سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتوقيت إعلان توقيع الاتفاق الأمريكي – الإيراني مع يوم عيد ميلاده الثمانين، أمس الأحد، في محاولة لربط الحدث الشخصي بحدث ينتظره الشرق الأوسط والعالم.
الأغلب أن ترامب سيكتفي، كما تكشف الأحداث في المنطقة، بالحفل المحلي الذي سيجمع بين احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى 250 لاستقلالها عن بريطانيا، وبطولة كبيرة للمصارعة التي نصبت لها حلبة قتال خاصة في الجزء الجنوبي من القصر الرئاسي بحيث يختلط الحدث السياسي الرمزي بحشرجات وركلات المصارعين!في الوقت الذي أكد فيه ترامب أن الاتفاق المرتقب سيوقع أمس الأحد، كان حليفه، بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، بقصفه ضاحية بيروت الجنوبية، يعيد إشعال الفتيل الذي أطلق جولة الصراع الأخيرة، قبل أيام، بين إسرائيل والولايات المتحدة، من جهة، وإيران، من جهة أخرى، ودفع ترامب للتهديد باحتلال جزيرة خرج والسيطرة على النفط والغاز الإيرانيين قبل أن يعود ويتحدث عن إعلان الإيرانيين موافقتهم على مذكرة تفاهم.
ربط نتنياهو الهجوم الجديد باستهداف «حزب الله» لمستوطنات إسرائيلية بمسيّرات، لكنّ قراره قصف الضاحية، هو محاولة لاستفزاز الجمهورية الإسلامية التي أعلنت أنها سترد على استهداف بيروت، وهو طبعا المطلوب إسرائيليا لأنه ردّها احتمالا جديدا لجولة صراع أخرى خالقا ديناميّة يمكن أن تعيد الولايات المتحدة إلى القتال مجددا مع إسرائيل ضد إيران، وتلهب المنطقة برمّتها من جديد.
يُضاف إلى ذلك أن مذكرة التفاهم هي نوع من الاتفاق الحرج القابل للانفجار.
تصر واشنطن على ألا تحصل إيران على أي فوائد قبل التزامها بفتح مضيق هرمز، ففي حين تؤكد طهران أنها ستحصل على دفعة من أموالها المجمدة فور التوقيع، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن لن تدفع أي أموال قبل التوقيع على «اتفاق نووي نهائي».
لا يجب تجاهل وجود تباينات داخل القيادات الإيرانية حول الاتفاق، وهو ما عبّرت عنه تظاهرات في طهران ومشهد، ليل السبت الماضي، تطالب بإقصاء وزير الخارجية عباس عراقجي، وهو ما تم ربطه بموقف متشدد يقوده الجنرال أحمد وحيدي، قائد «الحرس الثوري»، الذي يرى أنه لا يزال في إمكان إيران انتزاع مطالب تتعلق بالإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة، وحسم مسألة تقيد إسرائيل بوقف للنار والانسحاب من جنوب لبنان.
يوسّع نتنياهو المقتلة في الساحتين اللبنانية والفلسطينية آملا في أن تجد حالة الاستفزاز طريقا لها للانفجار في إيران، وتتشدد بعض الأطراف الإيرانية أملا في تحقيق مطالب شديدة الأهمية لها أمام شعبها والمنطقة.
رغم أن ترامب صار مقتنعا بضرورة إنجاز اتفاق، فإنه لا يبدو راغبا، أو قادرا، على إجبار شريكه الإسرائيلي على وقف استفزاز إيران في لبنان، كما لا يبدو راغبا في تقديم مكتسبات للجمهورية الإسلامية وهو الشخص الذي كان مسؤولا عن إلغاء الاتفاق الأمريكي معها سابقا، والذي أنشد الأهاجي بحق الرئيسين السابقين، باراك أوباما وجو بايدن، لتخاذلهما مع إيران.
على ترامب الاكتفاء، على ما يظهر، بإطفاء شموع كعكة ميلاده محاطا بالمصارعين، بدلا من إطفاء نار الحرب في المنطقة!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك