CNN بالعربية - تصريحات "متضاربة" لترامب ونائبه بشأن "الـ300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران" العربية نت - العويس.. نجومية كأس العالم تمسح أحزان "يلو" BBC عربي - ترامب يعلن توقيع اتفاق مبدئي مع إيران، والرئيس الإيراني يصف مذكرة التفاهم بـ"وثيقة فخر للبلاد" الجزيرة نت - 3 أسباب.. كيف تألقت السعودية أمام أوروغواي في أول اختبار؟ روسيا اليوم - استبدال كسوة الكعبة المشرفة في أجواء إيمانية مهيبة (فيديو) Independent عربية - مئات المتظاهرين في لوس أنجليس قبل المباراة الأولى لإيران سكاي نيوز عربية - كاليفورنيا.. لا ناجين في تحطم قاذفة "بي-52" الأميركية تكتيكات كرة القدم - برافو السعودية برافو مصر ... بداية تبعث الامل امام الاورغواي وبلجيكا قناة الجزيرة مباشر - للقصة بقية | إسرائيل وعقيدة الحرب الدائمة قناة التليفزيون العربي - مضيق هرمز على رأس البنود.. مصادر تكشف لأكسيوس عن تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران
عامة

حول فهم أعمق لمشكلة شرق السودان (5

سودانايل الإلكترونية
1

تمثل الأرض في الوجدان البجاوي أكثر من مجرد رقعة جغرافية أو مورد اقتصادي فهي جزء أصيل من الهوية والوجود والتاريخ والذاكرة الجمعية فالبجا الذين استوطنوا إقليم شرق السودان منذ آلاف السنين طوروا عبر القرو...

تمثل الأرض في الوجدان البجاوي أكثر من مجرد رقعة جغرافية أو مورد اقتصادي فهي جزء أصيل من الهوية والوجود والتاريخ والذاكرة الجمعية فالبجا الذين استوطنوا إقليم شرق السودان منذ آلاف السنين طوروا عبر القرون علاقة عضوية مع المكان جعلت الأرض بالنسبة لهم معادلاً للشرف والانتماء والاستمرار التاريخي و لذلك لا يمكن فهم المجتمع البجاوي أو بنيته القبلية والسياسية والاقتصادية دون فهم طبيعة علاقته بالأرض وحدودها ومساراتها ومواردها.

و يقوم التوزيع الديمغرافي التقليدي في شرق السودان على مفهوم الحيز المكاني القبلي، حيث تكاد كل منطقة أو وادٍ أو جبل أو مرعى أو مورد ماء يكون معروف الانتماء لمجموعة سكانية أو قبيلة بعينها.

وتمتد هذه الرقعة الجغرافية من الحدود المصرية شمالاً حتى تخوم البطانة ونهر عطبرة غرباً ومن ساحل البحر الأحمر شرقاً حتى المناطق الداخلية المتاخمة لمناطق وسط السودان كمنطقتي الجزيرة و النيل الابيض و حدود دولتي اثيوبيا و ارتريا وقد تشكل هذا النظام عبر قرون طويلة من التعايش والتنقل والرعي الموسمي، حيث أصبحت الأرض جزءاً من النظام الاجتماعي والعرفي الذي ينظم حياة القبائل ومساراتها وتحالفاتها وحتى نزاعاتها.

الأرض كمصدر للهوية والانتماءفي الثقافة البجاوية لا تُعرّف القبيلة فقط بأصولها أو أنسابها، وإنما أيضاً بأرضها ومجالها الحيوي.

فالإنسان البجاوي ينتمي إلى المكان كما ينتمي إلى القبيلة، وتُستحضر أسماء الجبال والأودية والسهول في الأشعار والحكايات الشعبية بوصفها جزءاً من الذاكرة العاطفية والروحية للجماعة و لهذا ظلت الأرض تمثل رمزاً للسيادة والكرامة، إذ ينظر إلى فقدان الأرض باعتباره فقداناً للهوية نفسها كما ارتبطت الزعامة التقليدية والسلطة القبلية تاريخياً بالقدرة على حماية الأرض وضبط حدودها وتأمين موارد المياه والمراعي التابعة لها و قد ساعدت الطبيعة الجغرافية القاسية لشرق السودان — حيث تقل المياه وتندر المراعي — على تعميق هذا الارتباط، لأن البقاء نفسه كان يعتمد على السيطرة على الموارد الطبيعية المحدودة.

التوزيع الديمغرافي والجغرافي لمكونات البجا في شرق السودان:ارتبط التكوين الاجتماعي في شرق السودان تاريخياً بعوامل البيئة والمراعي ومصادر المياه وطرق التجارة، مما أدى إلى نشوء مناطق نفوذ تقليدية للقبائل البجاوية المختلفة.

وقد حافظت هذه المناطق على قدر من الاستمرارية التاريخية رغم التحولات التي أحدثتها الدولة الحديثة والهجرات الداخلية والنمو الحضري.

تعد الأرتيقة من أقدم المجموعات البجاوية المرتبطة تاريخياً بمدينة سواكن، وقد لعبت أدواراً سياسية وتجارية مهمة منذ العهد العثماني وما قبله.

ويتمركز وجودهم التقليدي في المنطقة الممتدة بين سواكن وطوكر على ساحل البحر الأحمر، مع ارتباط وثيق بالمراكز الحضرية والتجارية الساحلية.

ينتشر الأشراف في رقعة جغرافية واسعة نسبياً مقارنة ببعض المجموعات الأخرى، حيث يمتد وجودهم من سواحل البحر الأحمر جنوباً وحتى مناطق نهر عطبرة غرباً، كما توجد تجمعات لهم في أجزاء من ولايتي البحر الأحمر وكسلا، إضافة إلى امتدادات اجتماعية وتاريخية عبر الحدود مع إريتريا.

وقد ارتبط انتشارهم تاريخياً بالحركة الدينية والتجارية وشبكات الطرق الصوفية.

تمثل الهدندوة أكبر المكونات السكانية لشعب البجا في السودان.

وتمتد مناطق استقرارهم التقليدية من منطقة خشم القربة ونهر عطبرة غرباً إلى جبال البحر الأحمر شرقاً، ومن جنوب سواكن وسنكات شمالاً إلى المناطق الواقعة بين خور بركة وخور لانجب على الحدود السودانية الإريترية جنوباً و يعبر خور القاش أجزاء مهمة من مناطقهم التقليدية، كما تقع مدينة كسلا التاريخية (التاكا) داخل نطاق نفوذهم التقليدي، إلى جانب مناطق واسعة حول سواكن وسنكات وهيا وأروما.

وتوجد كذلك مجموعات هدندوية داخل الأراضي الإريترية نتيجة الامتداد التاريخي السابق لترسيم الحدود الحديثة.

يتركز البشاريون في أقصى شمال الإقليم الشرقي، حيث تمتد مناطقهم التقليدية من منطقة حلايب وشلاتين على الساحل الغربي للبحر الأحمر إلى أجزاء واسعة من صحراء العَتباي الواقعة بين نهر النيل والبحر الأحمر.

كما ينتشرون في شمال السودان وجنوب مصر، ويعدون من أكثر المجموعات البجاوية ارتباطاً بالبيئة الصحراوية ومسارات الرعي التقليدية.

يشغل الأمرار نطاقاً واسعاً من المناطق الجبلية والساحلية المطلة على البحر الأحمر.

وتمتد مناطق وجودهم التقليدية من جنوب سواكن شمالاً حتى مناطق التماس مع البشاريين، ومن الساحل غرباً إلى تلال وجبال البحر الأحمر حيث يلتقون مع مناطق الهدندوة.

كما توجد لهم امتدادات نحو شمال غرب ولاية البحر الأحمر وبعض المناطق المتاخمة لولاية نهر النيل.

وقد ارتبط الأمرار تاريخياً بالتجارة الساحلية والنشاط البحري إلى جانب الرعي في المرتفعات الشرقية.

تنتشر الكميلاب في المناطق الواقعة بين طوكر وهمشكوريب، وتعد من المجموعات المعروفة في شرق السودان.

وترتبط منطقتهم بأحد أهم المراكز الدينية والتاريخية في الإقليم، وهو همشكوريب التي اشتهرت بخلاوي الشيخ علي بيتاي، والتي لعبت دوراً مهماً في نشر التعليم الديني وتحفيظ القرآن الكريم في شرق السودان لعدة قرون.

يُعد البني عامر من أكبر المجموعات السكانية الناطقة بلغة التقري Tigre في شرق السودان كما يمتد وجودهم عبر الحدود السودانية الإريترية التي لم تكن تمثل حاجزاً سياسياً أو اجتماعياً لحركتهم و تداخلهم و تتركز مناطق استقرار البني عامر التقليدية في الأجزاء الجنوبية من شرق السودان، خاصة في جنوب طوكر و همشكوريب وما حولها.

و خشم القربة و كسلا والمناطق المتاخمة للحدود الإريترية.

يُعد الحباب من المكونات التاريخية القديمة في شرق السودان وإريتريا، ويتحدث معظمهم لغة التقري ويرتبطون بعلاقات اجتماعية وثقافية وثيقة مع البني عامر، وإن احتفظوا بكيانهم الأهلي المستقل وتاريخهم الخاص.

تقع مناطق نفوذهم التقليدية في المنطقة الممتدة بين طوكر وقرورة و أجزاء من الساحل الجنوبي للبحر الأحمر و المناطق الحدودية بين السودان وإريتريا.

ملاحظات مهمة حول العلاقة بين الأرض والإنتشار القبلي في شرق السودان:من المهم الإشارة إلى أن الخريطة السكانية لشرق السودان شهدت تحولات كبيرة منذ مطلع القرن العشرين نتيجة لإنشاء مدينة بورتسودان وتوسعها كميناء قومي و زيادة الهجرات الداخلية من مختلف أقاليم السودان اضافة الى حركة اللجوء والنزوح عبر الحدود مع إريتريا وإثيوبيا اثناء فترة الحرب الطاحنة و الطويلة بين الدولتين.

ولذلك فإن الحديث عن مناطق القبائل في شرق السودان يجب أن يُفهم بوصفه وصفاً لمجالات النفوذ والاستقرار التاريخي وليس حدوداً سياسية أو إدارية ثابتة، إذ أصبحت معظم المدن الكبرى في الإقليم فضاءات متعددة الإثنيات تضم البجا والبني عامر والحباب والرشايدة والنوبة و الهوسا و قبائل الشمال و مجموعات سودانية أخرى قدمت من مختلف أنحاء البلاد.

هذه النقطة تعد مهمة جداً في أي محاولة لفهم مشكلة شرق السودان لأن كثيراً من النزاعات الحالية تدور حول التداخل بين الحق التاريخي في الأرض ومفهوم المواطنة الحديثة داخل نطاق الدولة السودانية.

لذا ينبغي الاشارة الى أن كل قبائل الاقليم لم تكن يوما ما تعيش داخل حدود مغلقة أو منفصلة عن بعضها البعض كما يظن بعض السودانيين بل كانت هناك مساحات واسعة من التداخل والتعايش والتصاهر والتنقل الموسمي بحثا عن الكلا و الماء.

ولذلك فإن التعبير الأدق ليس هو ( هذه المنطقة هي أرض هذه القبيلة ) بالمعنى الحصري وإنما هي مناطق النفوذ والاستقرار التاريخي و الموروث الثقافي و مسارات الحركة التقليدية للقبيلة.

فمثلا مدينة مثل كسلا لم تكن تاريخياً حكراً على الهدندوة أو البني عامر أو الحلنقة وحدهم، بل تشكلت كسلا عبر قرون كمجال تفاعل بين هذه المجموعات وغيرها.

وكذلك الحال في بورتسودان التي و بالرغم من إنشائها في الحدود الجغرافية لقبيلة الأمرار إلا انها ظلت بوتقة إنصهار لكل السودانيين تستقبل كل من وفد اليها و تحتويه و يحمل جزء من ثقافتها و إرثها اينما حل و رحل و كذلك سواكن التي ظلت منذ العهد العثماني مثال للتنوع الثقافي و النشاط الاقتصادي حيث تسودن عبرها معظم الوافديين من التجار الكبار و العوائل المعروفة التي جاءت من مصر و افغانستان و تركيا و الهند و اليمن و جدة كم مثلت طوكر في عهدها الذهبي أبان طفرة محصول القطن مركز حضري لبورصة القطن العالمية و مستقر لكثير من اصحاب المشاريع الزراعية و الباحثين عن سبل كسب العيش من كل ارجاء السودان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك