بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق سلام يتضمن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، اتجهت الأنظار إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها أحد أهم ميادين الاختبار لهذا الاتفاق.
وشهدت المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية، الحديث عن مصير لبنان، إذ كانت إيران تشترط كل مرة وقف الحرب في لبنان للموافقة على الدخول في الاتفاق.
وبعد أن تم الاتفاق بالفعل مساء الأحد، ظهر سؤال محوري عن مدى استعداد إسرائيل للالتزام ببنوده وأبرزها التهدئة ووقف القتال في لبنان.
فهل يصبح لبنان أحد ضحايا التسويات بين واشنطن وطهران؟ وهل ستواصل إسرائيل حربها على لبنان انطلاقًا من اعتبارات أمنية ترى أنها تتجاوز حدود أي اتفاق أم ستلتزم بالاتفاق وبنوده التي تؤكد وقف القتال والانسحاب من اللجبهة اللبنانية؟وفي وقت متأخر يوم أمس الأحد، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام.
وذكر شريف في منشور على منصة إكس «أن الجانبين أعلنا الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مضيفًا أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في 19 يونيو/ حزيران في سويسرا.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني التوصل إلى اتفاق سلام بين أميركا وإيران عقب محادثات مكثفة، مؤكدا أن الوسطاء سيعملون، مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، على تسهيل سلسلة من الاجتماعات خلال هذا الأسبوع.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران اكتمل الآن، معلنًا فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة دون رسوم، مضيفًا أن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري المفروض على إيران فورا.
وجاء الاتفاق بعد مرحلة نهائية متوترة، حيث شنت إسرائيل غارات على أهداف تابعة لحزب الله في بيروت قبل ساعات من التوقيع المتوقع، مما دفع إيران إلى التهديد بالانسحاب من الاتفاق.
صرح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لوسائل الإعلام الإيرانية بأنه تم الانتهاء من صياغة نص مذكرة التفاهم.
وقال إن بعض التعديلات التي طلبت طهران إدخالها على نص مذكرة التفاهم قد تم قبولها بعد التصعيد الذي حدث يوم الأحد في لبنان.
وأضاف غريب آبادي أن التهديدات من القوات المسلحة الإيرانية «ساعدت في تسهيل التقدم في المفاوضات» و«ساهمت في وضع الصيغة النهائية للنص».
وعن الموقف الإسرائيلي من الاتفاق الأميركي الإيراني، ذكرت مصادر لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن إسرائيل لن تغادر لبنان ولن تشن هجوما إذا احترم حزب الله وقف إطلاق النار.
وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة يوم الإثنين إن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان كجزء من الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة وإيران على الرغم من المطالب الإيرانية.
كما أكد مصدر في الجيش الإسرائيلي أنه إذا احترم حزب الله وقف إطلاق النار، فلن تكون هناك هجمات في أي مكان في لبنان.
وقبل ساعات من إتمام الاتفاق الأميركي الإيراني أمس، أصدر نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس تعليماتهما باستهداف منطقة الضاحية في بيروت ردا على إطلاق حزب الله النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وقال الطرفان في بيان مشترك: «لن تتسامح إسرائيل مع إطلاق النار على أراضيها».
وتحدث الرئيس الأميريكي مع نتنياهو بعد الضربات، وندد بها علنا، حيث كتب على موقع «تروث سوشال»: «كان ينبغي ألا تحدث هجمات هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز ونحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران».
وقال مسؤولون إسرائيليون إن نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل لا ترى نفسها ملزمة بالبند الخاص بلبنان في الاتفاق مع إيران، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك عنصرا رئيسيا من مطالبها، وفق (رويترز).
أما أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني فقالت في بيان إن الحرب والعمليات العسكرية ستتوقف على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مؤكدة أنها ستنتهي اعتبارا من ليل الإثنين.
وعن مصير لبنان بعد اتفاق واشنطن وطهران، قال سمير سكاف خبير في الشؤون الدولية، إنَّ أمن إسرائيل أهم من صداقة الرئيس الأميركي، مضيفًا «لا أعتقد أنها ستنسحب من لبنان، كما أن حزب الله لن يلتزم بوقف إطلاق النار.
وأضاف سكاف، في مداخلة مع قناة «الغد»، أن إسرائيل وحزب الله لا يريدان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن سيناريو تبادل إطلاق النار بينهما مطروحًا بقوة في كل لحظة.
ورأى أن ترمب يبالغ في أنه يستطيع التحكم في القرار الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الفاتورة الإسرائيلية كبيرة جرَّاء الحرب في إيران ولبنان وبالتالي فهي تريد تصفير كل المخاطر الأمنية التي قد تُهددها.
من جهته، قال حازم الغبرا مستشار سابق بوزارة الخارجية الأميركية، إن الاتفاق الذي جرى بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني توقف الحرب في الجبهة اللبنانية، مؤكدًا ضرورة أن يكون الاتفاق شاملا.
وأضاف الغبرا في تصريحات إلى «الغد» أن الاتفاق بين واشنطن وطهران سيصطدم برغبة إسرائيل في تأمين حدودها وفي الوقت نفسه فإن الحكومة اللبنانية ترفض أي إملاءات من إيران على لبنان، وبالتالي فإن مصير لبنان بعد الاتفاق الأميركي الإيراني غير واضح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك