طهران- “القدس العربي”: أعقب الإعلان عن الاتفاق بين طهران وواشنطن ردود فعل متباينة في إيران، تراوحت بين الإيجابية والسلبية.
بُثّ خبر الاتفاق على التلفزيون الإيراني حوالي الساعة الواحدة فجر الإثنين، في وقت كان فيه العديد من معارضي الاتفاق يتظاهرون في شوارع طهران ويهتفون بشعارات مناهضة له.
كما أن توقيت الإعلان حال دون تغطية أي من الصحف المطبوعة في طهران للاتفاق يوم الإثنين.
وفي صباح يوم الإثنين، في أول أيام سريان الاتفاق، نظمت مجموعة من معارضي الاتفاق مسيرة احتجاجية أمام مبنى وزارة الخارجية الإيرانية.
وقال أمير حسين ثابتي، عضو البرلمان المحافظ والمعارض للمفاوضات والاتفاق: “عندما أدركت أمريكا أخيرًا أنها لا تستطيع فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية، حققت هدفها بالدبلوماسية والمفاوضات”.
وتابع ثابتي: “هذا الاتفاق المتسرع والضعيف ينتهك الخطوط الحمراء لقائد الثورة (…) والحقيقة هي أن هذا الاتفاق كان نتيجة إدراك كبار مسؤولي البلاد للواقع الراهن وحسن تقديرهم له، وليس موافقة قادة الثورة (…) هذا الاتفاق لن يحقق انفتاحًا اقتصاديًا ولن يضمن أمن البلاد.
ستشهد البلاد اضطرابات حادة.
”وانتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان (المتشددة والمحافظة)، الاتفاق في مقال بعنوان “مذكرة تفاهم أم هدية لترامب؟ ! ”، كتب فيه: “أصدرت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بيانًا، كالعادة، غامضًا وملتبسًا، أعلنت فيه عن إبرام مذكرة تفاهم بشأن مفاوضات إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة (…) وكالعادة أيضًا، أعلن الطرف الآخر نص الاتفاق، الذي إن صحّ التعبير، يُعتبر هدية عيد ميلاد ترامب.
”وأضاف: “مع أن ترامب معروف بالكذب والتباهي المفرط، لا يمكن تجاهل تصريحاته، ويجب القول: إن كان صادقًا، فإن مذكرة التفاهم المذكورة هي هدية عيد ميلاده، وإن كان كاذبًا كعادته، فمن واجب أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي نفي تصريحاته فورًا وتبديد مخاوف الشعب الإيراني.
”وقال أيضًا عضو البرلمان أبوالقاسم جراره: “إننا نخوض حربًا مع أمريكا، وسنبقى في الميدان.
”وأضاف، وهو من مؤيدي المظاهرات المعارضة للاتفاق، في مقابلة مع موقع “فرارو” الإخباري: “ليس لدينا مشكلة مع مبدأ الحوار، لكن يجب على الطرف الآخر التعاون.
نحن نواجه عدوًا هاجمنا مرارًا وتكرارًا خلال المفاوضات، والحوار مع مثل هذا الكيان غير ممكن إلا بالقوة”.
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف دعمه للاتفاق.
وكتب ظريف، الذي تم خلال توليه منصب وزير الخارجية التوصل إلى اتفاق نووي (في عهد إدارة أوباما) عام 2015: “إن ذكاء القيادة وتضحيات الرئيس، ورئيس وأعضاء فريق التفاوض، في سبيل ترسيخ النصر التاريخي لشعب وجنود الوطن ضد المعتدين النوويين، تستحق الدعم الوطني.
آمل أن نتمكن، من خلال تعزيز رضا الشعب والركائز المادية والمعنوية للقوة الوطنية، من اجتياز هذا الطريق الصعب بأمان.
”وأعرب الرئيس السابق محمد خاتمي عن تأييده للاتفاق، معربًا عن سعادته البالغة بهذه الخطوة الشجاعة والرفيعة المتمثلة في توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف: “يجب على مسؤولي البلاد على جميع المستويات أن يقدّروا هذه الأمة العظيمة حق قدرها، وأن يوفروا الظروف اللازمة لإرضاء عامة الشعب، وضمان تمتع الجميع بمزايا الحياة الكريمة، ولا سيما مكافحة الفقر والفساد والتمييز”.
كما كتب مهرداد خدير على موقع “عصر إيران” الإصلاحي: “من الآن فصاعدًا، لن يكون يوم 19 يونيو، ذكرى وفاة الدكتور علي شريعتي في التقويم الرسمي، بل ستكون المناسبة الجديدة، وهي توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين إيران والولايات المتحدة، موضوعًا للنقاش والاستذكار بعد حربين مباشرتين استمرت إحداهما 12 يومًا، والأخرى 40 يومًا”.
وأضاف: “بلا شك، فإن الغالبية العظمى من الشعب الإيراني تريد إنهاء هذا الصراع، كما أن القلة المؤيدة لمواصلة الحرب بذريعة الانتقام قد أدركت أن الهجمات الإسرائيلية على الضاحية اللبنانية نُفِّذت بهدف عرقلة هذا الاتفاق، وقد يكررون ذلك، وإيران لا تريد الوقوع في هذا الفخ، حتى وإن كان الرد المدروس والمحدود مطروحًا على جدول الأعمال”.
وأضاف مهرداد خدير: “يجب أن يرحب الجميع باتفاق إنهاء الحرب، وهو أمرٌ متوقع، لا سيما من جيلنا الذي مرّ بتجربتين مكلفتين: إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين وإنهاء الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات”.
وكتب المحلل الإيراني، أحمد زيدآبادي، ردًا على معارضة المتشددين للاتفاق: “مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، باختصار، متوازنة.
فقد تم التوصل فيها إلى حل وسط يصب في مصلحة الطرفين، أو على الأقل يجنبهما الضرر المتبادل.
إن التفسير المطلق لهذه المذكرة ليس في مصلحة أي من الطرفين، لأنه يُصعّب الخطوات اللاحقة للتوصل إلى اتفاق نهائي”.
وأضاف: “المذكرة ليست استسلامًا من أحد الطرفين للآخر، ولا هي انتصار لأحدهما على الآخر.
إن استخدام خطاب استفزازي ومهين حول المذكرة يتعارض مع طبيعة الإرادة التي قامت عليها حتى هذه المرحلة.
لذلك، من أجل إحراز تقدم، يجب على كلا الطرفين تجنب استخدام الأدبيات اللاذعة، وإن صدر عن أحد الطرفين سلوك غير ناضج، فعلى الطرف الآخر أن يتعامل معه بحكمة ونضج”.
وقال أيضًا: “إن رغبة المخربين في خرق وقف إطلاق النار واستئناف العدوان على البلاد، رغم كونها معادية للوطن، أمر مفهوم لأنهم يعتقدون أن الحرب ستؤدي في النهاية إلى انهيار النظام وتدميره.
ومع ذلك، فإن إصرار بعض الأشخاص، تحت شعار دعم النظام، على رفض أي وقف لإطلاق النار أو تفاوض أو اتفاق، والدعوة إلى مواصلة الحرب والعدوان على البلاد، أمر يثير الاستغراب ولا يكاد يُصدَّق”.
وقال أحمد بخشايش، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في مقابلة مع وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا): “جوهر التفاهم المُبرم مع أمريكا هو نصر إيران”.
وأضاف: “يقتضي النهج العقلاني طرح الانتقادات قبل التوصل إلى أي تفاهم، وبعد إبرامه، ينبغي على الجميع دعمه”.
وردًّا على سؤال: “إلى أي مدى تمكنت إيران من فرض مطالبها في التفاهم مع الولايات المتحدة؟ ”، قال: “عادةً في العلاقات الدولية، إذا شنت دولة قوية حربًا ضد دولة متوسطة القوة ولم تتمكن من تغيير نظامها، رغم الخسائر والأضرار التي تسببت بها، تُعتبر الدولة متوسطة القوة هي المنتصرة في نهاية المطاف”.
وتابع بخشايش: “إن هذا التحول في نهج أمريكا من التركيز على تغيير النظام إلى قضايا أخرى، مثل انفتاح مضيق هرمز، يُعدّ بحد ذاته إنجازًا لإيران”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك