قال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إنّ الأهمية الحقيقية لاتجاه البنوك المركزية نحو شراء الذهب لا تكمن فقط في حجمها، وإنما في طبيعتها طويلة الأجل، فعلى عكس المستثمرين وصناديق الاستثمار الذين قد يدخلون ويخرجون من السوق وفقًا لتقلبات الأسعار، تميل البنوك المركزية إلى الاحتفاظ بالذهب لسنوات طويلة، ما يخلق طلبًا مستقرًا ومستدامًا يدعم السوق ويقلل من تأثير موجات البيع قصيرة الأجل.
مشتريات البنوك المركزية حصنا لأسعار الذهبوأضاف أنّ البنوك المركزية لم تكن دائمًا مشترية للذهب، فبعد انهيار نظام بريتون وودز عام 1971 وإنهاء ارتباط الدولار بالذهب، تراجعت أهمية المعدن النفيس داخل الاحتياطيات الرسمية العالمية، قبل أن تعود البنوك المركزية تدريجيًا إلى الشراء عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، ثم تتسارع وتيرة التراكم بصورة غير مسبوقة منذ عام 2022.
وأكد فاروق أنّ استمرار مشتريات البنوك المركزية عند هذه المستويات المرتفعة يوفر قاعدة طلب مستقرة للذهب العالمي، ما يفسر قدرة المعدن النفيس على الحفاظ على مستويات سعرية مرتفعة رغم دورات التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة.
الذهب يعود إلى ساحة النفوذ العالمييرى فاروق أنّ مشتريات البنوك المركزية أصبحت أحد أهم العوامل الهيكلية الداعمة لأسعار الذهب العالمية السنوات الأخيرة، حيث تعكس إضافة أكثر من 4300 طن إلى الاحتياطيات الرسمية منذ عام 2022 تحولًا استراتيجيًا عميقًا في إدارة الاحتياطيات الدولية وليس مجرد استجابة مؤقتة لأحداث عابرة.
وأوضح أنّ هذه المشتريات تشير إلى تنامي دور الذهب كأصل نقدي عالمي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون وتراجع الثقة في بعض الأصول السيادية التقليدية، ما يرجح استمرار الطلب الرسمي كأحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل لأسعار الذهب.
الطلب الرسمي يعزز استقرار الأسعارولفت إلى أنّ متوسط مشتريات البنوك المركزية قبل عام 2022 كان يدور حول 500 طن سنويًا، بينما قفز بعد ذلك إلى أكثر من 1000 طن سنويًا في 3 سنوات متتالية، بما يعكس تغيرًا جذريًا في النظرة العالمية إلى الذهب ومكانته داخل النظام النقدي الدولي.
وبذلك لم يعد الذهب مجرد ملاذ آمن للمستثمرين والأفراد، بل عاد ليحتل موقعًا محوريًا في استراتيجيات الأمن المالي والنقدي للدول، في مشهد يعيد إلى الأذهان المكانة التاريخية التي تمتع بها المعدن النفيس داخل النظام النقدي العالمي لعقود طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك