعراض القوة والترويع، وهي من الجرائم التي تعامل معها المشرع المصري بقدر كبير من الحزم نظرًا لخطورتها على الأمن العام وسلامة الأفراد.
واختتم المستشار نزيه الحكيم تصريحاته لـ" الرئيس نيوز" بالتأكيد على أن الكلمة الأخيرة ستظل لمحكمة الجنايات وحدها بعد فحص أوراق الدعوى وسماع جميع الأطراف، موضحًا أن تقدير الأدلة ووزنها واستخلاص الحقيقة من الوقائع المعروضة هو اختصاص أصيل للمحكمة، وأن جميع الاتهامات الواردة بأمر الإحالة تظل في إطار الاتهام الذي يخضع للفحص والتمحيص القضائي إلى حين صدور حكم نهائي في القضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك