ظللت أحلم بالفوز بالرولز رويس، بعد أن طرحها مطعم للوجبات السريعة كجائزة للزبائن، وحلمت باستقدام فلول عائلتي الى الدوحة حيث أقيم، ليلتقطوا صوراً تذكارية مع السيارة، بعد أن أشتري لهم ملابس لائقة بدلاً من تلك المغشوشة، التي درجت على إرسالها إليهم مستغلاً ضحالة ثقافتهم في مجال الأناقة والأزياء، وكنت سأقدر على ذلك لأن الرولز ستكون بلا أقساط، (جملة اعتراضية ضرورية: هنري رويس الذي ابتكر واحدة من أرقى وأغلى السيارات في العالم في 1906، كان سليل عائلة لا وجود للفئران في بيتها، لأنها لا تجد ما تأكل واضطر وهو صبي في التاسعة من العمر الى العمل موزعا للصحف على بيوت الحي، ثم التحق بورشة ميكانيكية وتعلم فيها الكثير عن المحركات، ثم دخل عالم الكهربائيات واسس شركة صغيرة لبيع المصابيح الكهربائية واشترى سيارة مكعكعة، عمل على تحسين أدائها، وسمع بمهاراته شاب غني اسمه تشارلس رولز وتحالفا سويا فكانت شركة رولز رويس).
نعود الى موضوع حلمي باقتناء تلك السيارة الفارهة: حاول أحد أصدقائي إجهاض أحلامي بإبلاغي أنه سمع كثيرين من الدعاة في قنوات التلفزة، يقولون إن في الجوائز التي تقدمها المحلات التجارية لاجتذاب الزبائن شبهة تحريم، فقررت على الفور عدم متابعة أي برنامج تلفزيوني ذي طبيعة دينية وعظية، وتعللت بأنني سأقوم بتطهير وغسل المبلغ الذي سأحصل عليه من بيع الرولز بطريقة الراقصات الشرقيات اللواتي يقمن موائد للفقراء في رمضان تحت مسمى موائد الرحمن، (فات علي في شهر رمضان الفضيل المنصرم أن أحيي الراقصة فيفي عبده كعادتي السنوية مع حلول رمضان، لأنها ظلت تسعد الجماهير منذ حفر قناة السويس، ولحرصها على التمسك بتعاليم الدين الحنيف حيث سألت في ذات رمضان أحد رجال الدين: هل الرقص في رمضان حرام؟ ولحسن حظها فقد حصلت على فتوى أراحت بالها، ومؤداها أن الرقص في غير رمضان حرام! ! ) أما إذا ثبت أن كسب مثل تلك السيارة حرام قطعاً، فقد كنت أعتزم استثمار قيمتها في عمل ذي نفع عام مثل شراء أنظمة تشويش لمنع التقاط البرامج التلفزيونية التي تظهر فيها الفتيات اللواتي يرتزقن بأثدائهن، واللائي فيما تقول زوجتي.
ترقى مشاهدتهن إلى الخيانة الزوجية.
هل أدركتم إلى أي مدى هي إرهابية؟ على كل حال طارت مني السيارة فأصبت بالتهاب في الحجاب الحاجز.
وأكثر ما حز في نفسي، أن الذي انتزع مني السيارة شخص كنت أكن له كل الحب، فقد جمعني العمل في تلفزيون بي بي سي بشاب لبناني شاطر، ولأنني عبيط وعلى نياتي فقد ظللت أزن واطن في أذن صاحبي هذا إلى أن أقنعته بالزواج، وكانت تلك الغلطة التي لن أغفرها لنفسي، ثم ارتكبت خطأ آخر فادحا بأن أقنعته بالقدوم الى قطر للعمل في قناة الجزيرة، وبعد وصوله الى الدوحة ظللت اطلع وأنزل معه حتى أكمل استعداداته لاستقبال زوجته وأسفرت تلك الزيجة «المهببة» عن إنجاب الولد الذي انتزع مني الرولز رويس ضارباً عرض الحائط بالصداقة التي تجمعني بوالديه وغير عابئ بمشاعري.
فعلا صدقت مقولة إن اللبناني تاجر شاطر بالفطرة، فهذا ولد لم يكمل عامه الثاني تشتري أمه وجبة واحدة لأنها كسلانة ولا تريد أن تطبخ وجبة طازجة لوليدها النامي وتعبئ كوبوناً يتيماً باسم ذلك الولد الأمي، الذي لا يحمل رخصة قيادة سيارة، فيفوز بسيارة لو قدموها لسمير جعجع لانضم إلى حزب الله.
وأنا الذي استعنت بجيش من الكتاب لتعبئة عشرات الكوبونات، لم أفز حتى بوجبة مجانية.
ألا تتفقون معي أنه لو كان المهاتما غاندي في مكاني لحمل السلاح وأعلن النضال المسلح ضد لبنان؟إقرأ أيضا لـ" جعفـــــــر عبــــــــاس".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك