أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل في الحياة الزوجية هو المودة والرحمة وحسن المعاشرة، مشددًا على أن استمرار الإهانة وسوء المعاملة داخل الأسرة يتعارض مع المقاصد التي أرادها الشرع للعلاقة بين الزوجين.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد من سيدة بمحافظة الشرقية أفادت فيه بأن زوجها سيئ الخلق ويتعاطى أشياء محرمة، متسائلة عما إذا كان يحق لها طلب الطلاق في هذه الحالة.
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج" فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن الطلاق ليس أمرًا بسيطًا أو قرارًا يجب التسرع فيه، لأن الحفاظ على كيان الأسرة يمثل هدفًا مهمًا ينبغي السعي إليه ما أمكن.
وأشار إلى أن العلاقة الزوجية الناجحة تقوم على الكلمة الطيبة والتفاهم وتحمل كل طرف للآخر في حدود المعقول، بما يضمن استمرار الحياة الأسرية بصورة مستقرة.
الإدمان قد يقود إلى الأذى النفسي والجسديوأضاف أن تعاطي المواد المحرمة أو المخدرة غالبًا ما ينعكس سلبًا على سلوك الإنسان وتصرفاته، وقد يؤدي إلى العصبية المفرطة وسوء المعاملة، وهو ما قد يعرّض الزوجة لأضرار نفسية أو جسدية تجعل استمرار الحياة الزوجية أمرًا بالغ الصعوبة.
وأكد أن مثل هذه التصرفات لا تؤثر فقط على الزوجة، وإنما تمتد آثارها إلى الأبناء واستقرار الأسرة بأكملها.
الإصلاح أولًا قبل التفكير في الانفصالوشدد الشيخ عويضة عثمان على أن الشريعة الإسلامية تدعو في البداية إلى محاولة الإصلاح قبل الوصول إلى قرار الانفصال، من خلال النصح والتوجيه والاستعانة بأهل الحكمة والخبرة أو الجهات المختصة بالإصلاح الأسري.
وأوضح أن اللجوء إلى المؤسسات الدينية والعلماء ودار الإفتاء يمكن أن يسهم في معالجة المشكلات وإعطاء فرصة حقيقية للزوج لمراجعة نفسه والتوبة عن السلوك الخاطئ.
القرار النهائي للزوجة إذا تعذر استمرار الحياةوأكد أمين الفتوى أن الزوجة إذا استنفدت وسائل الإصلاح كافة، ولم تعد قادرة على تحمل الأذى أو الاستمرار في الحياة الزوجية، فلها الحق في طلب الطلاق دون حرج شرعي.
واستشهد بقوله تعالى: «وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ»، موضحًا أن الشريعة لا تُلزم الإنسان بالبقاء في حياة يترتب عليها ضرر نفسي أو معنوي بالغ.
دعوة إلى تقوى الله وحسن المعاملةوفي ختام حديثه، دعا الشيخ عويضة عثمان الأزواج والزوجات إلى تقوى الله في علاقاتهم الأسرية، مؤكدًا أن الأسرة لا تستقيم إلا بالمودة والرحمة والاحترام المتبادل، وأن الحفاظ عليها يجب أن يكون هدفًا مشتركًا للطرفين ما دام ذلك ممكنًا دون ظلم أو أذى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك