أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الاثنين، توقيع اتفاقيات جديدة لتقاسم الإنتاج مع تحالفات تضم عدداً من كبريات شركات الطاقة العالمية، في خطوة تعكس مساعي الدولة لإعادة تنشيط أنشطة استكشاف النفط والغاز واستقطاب استثمارات أجنبية إلى قطاع يشكل المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.
وقالت المؤسسة إن الاتفاقيات تأتي ضمن نتائج جولة العطاءات التي أطلقتها خلال عام 2025، والتي تعد أول جولة تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز تنظمها ليبيا منذ عام 2007، بعد توقف استمر أكثر من 17 عاماً شهدت خلالها البلاد اضطرابات سياسية وأمنية أثرت على وتيرة الاستثمار في قطاع الطاقة.
وبحسب المؤسسة، شملت الاتفاقيات تحالف شركة ريبسول الإسبانية مع شركة النفط التركية تباو، وتحالف شركة إيني الإيطالية مع قطر للطاقة، إضافة إلى تحالف يضم شركة إم أو إل غروب المجرية وتباو وريبسول، وذلك لتنفيذ برامج استكشاف وتقييم وتطوير في عدد من المناطق التي رُسيت خلال جولة العطاء الأخيرة.
وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، إن توقيع الاتفاقيات يمثل" خطوة مهمة نحو إعادة تنشيط الاستكشاف في ليبيا"، معتبراً أن دخول شركات دولية كبرى في مشاريع جديدة داخل البلاد يعكس استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بقطاع الطاقة الليبي رغم التحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الاتفاقيات تندرج ضمن استراتيجية المؤسسة الرامية إلى رفع الاحتياطيات القابلة للإنتاج وتوسيع أعمال المسح الجيولوجي والاستكشاف، فضلاً عن دعم خطط زيادة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية لليبيا في سوق الطاقة العالمية.
وتراهن السلطات الليبية على هذه الشراكات لإعادة استثمار مساحات واسعة من الأراضي والأحواض الرسوبية التي ظلت خارج دائرة النشاط الاستكشافي لفترات طويلة، وسط تقديرات رسمية تشير إلى وجود إمكانات هيدروكربونية كبيرة لم تُستغل بعد.
وتعد ليبيا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، إذ تقدر احتياطياتها بأكثر من 48 مليار برميل من النفط الخام، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي.
وتعتمد البلاد بصورة شبه كاملة على عائدات صادرات النفط والغاز التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية وتمويل الموازنة العامة.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أطلقت في مارس 2025 جولة تراخيص شملت عشرات المواقع البرية والبحرية موزعة على أحواض رئيسية من بينها سرت ومرزق وغدامس وصبراتة وبرقة، بهدف جذب استثمارات جديدة وتوسيع قاعدة الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة.
وأثارت الجولة اهتماماً واسعاً في أوساط الصناعة النفطية العالمية، إذ تأهلت عشرات الشركات للمشاركة في المنافسة، من بينها شركات كبرى مثل إيني وشيفرون وإكسون موبيل وشل وتوتال إنرجيز وقطر للطاقة، في مؤشر على استمرار جاذبية الموارد الهيدروكربونية الليبية رغم المنافسة الإقليمية والدولية المتزايدة.
ويبلغ إنتاج ليبيا حالياً أكثر من 1.
4 مليون برميل يومياً، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، بينما تسعى السلطات إلى زيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة عبر تطوير الحقول القائمة وتسريع عمليات الاستكشاف في المناطق غير المطورة.
وتعفى ليبيا من حصص خفض الإنتاج التي تطبقها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) نظراً للظروف الاستثنائية التي مر بها قطاعها النفطي خلال الأعوام الماضية، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع لتنفيذ خطط التوسع في الإنتاج واستقطاب استثمارات جديدة لدعم تعافي الاقتصاد المعتمد بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك