مثّلت كسوة الكعبة المشرفة على مدى أكثر من قرن أحد أبرز مظاهر العناية التي أولتها المملكة العربية السعودية لبيت الله الحرام، إذ توارث ملوكها مسؤولية الإشراف على صناعتها وتطويرها جيلاً بعد جيل، في مسيرة متواصلة امتدت منذ عهد الملك المؤسس حتى اليوم.
بدأت هذه المسيرة عام 1345هـ، حين أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- بصنع كسوة للكعبة المشرفة من الجوخ المبطن بالقماش المتين، إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة في تاريخ صناعة الكسوة.
وفي العام التالي 1346هـ، أمر -رحمه الله- بإنشاء أول دار سعودية لصناعة كسوة الكعبة في حي أجياد بمكة المكرمة.
وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- خلال الفترة من 1375هـ إلى 1384هـ، استمر الإشراف على صناعة الكسوة والمحافظة على مسيرة إنتاجها.
وشهد عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- بين عامي 1384هـ و1395هـ تجديد مصنع الكسوة وتطوير مرافقه.
وتواصلت أعمال التطوير في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بين عامي 1395هـ و1402هـ، من خلال تعزيز إمكانات الصناعة ورفع مستوى جودتها.
وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- خلال الفترة من 1402هـ إلى 1426هـ، جرى تحديث مصنع الكسوة وتطوير تجهيزاته الفنية.
أما في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بين عامي 1426هـ و1436هـ، فقد تولّى الإشراف على مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة في أم الجود، مواصلاً مسيرة الدعم والتطوير لهذا الصرح المتخصص.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، شهدت صناعة الكسوة مزيداً من التطوير في النسيج المستخدم والتقنيات المساندة، بما يواكب المكانة العظيمة للكعبة المشرفة ويعزز جودة العمل في مختلف مراحل الإنتاج.
وتجسّد هذه المحطات التاريخية المتعاقبة مسيرةً سعوديةً ممتدة في خدمة كسوة الكعبة المشرفة، بدأت من دار صغيرة في أجياد، وتطورت إلى مجمع عالمي متخصص في أم الجود، لتبقى العناية بكسوة الكعبة المشرفة إرثاً متواصلاً تتناقله الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك