سان فرانسيسكو: يلتقي منتخب النمسا مع نظيره الأردني غدا الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة العاشرة ببطولة كأس العالم على ملعب “سان فرانسيسكو باي إيريا”، في لقاء يحمل أهمية كبيرة لكلا المنتخبين مع بداية رحلتهما في البطولة العالمية.
ويدخل المنتخب النمساوي المباراة بطموحات واضحة تتمثل في تحقيق انطلاقة قوية تقربه من التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بينما يعيش المنتخب الأردني لحظة تاريخية بمشاركته الأولى على الإطلاق في نهائيات كأس العالم، ساعيا إلى إثبات قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى وعدم الاكتفاء بمجرد الظهور في الحدث العالمي.
ويعود منتخب النمسا إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة فرنسا 1998، منهيا انتظارا دام 28 عاما، وخلال تلك الفترة، فشل المنتخب النمساوي في التأهل إلى عدة نسخ متتالية، قبل أن ينجح أخيرا في استعادة مكانه بين كبار منتخبات العالم بفضل مشروع فني مميز يقوده المدرب الألماني رالف رانجنيك.
وقدم المنتخب النمساوي مشوارا قويا للغاية في التصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال، حيث تصدر المجموعة الثامنة بعد تحقيق ستة انتصارات وتعادل واحد مقابل هزيمة واحدة فقط خلال ثماني مباريات، وتمكن الفريق من جمع عدد كاف من النقاط لضمان صدارة المجموعة والتأهل المباشر إلى النهائيات.
وكانت المباراة الأخيرة في التصفيات أمام البوسنة والهرسك من أبرز محطات المشوار، حيث انتزع المنتخب النمساوي تعادلا ثمينا بنتيجة 1/1 بفضل هدف متأخر سجله المهاجم مايكل غريغوريتش في الدقيقة 77، وهو الهدف الذي ضمن للنمسا إنهاء التصفيات في المركز الأول والتأهل رسميا إلى كأس العالم.
ولم يتوقف تألق النمسا عند التصفيات فقط، بل واصل الفريق تقديم نتائج إيجابية في فترة الإعداد للبطولة.
حيث خاض ثلاث مباريات ودية ونجح في الفوز بها جميعا، بداية من الانتصار الكبير على غانا بنتيجة 5/ 1، ثم الفوز على كوريا الجنوبية بهدف نظيف، قبل التغلب على تونس بالنتيجة ذاتها.
وتعكس هذه النتائج الحالة الفنية الممتازة التي يعيشها المنتخب النمساوي قبل انطلاق كأس العالم، حيث يدخل مواجهة الأردن بسلسلة من ثلاثة انتصارات متتالية، كما أنه لم يتعرض لأي خسارة في آخر خمس مباريات، ما يمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل بداية مشواره في المجموعة.
ويعلم رانجنيك ولاعبوه أن الفوز في المباراة الأولى قد يكون مفتاح التأهل إلى الدور التالي، خاصة أن المجموعة تضم أيضا منتخب الأرجنتين حامل اللقب ومنتخب الجزائر الطامح للعودة إلى الأدوار الإقصائية.
ولذلك سيدخل المنتخب النمساوي اللقاء بهدف حصد النقاط الثلاث ووضع نفسه في موقع قوي قبل المواجهتين الأكثر صعوبة أمام الأرجنتين والجزائر.
كما يطمح المنتخب النمساوي إلى تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية لكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1954، وهي فترة طويلة تعكس حجم التحدي الذي ينتظر هذا الجيل من اللاعبين.
في المقابل، يعيش المنتخب الأردني واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الكروي، بعدما نجح في التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى على الإطلاق، ويعد هذا الإنجاز ثمرة سنوات من التطور والعمل داخل الكرة الأردنية، حيث تمكن “النشامى” من فرض أنفسهم بين أفضل المنتخبات الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء تأهل الأردن من خلال المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية، حيث جمع الفريق 16 نقطة من 10 مباريات، ليحتل المركز الثاني في مجموعته، متقدما بفارق ضئيل على المنتخب العراقي، ويضمن بطاقة التأهل المباشر إلى المونديال دون الحاجة إلى خوض الملحق.
ولم يكن التأهل إلى كأس العالم الإنجاز الوحيد للأردن خلال الفترة الماضية، إذ واصل الفريق تقديم مستويات مميزة في بطولة كأس العرب، حيث شق طريقه حتى المباراة النهائية وقدم عروضا قوية لفتت الأنظار، غير أن الحلم انتهى بطريقة مؤلمة بعدما خسر النهائي أمام المغرب بنتيجة 2/ 3 بعد التمديد، في مباراة بقيت عالقة في أذهان الجماهير الأردنية.
ومنذ تلك الخسارة، لم يتمكن المنتخب الأردني من استعادة توازنه بشكل كامل، حيث خاض أربع مباريات ودية استعدادا للمونديال فتعادل في مباراتين وخسر مباراتين، ليصل إلى كأس العالم دون أي انتصار في آخر خمس مباريات متتالية.
وتجعل هذه النتائج الكثير من المتابعين يعتبرون الأردن الحلقة الأضعف نظريا في المجموعة، لكن المنتخب الأردني أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على مفاجأة المنافسين، خصوصا عندما يكون تحت الضغط أو في المواجهات التي لا يكون فيها مرشحا للفوز.
وعلى صعيد التشكيلات، تعرض المنتخب النمساوي لبعض الضربات قبل انطلاق البطولة، أبرزها إصابة كريستوف باومغارتنر الذي خرج من القائمة وتم تعويضه بديان ليوبيسيتش.
كما تحوم الشكوك حول جاهزية كل من باتريك فيمر وفلوريان جريليتش وديفيد ألابا بسبب مشكلات بدنية مختلفة.
ورغم هذه الشكوك، تشير التوقعات إلى إمكانية مشاركة ألابا أساسيا نظرا لأهميته الكبيرة داخل الفريق سواء على المستوى الدفاعي أو القيادي.
وفي ظل غياب باومغارتنر، من المنتظر أن يعتمد رانجنيك على رباعي هجومي يتكون من رومانو شميد، ومارسيل سابيتزر، ومايكل غريغوريتش، والمهاجم المخضرم ماركو أرناوتوفيتش.
أما المنتخب الأردني، فقد شهد أيضا بعض التغييرات الاضطرارية في قائمته، حيث انسحب إبراهيم صبرة وتم استدعاء محمد طه بدلا منه.
كما تلقى الجهاز الفني بقيادة جمال السلامي ضربة قوية بغياب المهاجم يزن النعيمات، أحد أبرز نجوم المنتخب، بسبب إصابة أبعدته عن الملاعب منذ شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ويمثل غياب النعيمات خسارة كبيرة للأردن، خاصة أنه كان صاحب دور محوري في التصفيات الآسيوية بعدما سجل ثمانية أهداف وأسهم بشكل مباشر في التأهل التاريخي.
وفي ظل غيابه، من المتوقع أن يقود الثلاثي موسى التعمري وعلي علوان وعدي فاخوري الخط الأمامي ضمن خطة 3 – 4 – 3 التي يعتمد عليها المدرب جمال السلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك