رغم النجاح الكبير الذي حققته أدوية السمنة الحديثة في خفض الوزن، تشير دراسة جديدة إلى أن استخدامها قد يترافق مع تراجع مستويات النشاط البدني لدى بعض المرضى، ما يثير تساؤلات حول ضرورة دمج التمارين الرياضية ضمن خطط العلاج وعدم الاكتفاء بالأدوية وحدها.
وعرضت الدراسة خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء في مدينة شيكاغو الأميركية، وركزت على مستخدمي أدوية إنقاص الوزن المعتمدة على هرمونات تنظيم الشهية، مثل «سيماجلوتايد» و«ليراجلوتايد» و«دولاجلوتايد»، إضافة إلى «تيرزيباتيد».
ويحذر الباحثون من أن فقدان الوزن السريع لا يقتصر على التخلص من الدهون فقط، بل قد يشمل أيضاً جزءاً من الكتلة العضلية، ما يجعل الحفاظ على النشاط البدني أمراً أساسياً للحفاظ على القوة والصحة العامة أثناء العلاج.
انخفاض في عدد الخطوات والنشاط اليومياعتمد الباحثون على بيانات صحية وسجلات نشاط جُمعت عبر أجهزة تتبع اللياقة البدنية، وشملت في البداية نحو 1950 شخصاً مصاباً بالسمنة بدأوا استخدام أدوية إنقاص الوزن، قبل أن يقتصر التحليل النهائي على 753 مشاركاً توافرت لديهم بيانات كافية قبل العلاج وبعده.
وأظهرت النتائج تراجع متوسط عدد الخطوات اليومية من 5047 خطوة إلى 4487 خطوة، أي بانخفاض يقارب 560 خطوة يومياً بعد بدء العلاج.
كما انخفض متوسط الوقت المخصص للنشاط البدني المتوسط أو المرتفع الشدة من 28 دقيقة إلى 22 دقيقة يومياً، ما يشير إلى تراجع ملحوظ في الحركة رغم فقدان الوزن.
وكان الانخفاض أكثر وضوحاً لدى الرجال والأشخاص الذين يعانون مشكلات أو آلاماً في المفاصل والعضلات.
وقالت ساجانا مهارجان، الطبيبة في مستشفى «إتش إس إتش إس سانت جون» والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الاعتقاد السائد بأن فقدان الوزن سيدفع المرضى تلقائياً إلى زيادة نشاطهم البدني لا تدعمه النتائج الحالية.
وأضافت أن المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية قد يحتاجون إلى برامج موجهة تشجعهم على ممارسة النشاط البدني والتمارين الرياضية بالتوازي مع العلاج الدوائي، بدلاً من الاعتماد على فقدان الوزن وحده لتحقيق تحسن في اللياقة والصحة.
أهمية التمارين للحفاظ على العضلاتويؤكد الباحثون أن تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان أو استخدام وزن الجسم، إضافة إلى المشي والأنشطة الهوائية، تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
كما قد يساعد الحصول على كميات كافية من البروتين، وفقاً للحالة الصحية وتوصيات الأطباء واختصاصيي التغذية، في الحد من فقدان العضلات المصاحب لانخفاض الوزن.
ورغم ذلك، يشدد فريق الدراسة على أن النتائج لا تثبت أن الأدوية هي السبب المباشر لانخفاض النشاط البدني، لأن البحث اعتمد على مقارنة بيانات المشاركين قبل العلاج وبعده، من دون توزيعهم عشوائياً على مجموعات مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك