كان يُفترض أن تكون العملية العسكرية التي بدأت في 28 فبراير عبر ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران حملة" صدمة وترويع" سريعة، إلا أن طهران، بعد إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة عبر الشرق الأوسط أخذ الصراع منحى آخر باتجاه الجمود العسكري.
وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، فيما امتدت التداعيات الاقتصادية وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مختلف أنحاء العالم.
وفي تطور لافت، اتفقت الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد على تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق الحيوي.
وخلافاً لجولات التصعيد السابقة مع إسرائيل، ركزت إيران هذه المرة عدوانها على دول الخليج المجاورة لها.
وكانت الإمارات الأكثر تضرراً، إذ استهدفت نحو 45% من الضربات الإيرانية على دول الخليج أراضيها، وشملت أهدافاً عسكرية ومدنية.
ومنذ وقف إطلاق النار في أبريل، تعرضت الكويت والبحرين أيضاً لهجمات متبادلة ضمن التصعيد بين واشنطن وطهران، خاصة مع استضافة البلدين قواعد عسكرية أميركية رئيسية.
وقدّرت شركة" ريستاد إنرجي" أن إصلاح البنية التحتية للطاقة المتضررة في الخليج بين أواخر فبراير وبداية أبريل سيكلف نحو 58 مليار دولار.
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الضربات على أهداف داخل إيران، ورغم صعوبة التحقق من الحجم الدقيق للدمار، فإن آثاره يُتوقع أن تستمر لسنوات.
ولم تقتصر الهجمات على المنشآت العسكرية، بل طالت أيضاً بنى تحتية اقتصادية ومدنية رئيسية، من بينها جسور ومصانع للصلب ومنشآت لتخزين المياه، فيما يُتوقع أن تتطلب عمليات إعادة الإعمار مليارات الدولارات، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة" فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه" العربية Business".
كلفة الحرب على الولايات المتحدةستتحمل واشنطن تكاليف ضخمة لإعادة ملء مخزوناتها من الصواريخ، وإعادة نشر المعدات العسكرية، إضافة إلى إصلاح القواعد والمنشآت التي تعرضت لهجمات إيرانية.
وكان مسؤولون في البنتاغون قد كشفوا في مايو أن الحرب كلّفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو 29 مليار دولار، بينما قدّر معهد" أميركان إنتربرايز" التكلفة بين 25 و34 مليار دولار حتى وقف إطلاق النار في أبريل.
كما انعكست الحرب على المستهلك الأميركي، مع ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين إلى 4 دولارات مقارنة ب2.
9 دولار قبل الحرب، فيما اقترب السعر من 6 دولارات في بعض الولايات مثل كاليفورنيا.
أدت الحرب عملياً إلى إغلاق أهم ممر للطاقة في العالم بعدما فرضت إيران سيطرتها على مسارات الشحن الحيوية في مضيق هرمز، ما أدى إلى احتجاز حركة الملاحة التجارية داخل الخليج.
وقبل اندلاع القتال، كان نحو 100 سفينة تعبر المضيق يومياً، لكن بيانات" لويدز ليست إنتليجنس" أظهرت أن 127 سفينة فقط عبرت المضيق بين 18 مايو و7 يونيو.
برزت آسيا كأكثر المناطق تأثراً بالأزمة، إذ تستورد نحو 60% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط.
واضطرت عدة دول للبحث عن مصادر بديلة للطاقة، حيث اتجهت فيتنام إلى الولايات المتحدة ونيجيريا لتعويض نقص الإمدادات الكويتية، بينما استوردت الفلبين النفط الروسي للمرة الأولى منذ خمس سنوات بعد إعلان حالة طوارئ للطاقة.
كما اعتمدت كل من الفلبين وسريلانكا نظام العمل الحكومي لأربعة أيام أسبوعياً لتقليل استهلاك الطاقة.
وحذر بنك التنمية الآسيوي من تفاقم الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن 15 دولة طلبت قروضاً طارئة لمواجهة صدمة الطاقة.
ورغم أن آسيا كانت أول من شعر بتداعيات الأزمة، فإن آثار الحرب مرشحة لأن تكون عالمية وعميقة وطويلة الأمد.
وقام البنك الدولي بخفض توقعاته للنمو في ثلثي دول العالم، متوقعاً تباطؤ النمو العالمي من 2.
9% في 2025 إلى 2.
5% في 2026.
كما خفّضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو في الاقتصادات الأوروبية الرئيسية مقارنة بتقديرات ديسمبر 2025، وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي واسع.
وفي محاولة لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة، لجأت حكومات عدة إلى خفض الضرائب على الوقود، حيث خصصت ألمانيا 1.
6 مليار يورو لدعم المستهلكين والشركات عبر خفض ضرائب الديزل والبنزين بمقدار 17 سنتاً لكل لتر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك