لا تطلبوا منّا أن نعدّ للعشرة،ولا أن نفتّش بين الأنقاض عن حكمةٍ تصل دائمًا بعد فوات الأوان.
ذلك الجرح الذي كلما ظنّوه قد التأمعاد وانفتح في وجه الحقيقة،وكلما غطّوه بطبقاتٍ من التبريرفالهدوء الذي تعرضونه علينابل استسلامٌ يرتدي ثياب الحكمة.
هو اللغة التي تُخفى بها الجرائم،والستارة التي يُحجب بها الدم،والنصيحة التي تُمنح دائمًا للضحيةأن نحرّر أصواتنا من ثقل الصمت،وأن نكسر تلك اللغة المصقولةالتي تخفي المأساة خلف المصطلحات،لا تعطونا مناديل الكلام المعسول.
فالكلمات التي لا تردّ حقًا،بل زينةٌ تُعلّق على أبواب الكارثة.
ولا تلوّحوا بتعاطفكم المؤقت.
تحصون الضحايا في نشرات الأخبار،وتنقلون المآسي من شاشةٍ إلى أخرى،ثم تمضون إلى يومكم العادي.
فنحمل أسماءهم في ذاكرتنا،وأسئلتهم التي لا تجد جوابًا.
ولا يردع يدًا اعتادت البطش،ولا يفتح بابًا أُغلق بالخوف.
الصبر فضيلةٌ أمام قسوة القدر،لا نريد خطبًا تتقن تفسير الهزائم،ولا مواعظَ تطلب من الجرح أن يتأدب،ولا جرعاتٍ جديدةً من التخدير الأخلاقي.
عاريةً من الحسابات السياسية،وقادرةً على أن تُربك الجميع.
لا يكون الصمت فيها فضيلة،بل شراكةً غير معلنة مع الظلم.
لذلك لا تطلبوا منّا الهدوء.
يصبح الهدوء خيانةً للجرح،وخيانةً لأولئك الذين رحلواأعجز الخوفُ كثيرين عن قولها.
لأن الحقيقة لا تحتاج إلى همس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك