أكد مصدر دبلوماسي لبناني لـ" تلفزيون سوريا"، اليوم الإثنين، أن دمشق رفضت ضغوطاً أميركية للتدخل أمنياً أو عسكرياً ضد" حزب الله" في منطقة البقاع اللبناني، رغم عروض تضمنت حوافز اقتصادية وتفاهمات سياسية وأمنية تتصل بملفات سورية عدة.
وقال المصدر إن السلطات اللبنانية على اطلاع كامل بالاتصالات والضغوط التي مارستها واشنطن خلال الفترة الماضية على القيادة السورية، في إطار مساعٍ لإقناعها باتخاذ خطوات ميدانية ضد الحزب، إلا أن دمشق تمسكت بموقفها الرافض لأي تدخل عسكري داخل لبنان.
وأضاف أن" تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية الاستعانة بسوريا في مواجهة حزب الله لم تأتِ من فراغ، بل سبقتها لقاءات واتصالات أجراها مسؤولون ومبعوثون أميركيون مع مسؤولين سوريين".
وبحسب المصدر فإن اللقاءات والاتصالات" تركزت على إقناع دمشق بالدخول في عملية عسكرية أو أمنية ضد الحزب، مقابل حوافز اقتصادية وتفاهمات سياسية وأمنية تتعلق بملفات سورية، بينها ترتيبات محتملة في الجنوب السوري، والعلاقة مع إسرائيل في مرحلة لاحقة".
ووفقاً للمصدر، فإن هذه الضغوط تزامنت مع تحركات قادتها مجموعات ضغط إسرائيلية – لبنانية في واشنطن، بهدف إقناع الإدارة الأميركية بأهمية الاستفادة من سوريا في إطار الضغوط المفروضة على حزب الله، بالتوازي مع حملات إعلامية وشائعات تتهم دمشق بمساعدة الحزب في نقل السلاح.
واعتبر أن" الهدف من هذه الاتهامات هو ممارسة مزيد من الابتزاز السياسي على القيادة السورية، ودفعها إلى تعديل موقفها الحالي".
وتابع المصدر أن الموقف الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أيام، والرافض لأي تدخل عسكري في لبنان، سبقته اتصالات مباشرة بين بيروت ودمشق، أبرزها اتصال بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، شدد خلاله الأخير على التزام سوريا احترام سيادة لبنان، ورفض الانخراط في أي اصطفافات أو تجاذبات داخلية لبنانية.
وأشار المصدر إلى أن هذا الموقف تُرجم أيضاً خلال اجتماعات أمنية وعسكرية مشتركة بين قيادتي الجيشين اللبناني والسوري، جرى خلالها التأكيد على مواصلة التنسيق لضبط الحدود، ومنع التهريب، وتعزيز إجراءات المراقبة، مع تولي الأجهزة اللبنانية مسؤولية متابعة أي تحركات مرتبطة بحزب الله من الجانب اللبناني.
دعم إقليمي وعربي لموقف دمشقوبحسب المصدر، فإن موقف دمشق الرافض للانخراط في أي مواجهة داخل لبنان يحظى بدعم من تركيا وقطر والسعودية، انطلاقاً من أولوية الحفاظ على الاستقرار في كل من لبنان وسوريا، ومنع انتقال الصراعات الإقليمية إلى الساحة اللبنانية.
وأضاف أن هذا التوجه أُبلغ إلى المسؤولين اللبنانيين خلال الاتصالات الأخيرة، كما حضر في لقاءات الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان خلال زيارته إلى بيروت، حيث جرى التشديد على دعم استقرار البلدين وتعزيز العلاقات والتنسيق بينهما.
الرئيس الشرع ينفي وجود أي نية سورية للتدخل في لبنانونفى الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائه وفداً من وجهاء وأعيان ريف دمشق، وجود أي نية لدى دمشق للدخول إلى لبنان أو التدخل عسكرياً فيه، مؤكداً أن ما يُتداول بهذا الشأن" لا يعدو كونه شائعات".
وكان مصدر دبلوماسي قد كشف لوكالة" فرانس برس"، الخميس، أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على سوريا منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و" حزب الله" في الثاني من آذار، بهدف دفع دمشق إلى لعب دور ضد الحزب في لبنان.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في مقابلة تلفزيونية، أن دمشق تدعم الرئيس اللبناني جوزاف عون في جهوده للحفاظ على أمن لبنان وسيادة الدولة اللبنانية.
وأضاف أن الجانبين السوري واللبناني هما الأقدر على تفسير تصريحات ترمب والتوافق على الصيغة التي تخدم مصالح البلدين ضمن إطار الرؤية العربية المشتركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك