في عالمٍ يغصُّ بالاضطرابات المتلاحقة، وتنهشه نيران الحروب وتتقاذفه أمواج الأزمات، تظل الرياضة – والفنون - الضوء الذي يبزغ في عتمة المشهد، لتبدد الأحقاد وتوحد الشعوب تحت راية إنسانية مشتركة.
انظروا إلى مشهدنا المعاصر؛ حيث تحولت بطولة كأس العالم المقامة في المكسيك، وأميركا، وكندا إلى منصة عالمية تتجاوز الحدود.
لقد اكتظت المدرجات بمشجعين من شتى بقاع الأرض، يذوبون في مدرجٍ واحد، وتتلاشى فيه التوجهات السياسية، والآراء المتشددة، وحتى المعتقدات المتباينة، ليصبح الجميع كيانًا واحدًا يجمعه شغف اللعبة.
في مناطق المشجعين، يسير الشخص حاملًا علم بلاده جنبًا إلى جنب مع الآخر، في لوحةٍ تبرهن أن الرياضة لغة عالمية يفهمها الجميع.
ولا يقل الفن شأنًا عن الرياضة في هذا الدور السامي؛ فالمسرح والسينما قاعاتٌ لا تعترف بالفوارق، بل تجمع الناس على اختلاف مللهم ودياناتهم لمشاركة تجربة إبداعية واحدة.
إن الفن والكرة هما “المرهم” الذي تضعه البشرية بذكاء لتضميد جراحها، وإن كان بصورة مؤقتة، لكنها كافية لبعث الأمل.
تأملوا هذا المشهد الاستثنائي.
في ظل توترات سياسية وعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تقف كرة القدم كحكمٍ عادل في منتصف الميدان.
نرى المنتخب الإيراني يلعب على الأراضي الأميركية، ويجلس المشجع الأميركي بجانب نظيره الإيراني، تحوم فوقهما عصافير الفرح والمتعة ويرددان أشجى الأنغام وأحلى الأغاريد بلسان كرة القدم.
لقد سحبتهم كرة القدم من بيوتهم، وأجلستهم جنبًا إلى جنب في رسالةٍ بليغة مفادها أن ما تعجز عنه السياسة في غرف مغلقة، تنجزه كرة القدم في ملعبٍ مفتوح يجمع القلوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك