لعل القارئ سبق ولاحظ الصدريات التي يرتديها لاعبو كرة القدم في المباريات والتداريب.
إنها محطة أولى في رحلة حركة البيانات داخل نظام تكنولوجي يحلّل قدرات اللاعبين ويساعد المدربين والطاقم على اتخاذ القرارات.
وخلال كأس العالم 2026 قد تحاول الفرق استخدام هذه الآلية لصنع ميزة تحقق التفوق.
رحلة البيانات من الصدرية إلى المدربالصدريات الذكية مزودة بأجهزة استشعار يرتديها اللاعبون أثناء التدريبات والمباريات مع أنديتهم طوال الموسم.
حيث ترصد معلومات حول سرعات العدو، ومعدل ضربات القلب، ومستويات الإرهاق، والتعافي من الإصابات، وغيرها.
بعدها تسافر هذه البيانات إلى قسم العلوم الرياضية للمنتخب، حيث يحلّلها الباحثون، ثم يقدمون للمدرب أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل اتخاذ قرارات مصيرية في كأس العالم.
وتمكّن الصدريات الذكية من متابعة لاعبي المنتخب طوال الموسم أثناء استعدادهم للمشاركة الدولية.
إذ لا يقضي لاعبو المنتخبات الوطنية سوى وقت محدود مع لاعبيها النجوم، بل إن العديد من أعضاء الفريق الواحد يلعبون في دوريات مختلفة في قارات مختلفة.
وهذا يجعل مقارنة الأداء وتقييم المواهب اللازمة لبناء فريق قادر على الفوز بكأس العالم أكثر صعوبة.
هل تحسم البيانات قرارات المونديال؟تنقل" بي بي سي" عن رئيس قسم العلوم الرياضية في المنتخب البرازيلي، غيلهيرمي باسوس، أنه" نتواصل يومياً مع الأندية عندما لا نكون مع اللاعبين، ويرسلون لنا معلومات اللاعبين من نظام التتبع.
لذا، من السهل دمج هذه المعلومات في قاعدة بياناتنا وتحليل أداء اللاعبين عندما لا يكونون معنا".
ويعتمد اختيار اللاعبين ومراكزهم وأدوارهم التكتيكية بشكل كبير على هذه البيانات التي جُمعت على مدار العام.
ومن الممكن أن يستمر ارتداء صدريات التتبع طوال فترة كأس العالم، ما يوفر بيانات مباشرة عبر المباريات، التي غالباً ما تفصل بينها بضعة أيام فقط.
كما أن مراقبة الإرهاق والتعافي تساعد الجهاز التدريبي على تحديد من سوف يلعب ومن قد يحتاج إلى راحة إضافية.
ومع ذلك، يؤكد علماء الرياضة أن كرة القدم ليست مثل ألعاب قوى، إذ إن الركض لمسافة أطول لا يعني بالضرورة أداءً أفضل.
وقد يكون اللاعب ذو المقاييس البدنية الممتازة هو الخيار الخاطئ لنظام تكتيكي معين.
وقد يكون التمركز الاستثنائي، أو القدرة على اتخاذ القرارات، أو الصفات القيادية هي ما يحدد مسيرة اللاعب.
يقول باسوس: " أحياناً نُفاجأ بحصولنا على بيانات ممتازة من أحد اللاعبين في ما يتعلق بالجانب البدني، لكن المدرب يقرّر عدم اختياره لأنه يعتقد، من الناحية الفنية والذهنية، أنه غير قادر على الأداء بأسلوب لعبه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك