بينما تتجه أنظار الملايين إلى ملاعب كأس العالم 2026، تواجه الشركات حول العالم تحدياً مختلفاً بعيداً عن المستطيل الأخضر.
فبحسب دراسة جديدة أجرتها شركة إدارة القوى العاملة «يو كيه جي»، قد تتسبب البطولة بخسائر في الإنتاجية تصل إلى 17 مليار دولار عالمياً، منها 11.
7 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، نتيجة تعديل الموظفين لجداول عملهم أو التغيب عن العمل أو متابعة المباريات خلال ساعات الدوام.
وشملت الدراسة 8 آلاف موظف في أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا والمكسيك وهولندا وبريطانيا والولايات المتحدة، وكشفت أن تأثير البطولة قد يتحول إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه أصحاب العمل خلال العام الحالي.
المونديال يغير سلوك الموظفينأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من ثلث الموظفين يعتزمون تعديل جداول عملهم خلال البطولة، فيما يتوقع أكثر من ربع المشاركين التغيب عن العمل عبر التأخر في الحضور أو المغادرة المبكرة أو أخذ إجازات غير مخطط لها.
كما أقر عدد كبير من الموظفين بأنهم سيؤدون أعمالهم وهم يعانون الإرهاق بسبب السهر لمتابعة المباريات، في حين اعترف آخرون بأنهم قد يتابعون المباريات سراً خلال ساعات العمل أو يدفعون حدود المرونة التي يسمح بها مديروهم.
وتختلف الخسائر المتوقعة من دولة إلى أخرى، إذ تسجل الولايات المتحدة الحصة الأكبر بفارق واسع، تليها ألمانيا ثم بريطانيا وفرنسا، ما يعكس حجم الاهتمام الجماهيري بالبطولة وتأثير فروق التوقيت على ساعات العمل التقليدية.
اختبار حقيقي لمرونة الشركاتلا يقتصر تأثير البطولة على الموظفين فقط، إذ أظهرت الدراسة أن المديرين أنفسهم يخططون لتعديل جداولهم أو الحصول على إجازات خلال فترة المنافسات، ما يزيد الضغوط على المؤسسات في إدارة الموارد البشرية وتغطية ساعات العمل.
ويرى **سوريش فيتال، كبير مسؤولي المنتجات في شركة «يو كيه جي» **، أن كأس العالم لا يمثل مجرد حدث رياضي عالمي، بل يشكل اختباراً عملياً لقدرة المؤسسات على إدارة القوى العاملة في ظل تغير أنماط العمل وارتفاع الطلب على المرونة.
ويشير إلى أن المؤسسات التي تعتمد على جداول عمل جامدة قد تواجه صعوبات متزايدة مع ازدياد طلبات تعديل الدوام والإجازات خلال البطولة.
ويؤكد فيتال أن الغياب المتكرر أو الحضور غير الفعال إلى العمل قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتضرر تجربة العملاء وانخفاض معنويات فرق العمل، ما يجعل التخطيط المسبق عاملاً أساسياً للحد من هذه التأثيرات.
كيف يمكن للشركات التعامل مع الظاهرة؟بدلاً من النظر إلى كأس العالم باعتباره مشكلة إنتاجية فقط، يرى مختصون في إدارة الموارد البشرية أن البطولة تمثل فرصة لاختبار نماذج العمل المرنة التي أصبحت أكثر انتشاراً بعد سنوات من التحول نحو العمل الهجين.
وتشمل الحلول المقترحة نشر جداول العمل مبكراً، والسماح بتبادل المناوبات، وتوفير ساعات عمل مرنة عندما تسمح طبيعة العمل بذلك، إضافة إلى التركيز على النتائج والإنجاز بدلاً من عدد ساعات الحضور الفعلية.
كما يمكن لتقنيات إدارة القوى العاملة الحديثة أن تساعد الشركات على الاستجابة السريعة للتغيرات المفاجئة في احتياجات الموظفين وضمان استمرارية العمل دون اضطرابات كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك