لم تعد جديدة، بل باتت شائعة تماماً، أعمال العنف وجرائم الحرب، التي ترتكبها قطعان المستوطنين الإسرائيليين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي تشمل الاعتداءات المباشرة واستهداف الأرواح والمساكن والممتلكات، وتنطوي على إتلاف المحاصيل وتخريب المزارع وقطع الطرقات وزرع البؤر الاستيطانية.
ليست جديدة بدورها، بل اتخذت صفة دائمة ومنهجية، أنساق التواطؤ من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اختلاف وظائفها، من الجيش إلى الشرطة وأجهزة الاستخبارات، التي تقترن أيضاً بأشكال متنوعة من الحماية المباشرة، أو عدم التدخل، أو التشجيع الضمني عموماً والصريح في أمثلة عديدة.
من جانبه يشترك القضاء الإسرائيلي في تغذية عنف المستوطنين، سواء على مستوى المحاكم المحلية، أو المحكمة العليا، فيندر أن تصدر ملاحقات بحق مرتكبي الانتهاكات من المستوطنين، وأكثر ندرة محاسبة بعضهم حين تكون الجرائم نكراء، وأشد افتضاحاً من أن يجري التستر عليها.
وقد حدث أن المحكمة العليا تراجعت عن قرارات كانت قد اتخذتها، كما في تعليق مصادرة أكثر من 1.
000 دونم من الأراضي الفلسطينية لصالح مشروع شق طريق بطول 22 كم، ثم التراجع عنه بعد أسابيع قليلة، استناداً إلى «ضرورة أمنية عاجلة».
وإذا غاب الجديد عن هذه الانتهاكات، فإن التنويع في أشكالها وأهدافها يظل سمة دائمة، وكانت الأحدث فيها محاولة أعداد من المستوطنين إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، بعد إضرام النار في مركبة قريبة، ثم تحطيم أبواب المسجد وإشعال النار عند مدخله، رغم معرفة المهاجمين بوجود مصلين في داخله.
وكان واضحاً أن هذا الطراز من الإجرام يذهب أبعد بكثير من أغراض ترهيب السكان الفلسطينيين، وإجبارهم على مغادرة بيوتهم وأملاكهم، إذ يستهدف المسجد بما يحمله من مغزى ديني صريح، وبما ينطوي عليه من رموز روحية، وهو بالتالي ممارسة عنصرية سافرة، تؤكد سيرورة انحطاط الكيان الصهيوني إلى حضيض أدنى فأدنى من التمييز العنصري والديني وأقبح منظومات الأبارتهايد.
واضح أيضاً أن هذه الأحقاد المفتوحة لا تقتصر على مساجد المسلمين، إذ أن أسابيع قليلة تفصل الاعتداء على مسجد برقا، ومحاولة جندي إسرائيلي تحطيم تمثال المسيح في قرية دبل اللبنانية، بينما انخرط زميله في تصوير المشهد.
وكما اعتاد جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين نهب البيوت الفلسطينية، كذلك نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، تقارير مفصلة عن عمليات نهب وسلب لممتلكات السكان اللبنانيين في الجنوب انخرط فيها جنود الاحتلال.
ورغم أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مثل «العفو الدولية» وثقت آلاف الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة، فإن ردود أفعال ما يسمى «المجتمع الدولي»، تظل قاصرة أو خجولة، إذا لم تلتزم الصمت الأقرب إلى التواطؤ الضمني، كما في قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذي لم يتجاوز فرض عقوبات على 3 مستوطنين و4 منظمات استيطانية إسرائيلية.
ومن المسجد في برقا الفلسطينية، إلى تمثال المسيح في دبل اللبنانية، فإن الطارئ الوحيد هو تأكيد الهوية المزدوجة لعنف الاستيطان وعنصرية الكيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك