أرسل الاتفاق الأميركي الإيراني بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام خمس الاحتياج العالمي من النفط والغاز، موجة ارتياح في أسواق الطاقة، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط الخام.
رغم ذلك يخشى مسؤولون وخبراء في قطاع النفط من أن تأثير الاتفاق على مخزون النفط العالمي لن يكون فوريا كما يأمل كثيرون، خاصة في ظل تراجع هذا المخزون واضطرار اقتصادات كبرى إلى الإفراج عن جزء كبير على مدى الأسابيع الـ15 الماضية لضمان استقرار المطروح وعدم زيادة الأسعار عن مستويات تتسبب في مزيد من التعقيدات للاقتصاد العالمي.
وقد اضطرت الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم إلى السحب من خزانات النفط والكهوف الملحية والاحتياطيات الاستراتيجية لتعويض ملايين البراميل المحتجزة خلف المضيق.
والآن تقترب هذه المخزونات من مستويات حرجة، فيما يقول مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة إنه من دون تدفق كميات إضافية من النفط، ستضطر الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد للحد من استنزاف الإمدادات.
فقد انخفضت مخزونات النفط العالمية بمعدل 5.
3 ملايين برميل يوميًا بين مارس/آذار ومايو/أيار، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وحذر مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مرارًا عبر وسائل الإعلام من أن أزمة الإمدادات ستنعكس قريبًا على الأسواق العالمية.
كما قال نيل تشابمان، نائب الرئيس التنفيذي في إكسون موبيل، إن الولايات المتحدة تقترب من" مستويات مخزون لم يسبق لها مثيل".
بينما حذر مسؤولون آخرون، من بينهم ويل فانلوه من شركة" كوانتوم كابيتال غروب"، معتبرين أن" الأوضاع ليست على ما يرام".
ونقلت وول ستريت جورنال عن فانلوه قوله إن" العالم لم يسبق له أن اضطر إلى تدمير طلب على النفط بمقدار 10 ملايين برميل يوميًا"، في إشارة إلى الإنتاج النفطي الذي لم يصل إلى الأسواق العالمية.
عدم الإفراط في التفاؤل تجاه الاتفاق وتأثيره في المعروض النفطي له ما يبرره، إذ تشير مصادر الصناعة إلى أن الأمر قد يستغرق عدة شهور، قبل أن يعود سوق النفط إلى أوضاعه الطبيعية.
الأسباب التي تكمن وراء ذلك ترتبط باستعادة المنتجين في الخليج العربي لمستويات الإنتاج السابقة والوقت الذي قد يتطلبه إعادة تأهيل الحقول النفطية ومنشآتها، إضافة إلى استعادة شركات الشحن والنقل لسرعتها السابقة في نقل الناتج النفطي من المضيق.
وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن حركة العبور في مضيق هرمز قد لا تعود قريبًا إلى مستويات ما قبل الحرب التي قاربت 20 مليون برميل يوميًا.
ويبدو أن مستوى مستدامًا عند نحو 16 مليون برميل يوميًا أكثر ترجيحًا خلال الأشهر وربما السنوات المقبلة.
وخلال شهور الأزمة، كان لافتا أن النفط ظل يتأرجح عند مستوى مئة دولار للبرميل، ولم يقترب من المستويات المتشائمة التي توقعت له 200 دولار.
وقال الخبراء إن الإنتاج الأميركي كان عاملا رئيسيا في استقرار الأسواق إضافة إلى تراجع مستويات الشراء من قبل الصين أكبر مشتر عالمي للنفط ورفع العقوبات بشكل مؤقت عن الصادرات الروسية.
رغم ذلك يشير المحللون إلى القوة السحرية للاحتياطي الاستراتيجي في الوصول لتلك المعادلة، ومن المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة السحب من احتياطيها حتى سبتمبر/أيلول المقبل.
وحسب تقرير وول ستريت جورنال، فقد سحبت الولايات المتحدة نحو 66 مليون برميل من النفط من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، وهو نظام من الكهوف الملحية على ساحل خليج المكسيك أُنشئ عام 1975 عقب الحظر النفطي العربي.
وقد سمحت إدارة ترامب بالإفراج عن 172 مليون برميل، وإذا استمرت عمليات السحب بالمعدل الحالي، فقد تُستنفد هذه الكمية بحلول أوائل سبتمبر.
وسيؤدي استنفاد الكمية المصرح بها بالكامل إلى خفض المخزونات إلى نحو 243 مليون برميل، وهو مستوى منخفض تاريخيًا.
وسيحد أي سحب إضافي بعد ذلك من قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لأزمات نفطية جديدة أو لكوارث طبيعية مثل الأعاصير التي قد تعطل سلاسل إمداد الوقود.
ويُذكر أن الاحتياطي الاستراتيجي بلغ ذروته بأكثر من 700 مليون برميل عام 2009.
كما تتعرض المخزونات التجارية لضغوط متزايدة.
ففي مركز التخزين الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، انخفضت المخزونات إلى 21 مليون برميل، متراجعة بنحو مليون برميل خلال الأسبوع الأخير فقط.
وعندما تقترب المخزونات من مستوى 20 مليون برميل، تبدأ شركات التشغيل في مواجهة مشكلات تشغيلية متعددة.
إذ يتعين عادة أن تحتوي الخزانات على ما بين 10% و15% من طاقتها التخزينية لضمان سلاسة العمليات.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن منافذ السحب تقع عند هذا المستوى، بالإضافة إلى تراكم الرواسب والطين النفطي في قاع الخزانات، وفقًا لجون أويرز، المدير التنفيذي لتحليلات الوقود المكرر في شركة" آر بي إن إنرجي".
وحتى إذا أُعيد فتح المضيق قريبًا، قال ترامب إن الأمر سيتطلب اتخاذ خطوات لضمان إزالة الألغام البحرية.
ومن المتوقع أن يظل ناقلو النفط وشركات التأمين متحفظين بشأن المرور عبر الممر المائي.
كما قد يستغرق الأمر وقتًا أطول حتى تتمكن الولايات المتحدة ودول أخرى من إعادة بناء مخزوناتها النفطية المستنزفة، ما سيبقي الأسعار مرتفعة.
وأشارت إدارة ترامب منذ أشهر إلى أن الضغوط على أسعار الطاقة ستتلاشى بمجرد التوصل إلى اتفاق مع طهران.
كما أكد الرئيس مرارًا أنه لا يخشى التداعيات السياسية للحرب مع إيران.
لكن في حال عدم التوصل إلى نهاية سريعة للصراع، فإن تراجع المخزونات قد يخلق عاصفة سياسية مثالية، حيث تستمر الأسعار في الارتفاع مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، بينما تُظهر استطلاعات الرأي معارضة عدد متزايد من الأمريكيين للحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك