بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول- الجيش اللبناني حذر من مخاطر المناطق الحدودية وخروقات إسرائيل-" حزب الله" دعا إلى انتظار" توجيهات المعنيين" بشأن العودة الآمنةبدأ مئات اللبنانيين، الاثنين، العودة إلى قراهم وبلداتهم جنوبي البلاد عقب الإعلان عن اتفاق أمريكي إيراني لإنهاء الحرب بينهما يشمل لبنان، فيما دعا الجيش اللبناني و" حزب الله" الأهالي إلى التريث في العودة إلى المناطق الحدودية.
ورصد مراسل الأناضول عودة محدودة للنازحين من العاصمة بيروت ومدينة صيدا نحو قرى جنوبي لبنان، في وقت يترقب فيه الأهالي صدور موقف رسمي يدعو إلى العودة الشاملة.
ووفق المراسل، تركزت العودة إلى قرى دير الزهراني ومناطق أخرى خارج" الخط الأصفر" الذي تتوغل فيه القوات الإسرائيلية، بينما يفضل كثير من النازحين انتظار اتضاح المشهد الأمني والسياسي قبل اتخاذ قرار العودة النهائية.
وفي السياق، دعا الجيش اللبناني، في بيان، إلى" ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظا على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية".
كما شدد على توخي الحيطة والحذر في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو القوى الأمنية الأخرى عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.
من جهته، دعا" حزب الله" اللبنانيين إلى التريث" وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، حرصًا على سلامتهم وتفاديّا لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات العدو الإسرائيلي المحتملة".
وفي أبريل/ نيسان أعلن الجيش الإسرائيلي فرض" الخط الأصفر" جنوب نهر الليطاني جنوبي لبنان، وهو شريط وهمي يحدد المنطقة الممتدة منه وصولا إلى الحدود على أنها" أمنية عازلة" في تكرار لنموذج قطاع غزة.
وهذا الخط، وفقا لإسرائيل، يهدف إلى منع عودة النازحين، واستهداف أي تحركات مسلحة بوصفه" منطقة قتال" لا تخضع لتفاهمات وقف إطلاق النار.
وبتصريح للأناضول، يقول مواطن لبناني من بلدة صديقين في قضاء صور، فضل عدم الكشف عن هويته، إن شعور العائد إلى أرضه لا يوصف، مرجعا عودته إلى ما وصفه بـ" الدور الإيراني"، ومضيفا: " نحن أبناء الأرض والقوة".
أما المواطن حسين النعيم من بلدة القنطرة في مرجعيون فيرى أن" وقف إطلاق النار الآن مختلف عن السابق".
ويقول: " فرحت بالعودة والتقيت بأهلنا، لا نريد الحرب، لكن نريد أن تبقى المقاومة ورقة القوة، ونحن ندعمها".
ويعتبر أن" المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ليست لمصلحة لبنان، لأن لبنان لا يملك أوراق قوة، فيما إسرائيل هي التي تتحكم وتمتلك أوراق القوة".
ويضاف: " أما الآن فالقوة بأيدينا، إيران بمجرد أن قالت إنها تريد الرد، كان هناك وقف لإطلاق النار، والإسرائيلي مُجبر على وقف إطلاق النار".
فيما يقول اللبناني حسن السيد للأناضول إن فرحته بالعودة لا توصف، مؤكدا أن" لا شيء أغلى من الأرض".
ويضيف: " نطلب أن تتوحد القلوب وأن نكون يدا واحدة تحب بلدها وتتعايش مع بعضها بعضا، وأن نكون صفا واحدا في مواجهة كل من يتعدى على البلد".
ويؤكد السيد أن" لبنان كله بلدنا، وليس الجنوب فقط، وأي شخص يتعدى على أي منطقة سنكون له بالمرصاد كلبنانيين".
ومساء الأحد، أعلنت واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق بينهما بوساطة باكستانية يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات وضمنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري عن إيران، على أن يتم توقيع الاتفاق في سويسرا الجمعة المقبلة.
وليست هذه المرة الأولى التي يعود فيها النازحون إلى مناطقهم في الجنوب، إذ سبق أن شهدت فترات سابقة عودات مماثلة، إلا أن تعثر وقف إطلاق النار في كل مرة كان يدفعهم إلى النزوح مجددًا.
ويسيطر هدوء نسبي على الجبهة الجنوبية، وسط خروقات إسرائيلية محدودة، بينما لم ينفذ" حزب الله" أي عملية حتى الساعة 12: 11 ت غ، وفق المراسل.
ومنذ نيسان بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية في واشنطن، حيث عقد 4 جولات تفاوضية بين الجانبين، إضافة الى اجتماع" أمني" ضم ضباط عسكريين من الطرفين، إلا أن" حزب الله" يرفض الاعتراف بهذه المفاوضات.
وفي وقت سابق الاثنين، أشاد الرئيس اللبناني جوزاف عون، بما تضمنته مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية من احترام لخصوصية بلاده والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة.
وأكد أن" الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار".
أما رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، فقال، إن" تضمين مذكرة التفاهم لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بندا ملزما لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان يحافظ على سيادة البلد العربي ولا يناقض استقلال قراره الوطني"ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان؛ ما خلف 3 آلاف و783 قتيلا و11 ألفا و699 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك