يُعد تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل عادةً شائعة لدى الكثيرين، ليس بالضرورة أن يكون السبب هو عدم القدرة على النوم دون تناول الطعام ليلاً، أو بسبب التوتر، أو ضيق الوقت، أو الجوع، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن هذه العادة ضارة بالجهاز الهضمي، وقد تؤدي إلى مشكلات معوية مختلفة على المدى الطويل، وفقًا لتقرير موقع" Healthsite".
وفقًا لأطباء التغذية، يعمل الجهاز الهضمي وفق ساعته البيولوجية الخاصة، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي، ويُحدد الجسم مدى حرصه على هضم الطعام خلال النهار، أما خلال الليل، عندما يستعد الجسم للراحة والنوم، تتباطأ عملية الهضم، خلال هذه الفترة، يُشكل تناول أي طعام ثقيل عبئًا إضافيًا على الجهاز الهضمي، كما أن تناول أي طعام غير صحي يُؤدي إلى زيادة الوزن.
لماذا يتباطأ الهضم ليلًا؟يتباطأ معدل الأيض في الجسم بشكل طبيعي خلال الليل، فالأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر يضطرون لبذل جهد أكبر لهضم طعامهم قبل النوم، مما قد يبطئ عملية الهضم ويؤدي إلى عدم إفراغ المعدة بشكل كامل.
نتيجة لذلك، قد يشعر الأفراد بعدم الراحة والانتفاخ وزيادة الوزن، كما أن السمنة الناتجة عن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد تسبب صعوبة في هضم الطعام وتؤثر على صحة الأمعاء.
زيادة خطر الإصابة بارتجاع المريءيُعد الارتجاع الحمضي ثاني أكثر مشكلات الجهاز الهضمي شيوعًا والمرتبطة بتناول الطعام ليلًا، وتحدث عندما يرتد حمض المعدة إلى المريء، مما يؤدي إلى شعور بالحرقة في الصدر (وتُسمى أيضاً حرقة المعدة).
ويساعد الاسترخاء سريعًا أو النوم مباشرة بعد تناول الطعام على منع ارتداد حمض المعدة، وتزيد بعض الأطعمة من حدة أعراض الارتجاع بسبب محتواها العالي من الدهون أو التوابل أو السكر أو الكافيين، وإذا تكرر الارتجاع الحمضي دون علاج، فقد يُسهم في اضطرابات هضمية أكثر خطورة.
تناول الوجبات في وفت متأخر قد يُسبب الانتفاخ وعسر الهضم، لأن عملية الهضم الطبيعية تتباطأ ليلًا، وبالتالي يبقى الطعام في المعدة لفترة أطول، مما قد يُسبب أعراضًا مزعجة مثل الغازات والانتفاخ وتقلصات المعدة، وقد يُعاني من يتناولون وجبات دسمة أو وجبات خفيفة متأخرة ليلًا من أعراض مثل التقلصات، وكثرة الغازات، أو الشعور بالامتلاء عند الاستيقاظ صباحًا.
قد يؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى الإخلال بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ووفقًا للخبراء، فهذه الكائنات الدقيقة ضرورية للهضم والمناعة والصحة العامة، ومن المحتمل أن تؤدي التغيرات في عادات التغذية وتناول الطعام إلى انخفاض في بكتيريا الأمعاء، مما قد يُسبب مشكلات هضمية على المدى الطويل.
كيف تحمي صحة جهازك الهضمي؟ينصح الخبراء بتناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، وفي الليل، إذا شعرت بالجوع، فاختر وجبة خفيفة وصحية مثل الفاكهة أو الزبادي أو حفنة من المكسرات، بدلاً من رقائق البطاطس والصلصات وغيرها.
الالتزام بجدول منتظم، والامتناع عن الإفراط في تناول الطعام ليلاً، وشرب السوائل بانتظام، وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة، كلها عوامل يمكن أن تعزز عملية الهضم الصحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك