قناة الجزيرة مباشر - By the numbers.. How have global markets been affected by the decline in traffic through the Stra... قناة القاهرة الإخبارية - After Assuming the Post of Minister of Information.. Diaa Rashwan in a Special Interview Explains... قناة التليفزيون العربي - إصرار بريطاني على تصنيف منظمة "فلسطين أكشن" منظمة إرهابية والمواجهة القانونية تشتعل قناة الشرق للأخبار - هل سيطر اتفاق أميركا وإيران على قمة السبع؟ Mamdouh NasrAllah - مصر بلجيكا مبروك النقطة يا دي بروين انت و لوكاكو و شكرا حسام حسن و رجال مصر فرانس 24 - مونديال 2026: ساكا يرى أن إنكلترا جاهزة لمحاولة الفوز باللقب العربية نت - فانس: إيران ستجني فوائد الاتفاق إذا أوفت بالتزاماتها روسيا اليوم - لوكاشينكو: أيام نظام كييف ستصبح معدودة بعد الهزيمة في دونباس العربي الجديد - منتخب مصر يفتتح مونديال 2026 بالتعادل مع بلجيكا العربي الجديد - مبابي يرفع سقف الطموح في المونديال ويعترف بنقطة ضعفه
عامة

ما بعد الطوفان: جدران تتهاوى وأسئلة معلقة

الغد
الغد منذ ساعتين
2

لا تمرّ الحروب الكبرى في تاريخ الأمم كعواصف عابرة تغيّر الحدود وتُبدّل أنظمة الحكم وتقتل البشر وتهدم العمران ثم تمضي، بل هي زلازل عميقة تضرب صميم الوجدان البشري وتهزّ القناعات المستقرة، تاركةً وراءها ...

لا تمرّ الحروب الكبرى في تاريخ الأمم كعواصف عابرة تغيّر الحدود وتُبدّل أنظمة الحكم وتقتل البشر وتهدم العمران ثم تمضي، بل هي زلازل عميقة تضرب صميم الوجدان البشري وتهزّ القناعات المستقرة، تاركةً وراءها تصدّعات لا تلتئم إلا بولادة منظومات فكرية جديدة.

هكذا علّمتنا دروس التاريخ القاسية؛ فبعد الحرب العالمية الثانية، حين وقفت البشرية مذهولة أمام مشاهد الإبادة ورماد المدن المدمَّرة، لم يعد ممكناً للعقل الغربي أن يفكّر بالأدوات القديمة، فمن رحم تلك المأساة وُلدت الفلسفة الوجودية وازدهرت مدرسة فرانكفورت النقدية تسأل بمرارة: كيف يمكن التفكير في الإنسان بعد كل هذا الخراب؟ وفي منطقتنا العربية، لم تكن هزيمة 1967 مجرد هزيمة عسكرية وضياع أوطان، بل انهياراً مدوّياً لمشروع قومي، أفرز مراجعات فكرية قاسية وتيارات أيديولوجية حاولت الإجابة عن أسئلة الوحدة والتحرر والنهضة.

اضافة اعلانواليوم، ونحن نقف أمام تداعيات حرب الإبادة على غزة وامتداداتها إلى لبنان والخليج، ندرك أننا أمام حدث حقبي بامتياز، بل زلزال يوازي في قوته التدميرية والوجدانية تلك المحطات التاريخية الكبرى، وربما يتفوّق عليها إنسانياً.

فقد مسّت هذه الحرب وجدان الإنسان العربي في أعمق طبقاته، وأعادت تشكيل وعي جيل لم يشهد النكبة ولا النكسة، لكنه يعاين نكبته الخاصة كاملةً على الهواء مباشرة.

غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في ضعف الاستجابة الفكرية لهذا الزلزال.

فبينما كانت الحروب تاريخياً تستولد مدارس فلسفية تبحث عن البديل وتؤطّر الغضب وتحوّله إلى مشروع نهضوي، يبدو الفضاء العربي اليوم غارقاً في التشظي والتصحر؛ فالأفكار الطافية على السطح، والأيديولوجيات التي تحاول تصدّر المشهد، من النمط ذاته الذي أنتج هذا الواقع، أو تقتصر على خطاب باهت معزول في غرف رقمية مغلقة، عاجز عن النفاذ إلى الجماهير أو تقديم أمل في بديل.

لقد استُبدل المفكر العضوي الذي يقود الجماهير بمؤثّر رقمي استهلاكي يبحث عن التفاعل اللحظي، واستُبدلت المدارس الفكرية بتغريدات متناثرة لا تصنع وعياً ولا تراكم مشروعاً.

لكن رغم هذا التصحر الداخلي، فقد أحدث الزلزال تصدعات هائلة في جدران طالما حاصرت العقل العربي، فالنموذج الأخلاقي الغربي قد انهار انهياراً لا يُجبر وفقد ألقه، فلم يعد تمثله ومحاكاته صالحَين.

فقد تجاوز الأمر ازدواجية المعايير التي كنا نردّدها بخجل، إلى سقوط مدو لادعاءات المركزية الغربية وقيمها الكونية، فسقطت ورقة التوت عن حضارة تتشدّق بحقوق الإنسان بينما توفّر الغطاء والسلاح الفتّاك لإبادة عاينها العاجزون بأمّ أعينهم.

كما أسقطت الحرب ما بقي من الصورة المتخيَّلة للمشروع الصهيوني وأزالت كل مساحيق التجميل التي وضعها دعاة التعايش والسلام، ليبرز الوجه الأشد قبحاً ووحشيةً وفاشيةً.

فلم يعد ممكناً تسويق دعايات السلام في الشرق الأوسط، إذ برزت حقيقة الكيان كآلةَ قتل عمياء لا تتورّع عن أبشع الجرائم، ثم لا تخجل منها بل تتبجّح بها.

أما فيما يتعلق بالحالة الخليجية، التي طالما ظهرت دوله المسالمة خلف زجاج سميك يحميها من حرارة الصراع، لتكشف الحرب أن الأمن الخليجي ليس جزيرة معزولة في بحر الاضطرابات، وأن رهانات التطبيع لم تُنتج الاستقرار الموعود، بل جاءت الصواريخ والطائرات لتؤكد أن جغرافيا المنطقة أوثق تشابكاً مما تتخيّله الحسابات.

فدخلت هذه الدول معادلات أمنية معقدة لم تكن في حسبانها، وبات سؤال الانكشاف الأمني يطرح نفسه بإلحاح غير مسبوق في هذا الجزء الحيوي من العالم العربي.

نحن إذن أمام لحظة تاريخية فارقة، من أبرز سماتها، وجدان عربي متشوّف، ونموذج غربي ينهار، ومشروع صهيوني يتعرّى.

لحظةٌ لا تحتمل الترف الفكري ولا التهرّب من الأسئلة الكبرى التي طال تأجيلها حتى صارت جزءاً من الأزمة.

فلن تُنتشل هذه الأمة باجترار أيديولوجيات أخفقت، ولا بانتظار المزيد من الخراب، بل بجرأة النخب على اغتنام الفرصة وإعادة بناء الوعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك