عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: على الرغم من إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق بينهما بوساطة باكستانية يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات وضمنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري عن إيران، على أن يتم توقيع الاتفاق في سويسرا الجمعة المقبلة، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عمليات تفجير وقصف في عدد من البلدات في جنوب لبنان، فيما سُجلت عودة نازحين إلى قرى جنوبية، بالتزامن مع دعوات أطلقتها بلديات في المنطقة للأهالي إلى التريث في العودة.
وبقي أسئلة الجنوبيين التي لا تفارقهم:هل يتوقف العدوان الإسرائيلي نهائياً؟هل يتم الانسحاب الإسرائيلي نتيجة التفاهم الإيراني ـ الأمريكي؟هل ستتم إعادة إعمار بيوتنا المهدمة وكم ستستغرق ومن يدفع لنا ويدعمنا؟أين سيسكن من دمر بيته في حال العودة الدائمة إلى البلدات الجنوبية؟وأصيب صحافي لبناني بشظية قذيفة إسرائيلية، جنوبي البلاد، الاثنين، في أول حالة بعد اتفاق طهران وواشنطن على إنهاء العمليات العسكرية بمختلف الجبهات وضمنها لبنان.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، بأن «الجيش الإسرائيلي استهدف المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية بقذيفة أطلقت بالقرب منه».
وأضافت الوكالة أنه «تم نقل حطيط إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية»، لافتة إلى أنه «يخضع لعملية جراحية في قدمه».
ويأتي الاستهداف رغم تأكيد طهران أن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ» من التفاهم الذي تم التوصل إليه بين طهران وواشنطن.
ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان؛ ما خلف 3 آلاف و783 شهيداً و11 ألفاً و699 جريحاً، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
واستشهد شخص بالغارة أمس التي استهدفت سيارة الصحافي حطيط في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، على الرغم من الإعلان أن اتفاق وقف الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة يشمل لبنان.
وأوردت الوكالة «الطيران المسير المعادي استهدف سيارة على دوار كفرتبنيت» التي تقع قرب مدينة النبطية «ما أدى إلى استشهاد سائقها»، في أوّل غارة دامية بعد التوصل إلى الاتفاق.
وما أن أعلن عن وقف النار في مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى عمت الفرحة في صفوف النازحين في مراكز الإيواء، فيما انطلقت مواكب السيارات منذ الصباح في اتجاه قرى الجنوب وسُجلت حركة ناشطة على الأوتوستراد الساحلي، وتولت آليات تابعة لبلديات في قضاءي صور وبنت حبيل والدفاع المدني في جمعية «الرسالة» و«الهيئة الصحية» فتح الطرق المقفلة بسبب الغارات، إفساحًا في المجال أمام عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم، فيما دعت بعض البلديات المواطنين إلى التريث بالعودة، وانتظار ما سيصدر عن المعنيين.
وأفيد أن أحد أبناء بلدة حاريص فوجئ داخل البلدة بآلية عسكرية إسرائيلية.
بيروت: استهداف صحافي… وسائقه أول شهيد بنيران إسرائيلية منذ إعلان اتفاق واشنطن ـــــ طهرانفمدينة النبطية، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته في جنوب لبنان، شكّلت منذ الأسبوع الماضي هدفاً لهجمات إسرائيل، بعدما طالتها إنذارات إخلاء وغارات، وتقدَّمَ الجيش الإسرائيلي ميدانيا في محيطها، ما جعلها شبه مقفرة من سكانها البالغ عددهم قرابة تسعين الفا قبل اندلاع الحرب الاخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من آذار/مارس.
أمام الشارع الذي يحمل اسم مؤسسته «بن الكمال»، لم يقوَ كمال على حبس دموعه وهو يعاين أكوام الركام متكئا على عصا تعينه في خطواته الثقيلة.
ويقول لوكالة فرانس برس بتأثر شديد «يا ضيعان العمر الذي أفنيناه هنا»، مشيرا الى مؤسسته ومستودعاته التي لم تبق الغارات الإسرائيلية أثرا لها.
ويضيف بينما يمسح عينيه بمنديل ورقي «افتتحتها في السبعينيات حين كنت لا أزال شابا.
لم يبق شيء»، موضحا أن الشارع بأكمله «يحتاج الى جرف» لرفع الركام.
على غرار الرجل المعروف ومؤسسته من أبناء مدينته، يتحسّر العائدون من السكان على الدمار الهائل الذي يلف أحياء في المدينة بينها سوقها التجارية المسقوفة التي انهار سقفها ولحقت أضرار جسيمة بمحالها جراء الغارات الإسرائيلية.
وعاين مصور لفرانس برس دماراً لحق بمنازل ومؤسسات في المدينة التي تعد مركز نشاط اقتصادي واجتماعي وخدمي في المنطقة، وتشكل صلة وصل بين مناطق عدة في جنوب البلاد.
وقال إن الجيش اللبناني الذي أخلى موقعا في محيط المدينة الأسبوع الماضي، أقام الإثنين حاجزا على مدخلها، وتولى إرشاد السكان الى الطرق التي يمكنهم سلوكها على وقع دوي قصف مدفعي إسرائيلي متقطع وتصاعد الدخان في محيط المدينة.
ورغم أن بلدية النبطية دعت السكان الى عدم العودة في الوقت الراهن.
نظراً لاستمرار دقة الوضع الأمني وعدم استقراره»، إلا أن ذلك لم يحل دون عودة السكان التي كانت خجولة صباحا قبل أن تزداد وتيرتها لاحقا، حسب مصور فرانس برس الذي شاهد سكانا يتفقدون منازلهم وآخرين يعاينون الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم، بينها المحال التجارية المنتشرة بكثرة في المدينة.
وعملت آليات وجرافات منذ الصباح على رفع الأنقاض من الشوارع الرئيسية تسهيلا لعودة السكان.
وزارة الصحة: حصيلة العدوان على لبنان: 3783 شهيداً و11699 جريحاًفي أحد أحياء المدينة المدمرة بالكامل، وقفت رنا نصرالله (45 عاما) التي نزحت خلال الحرب الأخيرة مع عائلتها الى مدينة صيدا الساحلية تعاين الدمار، حيث تناثرت ملابس وفرش وأحواض زهور وذكريات تستعيدها بفخر.
وتقول السيدة التي خسرت منزلها «نشأنا في هذا الحي.
هنا كنا نلعب ونحن أطفال، وهنا كانت النسوة الكبار يتسامرن، وأمامنا سوق النبطية الاثرية.
هنا المعالم التي أرادوا ربما محوها».
وتوضح بينما تحمل كمامة طبية بيدها «فور الإعلان عن وقف لإطلاق النار وقبل أن يصدر أي بيان رسمي… انطلقنا وجئنا الى هنا، لم يعد بإمكانك أن ننتظر أكثر».
وتضيف «جئنا لنشمّ تراب بلدنا… حتى لو لم يكن ثمة منزل يؤوينا ولا عمل، لكن تشعر بفرج للروح».
ورغم الدمار الهائل الذي يلف المدينة، على غرار العشرات من البلدات والقرى الجنوبية التي دمرتها القوات الإسرائيلية كليا أو جزئيا خلال الحرب الأخيرة، تعرب نصرالله عن أملها بإعادة بناء ما تدمّر.
وتقول «رغم الحزن والأسى عند رؤية المدينة مدمرة.
لكن يعترينا الأمل بأننا سنعيد البناء».
وتتابع قائلة «لم نشعر لمرة أننا مهزومون وأننا لن ننتصر وأننا لن نعود لنعيد بناء النبطية».
في المقابل، ذكرت تقارير أمنية أن قصفاً مدفعياً استهدف بلدتي شوكين والنبطية الفوقا، وتسبب بإندلاع حريق كبير في كفرتبنيت.
واستهدفت قذيفة مدفعية أطراف بلدة كفررمان بالتزامن مع وصول عدد من الأهالي بسياراتهم إلى محيط دوار البلدة.
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة كفرتبنيت، وأفيد بوقوع اصابات.
كما أفيد عن تعرض الصحافي هادي حطيط لإصابة بشظية في قدمه في بلدة كفرتبنيت.
إلى ذلك، نفّذ جيش الاحتلال عمليتي تفجير في بلدة الخيام في اتجاه الدردارة وعملية نسف في بلدة حداثا.
وفجّر الجيش الإسرائيلي آلية من نوع M113 مفخخة ومسيّرة عن بُعد على طريق حاريص ـ تبنين، بعدما كانت قد تقدّمت في وقت سابق في اتجاه المنطقة.
وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.
وكان الدفاع المدني – الهيئة الصحية الاسلامية دعا في بيان «الاهالي إلى عدم التوجه إلى قراهم إلا بعد التأكد من اعلان وقف اطلاق النار وسريان مفعوله من الجهات المختصة»، مشيراً إلى «أن الأولوية القصوى يجب ان تبقى للسلامة الشخصية، لأن المخاطر لا تنتهي فورًا بانتهاء العدوان»، معلناً عن مجموعة إرشادات من الضروري ان يلتزمها أهلنا العائدين وهي: عدم التوجه ليلاً إلى القرى وانتظار الصباح، التأكد من أمان المنطقة والطرق: عدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة والتأكد المسبق من سلامة الطرق المؤدية إلى البلدات، تعبئة خزان الوقود: التأكد من تعبئة كامل خزان الوقود قبل الانطلاق لعدم وجود محطات في الاماكن التي كانت مستهدفة وامكانية حدوث زحمة سير في طريق العودة، الانتباه للأجسام الغريبة: عدم لمس أي جسم غير مألوف أو مشبوه، فقد يشكل خطرًا كبيرًا، والاسراع في الإبلاغ عنه فورًا للجهات المختصة، الحذر من المباني المتضررة: المباني التي تعرضت لهدم جزئي قد تكون غير صالحة للسكن، ويُفضّل عدم دخولها قبل التأكد من سلامتها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك