في تحرك برلماني جديد يعيد فتح أزمة تدني الأجور داخل الجامعات المصرية، شهد مجلس النواب المصري، اليوم، طلب إحاطة بشأن إعادة النظر في هيكل أجور أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بالجامعات الحكومية، وسط تصاعد شكاوى الأساتذة من تدني الرواتب وتآكل قيمتها الشرائية، وتكرار مطالبات برلمانية ونقابية سابقة بتحسين أوضاعهم المالية بما يتناسب مع دورهم الأكاديمي والبحثي ولوقف هجرة العقول إلى خارج البلاد بحثاً عن مستوى معيشي أفضل.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الدولة توسعاً غير مسبوق في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية والدولية، وإنفاق مئات المليارات من الجنيهات على تطوير البنية التحتية للتعليم العالي والبحث العلمي، بينما لا يزال ملف أجور أعضاء هيئة التدريس محل جدل مستمر منذ سنوات.
وتقدمت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة العلاقات الخارجية، بطلب إحاطة إلى الحكومة، قالت فيه إن مخصصات التعليم والبحث العلمي في موازنة العام المالي 2025/2026 بلغت نحو 1.
043 تريليون جنيه (نحو 20.
5 مليار دولار)، منها 358 مليار جنيه للتعليم الجامعي والعالي و173 مليار جنيه للبحث العلمي.
وأكدت أن تحقيق العائد المرجو من هذه الاستثمارات الضخمة يظل مرهوناً بكفاءة العنصر البشري القائم على العملية التعليمية والبحثية.
وأضافت أن الجداول المالية المنظمة لأوضاع أعضاء هيئة التدريس لا تزال تعتمد في بعض مكوناتها على لوائح وتعديلات مضى عليها ما يقرب من عقدين، مشيرة إلى أن بعض العلاوات الدورية السنوية المقررة للأساتذة تتراوح بين 36 و75 جنيهاً فقط وفقاً للدرجة العلمية، وهو ما فقد قيمته الاقتصادية الفعلية في ظل معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتؤكد النائبة هايدي المغازي في طلب الإحاطة أن نجاح الدولة في تحقيق أهدافها المعلنة بشأن بناء اقتصاد المعرفة وتحسين جودة التعليم الجامعي لا يرتبط فقط بالمباني والمدن الجامعية الجديدة والمعامل المتطورة، وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على الاستثمار في العنصر البشري القادر على تشغيل هذه المنظومة.
وأضافت أن استمرار العمل بجداول مالية تستند بعض مكوناتها إلى تعديلات تاريخية مضى عليها عقود يثير تساؤلات بشأن قدرتها على دعم جودة العملية التعليمية واستبقاء الكفاءات الأكاديمية والبحثية.
وطالبت النائبة، الحكومة بتوضيح أسباب استمرار هذه الجداول المالية، وخططها لتطوير هيكل الأجور والبدلات بما يتناسب مع الدور الاستراتيجي الذي يؤديه أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، وبما يتوافق مع حجم الاستثمارات العامة التي تضخها الدولة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
ومن المقرر أن يتحول طلب الإحاطة لمناقشات موسعة داخل لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب خلال الجلسات المقبلة، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بإصلاح شامل لمنظومة الأجور الجامعية، واعتبار تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس أحد الشروط الأساسية لتحقيق مستهدفات الدولة في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي ورفع تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يصل فيها ملف رواتب أساتذة الجامعات إلى البرلمان، إذ شهدت السنوات الأخيرة عشرات طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية التي طالبت بإعادة هيكلة الأجور وزيادة بدل الجامعة والحوافز والبدلات البحثية.
كما نظمت أندية أعضاء هيئة التدريس في عدد من الجامعات اجتماعات ومذكرات جماعية رفعت إلى الحكومة ووزارة التعليم العالي، حذرت فيها من تراجع القوة الشرائية لرواتب الأساتذة مقارنة بالارتفاعات المتتالية في الأسعار، وما يترتب على ذلك من صعوبات معيشية تؤثر في الاستقرار الوظيفي للأكاديميين.
وطلبت تلك التحركات مراراً بإقرار كادر مالي خاص بأعضاء هيئة التدريس على غرار بعض الفئات المهنية الأخرى، وربط الأجور بمعدلات التضخم، وزيادة المخصصات الموجهة للبحث العلمي والمؤتمرات والنشر الدولي.
وخلال الأشهر الأخيرة، أقر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبد العزيز قنصوة، بوجود تحديات تتعلق بأوضاع أعضاء هيئة التدريس، مؤكداً أن الجامعات تواجه منافسة متزايدة على الكفاءات العلمية في ظل اتساع سوق التعليم العالي محلياً وإقليمياً.
(الدولار= 50.
44 جنيهاً مصرياً تقريباً).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك