قالت د.
مايا دي-فربس، مديرة مجال الأكاديميا في مركز أكورد، إن البحث الذي أعده المركز بالتعاون مع" فايك ريبورتر" جاء في توقيت مهم، مع اقتراب الانتخابات وبعد التغيرات العميقة التي شهدتها العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر.
وأوضحت دي-فربس لـ" بكرا" أن الخطاب في الشبكات الاجتماعية يزداد تطرفًا، وهي ظاهرة عالمية لا تقتصر على إسرائيل، لكنها تفاقمت في السنوات الأخيرة وفي أعقاب الحرب، خصوصًا في ما يتعلق بالعرب.
وأضافت أن هذا الأمر يظهر بوضوح في النقب، حيث يعمل مركز أكورد ضمن مشروع خاص يركز على المنطقة والعلاقات بين اليهود والعرب فيها.
وقالت إن سياسيين يستخدمون النقب وسكانه العرب البدو، مع اقتراب المعركة الانتخابية، من أجل إنتاج خطاب سلبي يقوم على الوسم والتعميم.
وبحسبها، يجري تصوير البدو في النقب كأنهم جميعًا مجرمون أو إرهابيون أو تهديد لوجود الدولة، " وهذا بالطبع غير صحيح".
وأضافت أن وجود الجريمة لا يعني تحويل مجتمع كامل إلى عنوان للجريمة أو الخطر.
ويأتي تعقيب دي-فربس على خلفية بحث أعده مركز أكورد بالتعاون مع" فايك ريبورتر"، أظهر أن الخطاب الرقمي حول المجتمع العربي البدوي في النقب يتسم بغلبة واضحة للتمثيلات السلبية.
ووفق البحث، فإن 56% من الإشارات التي جرى تحليلها كانت سلبية، مقابل 27% محايدة و17% إيجابية.
واعتمد البحث على تحليل مضامين منشورة في أربع منصات مركزية: X، فيسبوك، تليغرام وتيك توك، خلال الفترة الأساسية الممتدة من كانون الثاني حتى آذار 2025.
وخلص إلى أن الخطاب لا يعرض أحداثًا جنائية أو أمنية منفصلة فحسب، بل يربطها بصورة متكررة بجماعة كاملة، ويحوّل كلمة" بدوي" في بعض الحالات إلى وسم سلبي بحد ذاته.
وأكدت دي-فربس أن المجتمع العربي البدوي في النقب هو مجتمع يعاني من إضعاف وإهمال متراكم من قبل الدولة، وأن هذا الواقع يحتاج إلى معالجة جدية.
لكنها شددت في المقابل على أن الخطاب السلبي في الشبكات لا يساهم في حل المشكلات، ولا يخدم العلاقات بين اليهود والعرب، ولا يعكس الحياة المشتركة القائمة فعلًا في النقب.
وأشارت إلى أن أحد أخطر ما يكشفه البحث هو غياب الخطاب الإيجابي تقريبًا.
وقالت إن كثيرين قد يملكون قصصًا إيجابية أو مواقف مختلفة، لكنهم لا يملكون دائمًا الجرأة لكتابتها في فضاء رقمي يهيمن عليه خطاب سلبي.
وشرحت أن ما يراه المستخدم حوله قد يدفعه إلى الاعتقاد بأن هذا هو رأي الأغلبية، حتى لو لم يكن الأمر كذلك.
ويرى البحث أن هذه الظاهرة تخلق ما يسميه" إجماعًا زائفًا"، حيث تنجح أقلية رقمية نشطة في تضخيم حضورها عبر التكرار والتفاعل، فتبدو كأنها تمثل المزاج العام.
وفي منصة X وحدها، رصد البحث 11,600 إشارة للموضوع، بتعرض تراكمي يقارب 10 ملايين مشاهدة.
كما أظهر أن سبعة حسابات مركزية فقط أنتجت 2% من المحتوى، لكنها كانت مسؤولة عن 18% من حجم التعرض.
وقالت دي-فربس إن أحد أهداف البحث هو رفع الوعي بوجود هذه الظاهرة، وإظهار أنها لا تحدث صدفة، خصوصًا في ظل غياب خطاب إيجابي مواز.
وأضافت أن مركز أكورد أعد، إلى جانب البحث، دليلًا عمليًا وتوصيات محددة، بينها إنشاء قاعدة قصص إيجابية مفتوحة يمكن أن يستخدمها صحافيون، مؤثرون، تربويون وناشطون يعملون في النقب.
وأكدت أن المطلوب ليس فقط الدفاع عن العرب البدو، بل بناء خطاب بديل يبرز الحياة المشتركة، والمبادرات المدنية، والتعليم، العمل، الثقافة، والعلاقات اليومية بين اليهود والعرب في النقب.
كما شددت على أهمية أن يخرج أصحاب المناصب والمسؤولون المحليون بمواقف واضحة ضد العنصرية ونزع الإنسانية.
وختمت دي-فربس بالقول إن خلق معايير جديدة في الخطاب العام مسؤولية مدنية ومؤسساتية، وإن مواجهة التعميم والتحريض تحتاج إلى تنظيم، لا إلى أصوات فردية معزولة.
وأضافت أن معرفة الشخص بأنه ليس وحده، وأن هناك آخرين يقفون خلف خطاب أكثر توازنًا، يمكن أن تشجعه على كسر الصمت والمشاركة في بناء خطاب مختلف.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك