تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أسبوعاً صعباً، في ظل الضغوط والتطورات القضائية والسياسية التي تنتظر شخصيات بارزة في الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم.
ومن المقرر مثول زوجة رئيس الحكومة، بيغونيا غوميز، أمام المحكمة في جلسة تمهيدية قد تؤدي إلى إحالتها إلى القضاء بتهم تتعلق بالفساد، فيما تواجه المديرة العامة للحرس المدني مرسيدس غونثاليث ملاحقة قضائية، حيث ستتعرض لجلسة استجواب حادة في مجلس الشيوخ، بسبب لقاءاتها مع لييري دييث، وهي الشخصية الإشكالية والمثيرة للجدل في ملفات التحقيق التي يتعرض لها الحزب الاشتراكي.
والحدث الأبرز، بلا شك، هو مثول رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو أمام القضاء بصفته متهماً، في سابقة هي الأولى من نوعها في إسبانيا.
وكان ثاباتيرو قد قدم طلباً للقاضي من أجل تأجيل دفاعه أمام المحكمة في الثاني من الشهر الجاري، ووافقت المحكمة على ذلك، ومن المتوقع أن يمثل يومي الأربعاء والخميس.
وفيما يتعلق بقضية المجوهرات التي عثرت عليها الشرطة في مكتبه، أشارت التقارير الأخيرة إلى أن قيمتها تزيد عن 1.
3 مليون يورو.
وقد شكّل الكشف عن هذا الرقم ضربة قاسمة، معنوياً وسياسياً، للحكومة، وللحزب الاشتراكي بشكل عام، ذلك أن الأرقام المتداولة تفوق التقديرات التي كانت الأوساط القريبة من ثاباتيرو قد أعلنت عنها.
مع ذلك، لا يزال رئيس الحكومة الحالي بيدرو سانشيز متمسكاً بدعمه لثاباتيرو، وقد أعلن عن ذلك أكثر من مرة، سواء في البرلمان نفسه أو في أي مكان وجهت له فيه أسئلة عن رئيس الوزراء الأسبق.
وعموماً يشكك الحزب الاشتراكي في جميع الاتهامات التي وجهت لثاباتيرو وللحزب نفسه، ويعتبرها مؤامرة إعلامية قضائية سياسية، يديرها اليمين بفرعيه المحافظ والمتطرف.
ضمن هذا السياق، وبعد العديد من المحاولات الفاشلة من قبل حزب الشعب اليميني بزعامة فيخو لتشكيل أغلبية وحجب الثقة عن حكومة سانشيز، تصر الأخيرة على الاستمرار في الحكم حتى انتهاء ولايتها البرلمانية.
وكان سانشيز قد صرح بذلك رسمياً في جلسة البرلمان الأخيرة، متجاهلاً بشكل كامل القضايا القضائية المفتوحة ضد حزبه، ومبرراً بقائه بالأداء الاقتصادي الذي يعد الأفضل داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع استمرار معدلات النمو والتوظيف ووصولها إلى مستويات مرتفعة إذا ما قورنت مع بلدان أوروبية أخرى.
وتعول الحكومة أيضاً على دعم الحلفاء الذي رفضوا حجب الثقة عنها، على الرغم من الانتقادات التي وجهت لها من قبل هؤلاء الحلفاء أنفسهم.
فحزب اليسار الجمهوري الكتالوني صرح أن قضايا مثل قضية ثاباتيرو غير كافية لإسقاط الحكومة.
كما انتقد تحالف سومار اليساري الفساد ودعا إلى المحاسبة لكنه لم ير أن ذلك كافياً لدعم حجب الثقة.
ويواصل الحزب القومي الباسكي هو كذلك انتقاده للحكومة، لكنه مع ذلك يستغل هذه القضايا ضد الحكومة من أجل المفاوضات المتعلقة بنقل مزيد من الصلاحيات لإقليم الباسك، لذلك يُستبعد أن يشارك في أية محاولة لحجب الثقة عن حكومة سانشيز.
في مقابل هذا كله، لا يزال حزب الشعب بزعامة فيخو، واليمين المتطرف بزعامة أباسكال، يعملان بشكل مكثف من أجل زيادة الضغط على الحكومة، ومحاولة استغلال جميع الفرص والملفات المفتوحة من أجل الدعوة إلى انتخابات جديدة أو محاولة حجب الثقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك