وكالة سبوتنيك - إيران تعلن إنهاء فوري للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات بما في ذلك لبنان الجزيرة نت - الحمقى الخارقون.. كيف صنعت الدراما الكورية أبطالا من الهامش؟ CNN بالعربية - ترامب يعلن توقيع اتفاق مع إيران ورفع الحصار البحري فورًا القدس العربي - تريزيغيه: هدفنا إسعاد الجماهير المصرية والفوز في كل مبارياتنا بكأس العالم رويترز العربية - رئيس وزراء باكستان: أمريكا وإيران توصلتا لاتفاق سلام العربية نت - اليابان تفرض التعادل على هولندا قناة التليفزيون العربي - فتح مضيق هرمز وترمب يطلب من سفن العالم تشغيل المحركات وجعل النفط يتدفق مجددا قناة القاهرة الإخبارية - ترامب غاضب من نتنياهو بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت قناة الجزيرة مباشر - ترمب يعلن نجاح الاتفاق مع إيران رسمياً ويدعو لتدفق النفط وحرية الملاحة وكالة سبوتنيك - قائمة هدافي كأس العالم 2026
عامة

‫ حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

الدكتورة حصة حامد المروانيحين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقطمع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد مجرد بطولة أكبر من سابقاتها، بل اختبارًا أوسع لمعنى الجاهزية، ففي حدث يضم عشرات المنتخبات ومئات...

الدكتورة حصة حامد المروانيحين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقطمع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد مجرد بطولة أكبر من سابقاتها، بل اختبارًا أوسع لمعنى الجاهزية، ففي حدث يضم عشرات المنتخبات ومئات الآلاف من الزوار، لا يدخل اللاعبون وحدهم إلى الاختبار؛ تدخل معهم المطارات، ووسائل النقل، والفنادق، والمتطوعون، والمؤسسات، والثقافة المجتمعية، ولهذا يصبح السؤال الأهم خارج حدود المستطيل الأخضر: من درَّب المدينة كي تستقبل العالم؟كلما كبر الحدث.

ضاقت مساحة الارتجالقد توحي ضخامة الملاعب وكثافة الجماهير بأن النجاح تصنعه الإمكانات المادية، لكن اتساع الحدث يقلل مساحة الارتجال ولا يزيدها، فكل مقعد إضافي يعني مسارًا يجب تنظيمه، وكل مشجع جديد يعني احتمالًا آخر للازدحام أو سوء الفهم أو الحاجة إلى تدخل سريع، هنا يظهر التدريب بوصفه جزءًا من الحوكمة، لا نشاطًا تكميليًا يسبق الافتتاح بأيام، فالمنظومات الناضجة لا تنتظر الأزمة كي تختبر موظفيها، بل تصنع السيناريوهات مسبقًا، وتدرّب فرقها على ما قد يحدث، لا على ما تتمنى أن يحدث.

المدينة لاعب لا يظهر في التشكيلةينتهي دور المنتخب بانتهاء المباراة، أما المدينة فتظل في الملعب طوال اليوم، تلعب في المطار حين يصل المشجع، وفي محطة النقل حين يبحث عن وجهته، وفي الفندق والشارع ومراكز الجماهير، لذلك لا تقاس جودة الاستضافة بجمال الملعب وحده، بل بجودة التجربة بين الملعب والمدينة، وقد يفوز فريق على أرض الملعب، بينما تخسر المدينة في اختبار التفاصيل الصغيرة: لوحة غير واضحة، موظف غير مهيأ، خدمة لا تراعي الاختلاف، أو موقف بسيط تحول بسبب ضعف التواصل إلى صورة سلبية تنتشر في دقائق.

نتحدث كثيرًا عن تدريب اللاعبين والحكام والمتطوعين، ونادرًا ما نتحدث عن تدريب الجمهور، والمقصود ليس أن يدخل المشجع قاعة تدريب، بل أن يبنى وعيه قبل دخوله المدرج: كيف يختلف بحماس من دون إساءة؟ كيف يحافظ على المرفق العام؟ وكيف يفصل بين الانتماء الرياضي والعداء الإنساني؟ إن بناء الملاعب أسهل من بناء السلوك الذي يليق بها، فالمنشأة الحديثة تفقد جزءًا من قيمتها حين تتحول المنافسة إلى تعصب أو تصبح الفوضى جزءًا مقبولًا من التشجيع، والبطولة الكبرى لا تكشف مستوى الفرق فقط؛ بل تكشف مستوى الثقافة المجتمعية عندما توضع تحت الضغط.

المتطوع: من قميص مؤقت إلى رأس مال وطنيوراء المشهد العالمي آلاف المتطوعين الذين يستقبلون الجمهور، ويرشدون الضيوف، ويدعمون العمليات، ويتعاملون مع مواقف تتطلب سرعة وحكمة ومرونة، لكن السؤال الذي يجب أن يبدأ قبل البطولة لا بعدها هو: ماذا سيبقى للمتطوع عندما يعيد القميص؟ إذا انتهت التجربة بصورة تذكارية وساعات مسجلة، فقد استخدم المتطوع لإنجاح الحدث، أما إذا خرج بكفايات موثقة وخبرة قابلة للنقل ومسار مهني أو مجتمعي جديد، فقد استخدمت الدولة الحدث لبناء الإنسان، الفرق بين الحالتين هو الفرق بين تشغيل الحشود وصناعة رأس المال البشري.

حين تلتقي الثقافة بالخوارزميةفي بطولة تجمع ثقافات ولهجات وعادات متعددة، لا تكفي ترجمة الكلمات، قد يتقن الموظف لغة الضيف، لكنه لا يفهم طريقته في التعبير أو حساسيته تجاه بعض التصرفات، وهنا يظهر الذكاء الثقافي بوصفه مهارة لا تقل أهمية عن اللغة، وفي الوقت نفسه، دخلت التكنولوجيا إلى كرة القدم من أوسع أبوابها: بيانات لحظية، وكاميرات، وتقنيات مساعدة لاتخاذ القرار، ومع ذلك، لا تلغي التقنية الحاجة إلى التدريب؛ بل تزيدها، فالآلة تقدم المعلومة بسرعة، لكنها لا تضمن فهمها ولا حسن استخدامها، وكلما ازدادت الخوارزمية ذكاءً، ازدادت مسؤولية الإنسان عن الحكم والقرار.

النتيجة التي لا تظهر على الشاشةتعرض الشاشة الأهداف والبطاقات ونسب الاستحواذ، لكنها لا تعرض كل النتائج، لا تخبرنا بعدد الشباب الذين اكتسبوا مهارة جديدة، أو المؤسسات التي حسنت إجراءاتها، أو الموظفين الذين أصبحوا أقدر على التعامل مع الأزمات، لذلك تحتاج البطولات الكبرى إلى لوحة نتائج ثانية تقيس ما حدث خارج الملعب: مستوى الجاهزية، وجودة التجربة، وتطور ثقافة التطوع، ونقل المعرفة، واستمرار أثر الإنفاق، من دون هذا القياس قد ننجح في تنظيم حدث ضخم، ثم نعجز عن إثبات ما أضافه إلى المجتمع.

بعد صافرة النهاية.

من يملك المعرفة؟حين تنتهي البطولة، تعود المنتخبات، وتطوى اللافتات، ويغادر المتطوعون مواقعهم، لكن آلاف القرارات والتجارب والأخطاء والحلول تكون قد أنتجت معرفة ثمينة، فهل تجمع هذه المعرفة وتتحول إلى معايير وبرامج تدريبية؟ أم تبقى موزعة في ذاكرة أشخاص فنبدأ من الصفر في كل فعالية جديدة؟ هنا يتحدد الإرث الحقيقي؛ فالدولة التي توثق خبرتها لا تستضيف الحدث مرة واحدة، بل تحوله إلى قدرة وطنية مستمرة.

وفي قطر، بعد تجربة كأس العالم 2022، نملك رصيدًا يتجاوز نجاح الاستضافة إلى خبرة بشرية ومؤسسية تستحق أن تتحول إلى معرفة وطنية منظمة في إدارة الفعاليات والحشود، والتطوع، والضيافة، والتواصل الثقافي، وإدارة الأزمات.

لقد أثبتنا أن بإمكاننا استقبال العالم، أما الخطوة الأعمق فهي أن نحافظ على الذين تعلموا كيف يستقبل العالم، وأن ننقل خبرتهم إلى الأجيال والقطاعات المقبلة، فالبطولة الناجحة لا تترك خلفها صورًا ونتائج فقط؛ بل تترك مدينة أكثر جاهزية، ومؤسسات أكثر نضجًا، وإنسانًا أكثر قدرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك