أكد المهندس عادل البرماوي، مساعد رئيس شركة رشيد للبترول، أن عمليات استخراج الغاز الطبيعي من أعماق البحار تُعد من أكثر العمليات الهندسية تعقيدًا في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على حفر الآبار فقط، بل تمر بسلسلة طويلة من المراحل الفنية والتكنولوجية التي تبدأ بالاستكشاف والدراسات الجيولوجية، وصولًا إلى الإنتاج الآمن والمستدام للغاز الطبيعي، وأن صناعة الغاز البحري تعتمد على تخطيط دقيق وتكامل بين العديد من التخصصات الهندسية والفنية، لضمان تحقيق أعلى معدلات الكفاءة التشغيلية والاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية.
وأشار مساعد رئيس شركة رشيد للبترول، خلال لقائه في برنامج" صباح الخير يا مصر" المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن المرحلة الأولى في رحلة استخراج الغاز تتمثل في أعمال الاستكشاف، وهي مرحلة محورية تستهدف تحديد المناطق المتوقع احتواؤها على مكامن للغاز الطبيعي داخل المياه الإقليمية، وأن هذه المرحلة تعتمد على استخدام أحدث التقنيات العالمية في المسح السيزمي والدراسات الجيولوجية وتحليل البيانات، من أجل رسم صورة دقيقة للتركيبات الجيولوجية الموجودة أسفل قاع البحر، وتحديد المواقع الأكثر احتمالًا لاحتواء احتياطيات اقتصادية من الغاز الطبيعي، إذ أن شركات البترول تستثمر مبالغ ضخمة في هذه المرحلة نظرًا لأهميتها، إذ تمثل حجر الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخطوات التالية الخاصة بالحفر والإنتاج.
وأوضح عادل البرماوي، أن ظهور مؤشرات جيولوجية إيجابية لا يعني بالضرورة وجود كميات تجارية من الغاز، ولذلك تأتي مرحلة حفر البئر الاستكشافي باعتبارها الخطوة الحاسمة للتأكد من وجود الغاز بشكل فعلي، وأن هذه الآبار تمكن الشركات من قياس حجم الاحتياطيات القابلة للإنتاج وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع، موضحًا أن نتائج الحفر الاستكشافي تحدد ما إذا كان الحقل يستحق الانتقال إلى مرحلة التنمية والإنتاج أم لا، إذ أن هذه المرحلة تتطلب دقة كبيرة في التنفيذ، لأن أي خطأ في عمليات الحفر أو القياس قد يؤثر على التقديرات الخاصة بحجم الاحتياطي الحقيقي للحقل.
تحديات العمل.
أعماق البحاروأكد مساعد رئيس شركة رشيد للبترول، أن العمل في البحر يختلف بشكل كبير عن الحفر البري، نظرًا للطبيعة المعقدة للبيئة البحرية وما تتطلبه من تجهيزات خاصة وتقنيات متطورة، وأن بعض مواقع العمل تقع في أعماق مائية تصل إلى نحو 100 متر، بينما تمتد طبقات الغاز المستهدفة إلى أعماق قد تصل إلى 3 كيلومترات أسفل قاع البحر، وهو ما يفرض تحديات هندسية وتقنية كبيرة، إذ أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب الاعتماد على منصات حفر بحرية متخصصة وسفن دعم مجهزة بأحدث التقنيات العالمية، بما يضمن القدرة على العمل بكفاءة في ظروف تشغيلية معقدة.
وأضاف عادل البرماوي، أن عمليات الحفر البحرية تُصنف ضمن أكثر الأنشطة تكلفة في صناعة البترول والغاز على مستوى العالم، نظرًا لما تحتاجه من معدات متطورة وخبرات بشرية عالية المستوى، وأن نجاح عملية الحفر يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين فرق هندسة البترول والحفر والإنتاج والجيولوجيا، مع متابعة دقيقة لكل خطوة من خطوات التنفيذ، إذ أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة هذه العمليات، حيث تتيح مراقبة الآبار بشكل لحظي وتحليل البيانات أولًا بأول لضمان الوصول إلى الطبقات المنتجة بأعلى درجات الدقة والكفاءة.
الإنتاج المستدام هدف أساسيوأشار مساعد رئيس شركة رشيد للبترول، إلى أن الوصول إلى الغاز لا يمثل نهاية المهمة، بل بداية مرحلة جديدة أكثر أهمية تتعلق بإدارة الحقل وتحقيق إنتاج مستدام على المدى الطويل، وأن الآبار يتم تجهيزها بأنظمة متطورة تشمل صمامات وأجهزة تحكم دقيقة في الضغط والتدفق، بهدف الحفاظ على استقرار معدلات الإنتاج ومنع حدوث أي مشكلات قد تؤثر على كفاءة الحقل، إذ أن فلسفة العمل الحديثة في قطاع البترول لا تعتمد على استخراج أكبر كمية ممكنة في وقت قصير، وإنما تركز على تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الحقول على مدار سنوات طويلة.
وأكد مساعد رئيس شركة رشيد للبترول، أن التطور التكنولوجي ساهم بشكل كبير في رفع كفاءة عمليات استخراج الغاز الطبيعي، سواء في مراحل الاستكشاف أو الحفر أو الإنتاج، وأن استخدام الأنظمة الرقمية الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أصبح جزءًا مهمًا من منظومة العمل داخل شركات البترول، بما يساعد على اتخاذ قرارات دقيقة وتحسين الأداء التشغيلي، إذ أن هذه التقنيات تسهم أيضًا في خفض المخاطر التشغيلية وتقليل التكاليف وتحقيق أعلى معدلات الأمان خلال مختلف مراحل العمل.
واختتم المهندس عادل البرماوي، بالتأكيد على أن نجاح عمليات استخراج الغاز من البحر يعتمد على التكامل الكامل بين مختلف التخصصات الفنية والهندسية داخل قطاع البترول، وأن العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين الخبرات المختلفة يمثلان عنصرًا رئيسيًا في تحقيق النجاحات المتواصلة التي يشهدها قطاع البترول المصري، مؤكدًا أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس حجم التطور التكنولوجي والهندسي الذي وصلت إليه صناعة البترول والغاز في مصر، وقدرتها على تنفيذ مشروعات عملاقة وفق أعلى المعايير العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك