حذر الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، من خطورة استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض الأغذية والمشروبات بطرق غير آمنة، مؤكدًا أن هذه المادة رغم استخدامها في بعض الصناعات الدوائية بنسب دقيقة للغاية، فإن إضافتها إلى المنتجات الغذائية بشكل عشوائي قد يسبب أضرارًا صحية جسيمة للمستهلكين.
استخدامات دوائية تخضع لرقابةوأوضح محفوظ رمزي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد» الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تُعد من المواد المعروفة في مجال صناعة الدواء، حيث تدخل في تركيب بعض الأقراص والكبسولات الدوائية، لكن وفق نسب محددة ومدروسة تخضع لرقابة صارمة من الجهات المختصة، وأن هذه المادة لا تُستخدم داخل الدواء بشكل عشوائي، بل تؤدي وظائف تقنية محددة، أهمها الحفاظ على شكل القرص الدوائي وحماية المادة الفعالة من التأثر بالعوامل الخارجية.
أكد رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن ثاني أكسيد التيتانيوم يلعب دورًا مهمًا في بعض المستحضرات الدوائية، خاصة الأدوية التي تتأثر مكوناتها الفعالة بالتعرض المباشر للضوء، وأن الطبقات الخارجية لبعض الأقراص الدوائية تحتوي على نسب ضئيلة للغاية من المادة بهدف توفير الحماية اللازمة للمادة العلاجية الموجودة داخل الدواء، ما يساهم في الحفاظ على كفاءته العلاجية لفترات طويلة، إذ أن استخدام المادة في الصناعات الدوائية يتم وفق مواصفات عالمية دقيقة للغاية، وتحت إشراف هيئات رقابية متخصصة تتابع نسب الاستخدام ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعتمدة.
أوروبا تحظر المادة في الأغذيةوأوضح محفوظ رمزي، أن الاتحاد الأوروبي اتخذ قرارًا بحظر استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في المنتجات الغذائية بشكل نهائي، بعد مراجعات علمية ودراسات متخصصة أثارت مخاوف تتعلق بسلامة استخدامها على المدى الطويل، وأن هذا الحظر الأوروبي لا يشمل جميع الاستخدامات الصناعية أو الدوائية، حيث ما زالت المادة تدخل في بعض الأدوية الملونة التي تخضع لرقابة صارمة، لكن استخدامها في الأغذية أصبح محل تحفظ كبير داخل العديد من الدول، إذ أن الموقف الدولي من المادة يختلف من دولة إلى أخرى، إذ لا تزال بعض الجهات التنظيمية تسمح باستخدامها في نطاقات محددة وتحت ضوابط دقيقة للغاية.
ولفت رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تسمح باستخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض التطبيقات، لكن وفق حدود ونسب لا تتجاوز 1% في المنتجات المصرح بها، وأن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في المادة ذاتها، وإنما في غياب الرقابة عند استخدامها خارج الأطر القانونية والصناعية المعتمدة، خاصة عندما يتم تداولها من قبل أفراد غير متخصصين أو استخدامها في منتجات غذائية دون الالتزام بالنسب المسموح بها، إذ أن الصناعات الدوائية والغذائية المعتمدة تعتمد على حسابات دقيقة للغاية عند التعامل مع أي مادة مضافة، بينما قد يلجأ بعض الباعة أو المنتجين غير المرخصين إلى استخدامها بكميات غير محسوبة.
وحذر رئيس لجنة التصنيع الدوائي، من استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في عصير القصب، مؤكدًا أن بعض الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى إضافتها تهدف إلى الحفاظ على اللون الفاتح للعصير ومنحه مظهرًا أكثر جاذبية للمستهلك، وأن هذا الاستخدام يفتقد في كثير من الأحيان إلى أي معايير أو ضوابط صحية، ما قد يؤدي إلى تعرض المستهلك لكميات غير معلومة من المادة، إذ أن بعض الأشخاص الذين يستخدمون المادة في المشروبات لا يلتزمون بقياسات دقيقة أو اشتراطات رقابية، وهو ما يزيد من احتمالات حدوث أضرار صحية نتيجة الاستهلاك المتكرر.
وكشف محفوظ رمزي، عن عدد من المؤشرات التي قد تساعد المستهلك في ملاحظة وجود تلاعب أو إضافات غير طبيعية داخل عصير القصب، وأن من أبرز هذه العلامات غياب الرغوة الطبيعية التي تظهر عادة على سطح العصير الطازج بعد عصره مباشرة، إضافة إلى احتفاظ العصير بلونه الأبيض أو الفاتح لفترات طويلة بصورة غير معتادة، إذ أن عصير القصب الطبيعي يتغير لونه تدريجيًا بعد فترة قصيرة نتيجة التفاعلات الطبيعية مع الهواء، ولذلك فإن ثبات اللون لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا يستوجب الانتباه والتحقق من جودة المنتج.
وأكد رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن ابتلاع كميات من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم قد يؤدي إلى ظهور مشكلات صحية تتعلق بالمعدة والجهاز الهضمي، خاصة إذا تم تناولها بصورة متكررة أو بكميات تتجاوز الحدود الآمنة، وأن بعض الدراسات العلمية أثارت مخاوف بشأن قدرة الجزيئات الدقيقة للمادة على التفاعل داخل الجسم بطرق قد تؤثر على الخلايا والأنسجة مع مرور الوقت، إذ أن هناك تحذيرات بحثية تتعلق بإمكانية ارتباط التعرض المستمر للمادة ببعض المخاطر الصحية، وهو ما دفع العديد من الجهات العلمية والتنظيمية إلى إعادة تقييم استخدامها في المنتجات الغذائية.
واختتم الدكتور محفوظ رمزي، بالتأكيد على وجود بدائل أخرى أكثر أمانًا يمكن استخدامها في الصناعات الغذائية بدلًا من ثاني أكسيد التيتانيوم، وأن التطور الذي تشهده الصناعات الغذائية أتاح العديد من المواد المصرح بها والقادرة على تحقيق الأغراض التصنيعية المطلوبة دون إثارة المخاوف الصحية نفسها، مشددًا على أهمية تشديد الرقابة على تداول المواد الخام المستخدمة في الأغذية والمشروبات، مع ضرورة توعية المواطنين بضرورة شراء المنتجات من مصادر موثوقة، حفاظًا على الصحة العامة وضمان سلامة الغذاء المتداول في الأسواق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك