صعّد محامو المغرب حراكهم الاحتجاجي ضدّ وزير العدل عبد اللطيف وهبي، من خلال توقّف شامل عن ممارسة المهام المهنية ابتداءً من اليوم الاثنين ولمدّة أسبوع كامل، في خطوة تعكس حجم التوتّر غير المسبوق بين هيئات المحامين والمسؤول الحكومي وتؤشّر إلى انتقال الخلاف من دائرة النقاش المؤسساتي إلى مربّع المواجهة المفتوحة.
وقد بدا أثر الخطوة التصعيدية الأخيرة سلبياً على محاكم البلاد، لجهة الشلل التام وتداعياته على حقوق المواطنين ومصالحهم، من جرّاء تأخير ملفات عديدة معروضة أمام القضاء، في حين لم يتمكّن عدد من المتقاضين من تسجيل دعاوى قضائية.
ويأتي توقّف آلاف المحامين في مختلف مناطق المغرب، باستثناء الدار البيضاء، عن المهام المهنية لمدّة أسبوع احتجاجاً على مشروع القانون المنظّم لمهنة المحاماة من جهة، ومن أخرى على تصريحات منسوبة لوزير العدل.
وفي الأيام الماضية، بدا لافتاً اتّهام محامي المغرب وزير العدل بالتراجع عمّا جرى الاتفاق عليه بينهم وبين رئيس الحكومة عزيز أخنوش في ما يتعلّق بالسماح للنقباء السابقين بالتمثيل التلقائي والدائم في مجالس الهيئات، بعد أن تقدّم في لجنة العدل والتشريع بصيغة مخالفة؛ فقد حذف امتيازات انتخابية لفائدة النقباء السابقين في ما يخصّ انتخاب أعضاء مجلس الهيئة، إذ أُدرجوا من ضمن فئة المسجّلين لمدّة تفوق 20 سنة، وذلك وفقاً لما تنصّ عليه المادة 123 من مشروع القانون وفقاً لتعديلات اللجنة.
كذلك جرى حذف نقباء محامي المغرب السابقين من عدد من المقتضيات، من ضمن المادتَين 124 و125، إلى جانب حصر مدّة انتخاب النقيب في ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرّة واحدة، بحسب المادة 129، مع حذف الامتياز الذي منحته الصيغة السابقة للنقباء السابقين.
من جهة أخرى، أثار تأكيد وزير العدل، في خلال جلسة بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي) عُقدت في التاسع من يونيو/ حزيران الجاري، ضرورة تدخّل المجلس الأعلى للحسابات من أجل التدقيق في ملف المساعدة القضائية وفحصه، حفيظة جمعية هيئات المحامين التي وصفت التصريحات بـ" المسيئة وغير المسؤولة" وبأنّها تستهدف مهنة المحاماة ومؤسساتها ورموزها.
إلى جانب قرار التوقّف الشامل عن ممارسة المهام المهنية، قرّرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاحتجاج لدى رئيس الحكومة بشأن ما وصفته بـ" الخطاب التحريضي والاتهامي" الصادر عن وزير العدل تجاه المحاماة ومؤسساتها في المؤسسة التشريعية، وبـ" تجاوز حدود الاحترام الواجب للمحاماة ومهنيّيها ولدورها في البلاد ولمؤسساتها ورموزها".
وكان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد استنكر، في بيان سابق، استمرار ما وصفه بـ" التصريحات غير المسؤولة التي اعتبر أنّها تروم تبخيس أدوار المحاماة والسعي إلى تشويه صورتها أمام الرأي العام باستعمال الكلام التضليلي والكلام الاتهامي المطلق على عواهنه"، مضيفاً أنّ ذلك يأتي لتبرير الاختيارات الأحادية التي طبعت تدبير ملف إصلاح المهنة.
وفي تعليق على الخطوة التصعيدية القاضية بالتوقّف الشامل عن ممارسة المهام المهنية، قال عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب محمود عمر بنجلون لـ" العربي الجديد" إنّه" كان من الخطأ أن تضع لجنة التفاوض الثقة في الحكومة وتعليق التوقّف (عن العمل) والضغط، بمجرّد (إطلاق) وعود من دون محاضر موقّعة وفي سرية تامة في قرارات مؤتمر جمعية هيئات المحامين المنعقد في طنجة في مايو/ أيار 2025، ومجلس جمعية هيئات المحامين المنعقد في مراكش في يناير/ كانون الثاني 2026".
أضاف أنّه" بعد الإسراع في إبداء الرأي، أحالت الحكومة المشروع إلى البرلمان بمقتضيات لا ترتقي إلى تطلعات المحامين، على الرغم من بعض الإيجابيات".
وأوضح بنجلون أنّ" رئاسة الجمعية اتّخذت قرار التوقّف عن ممارسة المهام المهنية تفاعلاً مع مشكلة الوضع التمثيلي للنقباء في المجالس، لكنّه يبقى قراراً يلتقي مع تطلعات الدفاع في الحفاظ على الحصانة والاستقلالية في مختلف واجهاتها من الولوج إلى التأديب مروراً بالتكوين والودائع، متمنياً إصلاح الأخطاء التكتيكية بعدما تجاهلت رئاسة الجمعية نبض وتوجيهات أجهزة الجمعية".
أضاف: " نتمنّى ألا يُفهم هذا التوقّف عن ممارسة المهام المهنية بطريقة انتهازية أو أن يكون غير ذي جدوى".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك