إذا صدقنا ترامب ذا المصداقية المتدنية، هذه المرة، فمن المفترض أن يوقع الأمريكيون والإيرانيون، الأحد، على اتفاق لوقف العمليات العسكرية بصورة متبادلة، يشمل جميع حلفاء الجانبين، ويقضي بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة «فوراً»!وزير خاجية إيران، عراقجي، بدا أكثر حذراً من تغريدة ترامب، كما من تفاؤل الوسيط الباكستاني، ويدور الحديث عن «خلاف إيراني داخلي» بشأن «بعض بنود» مسودة الاتفاق المسربة، بدلالة مظاهرات خرجت في شوارع طهران تتهم عراقجي بالتفريط!يمكن قراءة هذا المشهد باعتباره تكتيكاً تفاوضياً من القيادة الإيرانية، لاستنزاف ما يمكن تحصيله من المفاوض الأمريكي، الذي يعمل تحت ضغط استعجال ترامب للخروج من الورطة التي جره إليها نتنياهو.
فواقع الحال أن ترامب الذي كان يحلم بتكرار «التجربة الفنزويلية» في إيران، وجد نفسه وقد تكسرت أسنانه، سياسياً، على لقمة من حجر، في الوقت الذي ظن أنه بصدد نهش قطعة من الجبنة الطرية.
وفشلت خطة نتنياهو في استدراج تغيير انقلابي داخل بنية نظام الملالي، بعد نجاحه في قطع رأسه من خلال اغتيال علي خامنئي وعدد من أركان القيادة، كما فشل ترامب في توريط كرد إيران في الحرب ضد النظام، أو في تشجيع ثورة شعبية تطيح بالنظام تحت وقع الحرب والحصار.
صحيح أن خسائر إيران العسكرية والاقتصادية هائلة، وقد لا تتمكن من استدراكها خلال سنوات، لكن النظام استطاع أن يحافظ على ثباته وتماسكه، بل إن الحرب ساعدته على إنهاء جذوة الثورة الشعبية الأخطر عليه، التي كانت قد اندلعت قبل شهرين من بداية الحرب، ويمكن التخمين بأنها لن تستأنف في وقت قريب، بعدما أدت إلى استعادة شيء من الوحدة الوطنية، أمام خطر العدو الخارجي، وصفة الأنظمة الاستبدادية المجربة للتملص من الاستحقاقات الداخلية الضاغطة.
وإذا صحت التفسيرات الرائجة بخصوص بند «الالتزام المتبادل بعدم الاعتداء» بين واشنطن وطهران، بما يشمل حلفاء الطرفين، فهذا يعني اعترافاً أمريكياً ضمنياً بشبكة تحالفات إيران الإقليمية، حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق وجماعة الحوثي في اليمن، في ما يمكن اعتباره مكسباً صافياً للنزعة الإمبراطورية لإيران على حساب جواره العربي، وإن بزخم أقل بكثير مما قبل الحرب.
قد لا تلتزم إسرائيل مباشرةً بالتوقف عن ضرباتها لحزب الله، ولكنها لن تجد ذريعة مناسبة إذا التزم الحزب بوقف هجماته.
ترامب المصدوم بقدرة نظام إيران على الصمود أمام الهجمات الأمريكية ـ الإسرائيلية، سيحقق «انتصاره» المشتهى على منصة «تروث» مكتفياً بـ»إنجاز» فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك