إيلاف من الرباط: دعا الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، نزار بركة، إلى مراجعة جذرية للمنظومة الحالية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية لحماية الأسر المغربية من موجة الغلاء المتصاعد.
واعتبر بركة، في ندوة نظمتها رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين الأحد في الدار البيضاء، أن" حماية القدرة الشرائية للمواطنين أصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل".
واقترح بركة إمكانية إحداث شركات وطنية أو جهوية متخصصة في تسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية، بهدف استعادة الدولة لزمام الأمور من يد" الجشع والافتراس الليبرالي"، دون التوجه نحو التحكم الإداري في الأسعار أو تقنينها.
وجاء تحذير الأمين العام لحزب الاستقلال مستنداً إلى معطيات مقلقة كشفت عنها المؤسسات الوطنية، حيث أظهرت أبحاث المندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية للاحصاء) أن 75.
1% من الأسر المغربية تدهورت ظروفها المعيشية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، في حين لا تتوقع 87.
8% منها القدرة على الادخار مستقبلاً.
وتعود هذه الوضعية أساساً إلى الارتفاع المهول لأسعار المواد الغذائية التي أصبحت تستنزف 38.
5% من ميزانية الأسر عموماً، وتتجاوز 45% لدى الفئات الأشد فقراً.
وتتوزع هذه النفقات بين اللحوم والأسماك بنسبة تفوق 20%، والحبوب بـ 12.
5%، والمأكولات خارج المنزل بـ 12.
8%، إلى جانب الخضروات بنسبة 10.
2%.
وفي تشخيصه لمكامن الخلل، أوضح بركة أن أزمة الغلاء ترتبط بعوامل مناخية، منها الجفاف وارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية (الأسمدة والحبوب الزراعية والأعلاف)، لكنها تتغذى بشكل أساسي على اختلالات بنيوية داخل السوق الداخلي.
وأبرز المتحدث، بناءً على دراسات مجلس المنافسة، أن تعدد حلقات الوساطة وغياب الشفافية يسمحان للوسطاء بالاستحواذ في المتوسط على 34% من السعر النهائي للمنتجات، وقد تصل هذه النسبة إلى نصف السعر الذي يؤديه المستهلك.
وخلق هذا الوضع، بحسب بركة، وهو ايضا وزير التجهيز والماء، " مفارقة صارخة يضيع فيها الفلاح والمواطن معاً، بينما تظل هوامش ربح الوسطاء مرتفعة ومقاومة لقانون العرض والطلب".
ولمواجهة هذه التحديات، طرح حزب الاستقلال خطة عمل متعددة الأبعاد لتحقيق السيادة الغذائية وضمان" الثمن العادل" الذي ينصف الفلاح والموزع والمستهلك.
وترتكز الخطة على مضاعفة الإمدادات المائية الموجهة للسقـي لتأمين 80% منها مستقبلاً عبر السدود والتحلية، وتخصيص حصص (كوطا) من المنتجات الأساسية للسوق الداخلية مع دعم المواد التي تدخل في الانتاج الزراعي عند الضرورة.
كما تطالب الخطة بإحداث مرصد وطني لتتبع هوامش الأرباح، وعصرنة أسواق الجملة التي يمر خارجها حالياً أكثر من 35% من المنتجات، فضلاً عن تطوير نظام التأمين الفلاحي ضد التقلبات المناخية لإنهاء عهد اقتصاد الغموض والريع لصالح الشفافية والعدالة الاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك