أعادت تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، لصحيفة الشرق الأوسط، الجدل حول طبيعة الدور السعودي في اليمن، بعد تأكيده أن المملكة لعبت دوراً في الحفاظ على الوحدة اليمنية، في تصريحات أعادت إلى الواجهة أحداث يناير وقصف الطيران القوات الجنوبية في حضرموت والضالع وحل المجلس الانتقالي في الرياض تحت التهديد.
وتعتبر أوساط جنوبية أن حديث العرادة يمثل إقراراً واضحاً بأن الرياض تدخلت عسكرياً وسياسياً للحفاظ على وحدة اليمن ومنع أي تغيير في موازين القوى على الأرض، وهو ما يفتح، بحسب تلك الأوساط، تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للتدخل السعودي مقارنة بالرواية التي رافقت انطلاق عمليات التحالف وربطتها بحماية الأمن القومي السعودي واستعادة الاستقرار في اليمن.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ياسر اليافعي إن تصريحات العرادة “تكشف الحقيقة”، مضيفاً أن “السعودية دافعت عن وحدة الغدر والخيانة والفساد والفشل حتى يبقى الجميع في مرحلة الضعف والهوان”.
واعتبر أن أحداث يناير والتدخل ضد القوات الجنوبية أثبتا أن أولوية الرياض كانت الدفاع عن مشروع الوحدة اليمنية أكثر من البحث عن حلول عادلة للقضية الجنوبية.
وأضاف اليافعي: “موضوع محاربة المشروع الإسرائيلي قصة اختلقها الإخوان والسعوديون لتبرير جرائمهم بحق الجنوب”، موجهاً حديثه إلى العرادة والسعودية بالقول: “وحدتكم لن تفرضوها على شعبنا بالقوة، وأنتم من دمرها وهدم أسسها”، متسائلاً: “كيف تريدون وحدة بالقوة على الجنوب وأنتم تمارسون الانفصال في مأرب؟ ”.
ويرى مراقبون أن تصريحات العرادة تأتي في توقيت حساس، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل التسوية السياسية في اليمن وشكل الدولة وطبيعة العلاقة بين القوى اليمنية المختلفة، كما تعيد فتح ملفات خلافية تتعلق بالتدخلات العسكرية ومستقبل القضية الجنوبية.
ويشير متابعون إلى أن السعودية فرضت منذ أحداث يناير مساراً سياسياً وأمنياً جديداً في الجنوب، بعد تدخلها العسكري ضد القوات الجنوبية في عدد من المناطق، وسط ضغوط سياسية وعسكرية هدفت إلى إعادة ترتيب المشهد بما يتوافق مع رؤيتها للحل في اليمن.
وأثار ذلك المسار موجة واسعة من الرفض في الأوساط الجنوبية، حيث شهدت محافظات جنوبية عدة فعاليات واحتجاجات جماهيرية اعتبرت أن تلك السياسات تمثل وصاية جديدة على القرار الجنوبي، وتستهدف تقليص المكاسب السياسية والعسكرية التي تحققت خلال السنوات الماضية لصالح قوى الشمال.
كما ربطت قوى وشخصيات جنوبية بين تلك التحركات وبين الجهود الرامية إلى الدفع بخارطة الطريق الخاصة بالملف اليمني، مع إبداء مخاوف من أن تؤدي أي تسوية لا تراعي مطالب الجنوب إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من حلها، وإلى منح جماعة الحوثي مكاسب سياسية إضافية في إطار أي اتفاق مستقبلي.
ويرى مراقبون أن تصريحات العرادة أعادت فتح هذا الملف من جديد، وأعطت بعداً إضافياً للانتقادات الجنوبية للدور السعودي، إذ يعتبر منتقدو الرياض أن تدخلها في أحداث يناير كشف أن الحفاظ على وحدة اليمن كان هدفاً رئيسياً في سياساتها.
وفي المقابل، تؤكد القوى الجنوبية الرافضة لهذا المسار أن أي حلول تُفرض بالقوة أو تتجاوز التحولات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية لن تحقق الاستقرار، وأن معالجة الأزمة اليمنية بصورة مستدامة تقتضي التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في أي تسوية سياسية شاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك