أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الخليج، في حين لم تعلن بعد التفاصيل الكاملة للاتفاق.
وبعد وصوله إلى فرنسا لحضور قمة مجموعة السبع، أوضح ترامب أن" الاتفاقية وقعت بالكامل، والمضيق مفتوح جزئيا بالفعل"، مشيرا إلى أن التفاهم أتاح إعادة فتح مضيق هرمز جزئيا بعد حصار امتد ثلاثة أشهر لإمدادات النفط من الخليج، تسبب في اضطراب واسع بالاقتصاد العالمي.
وبموجب الاتفاق، يفترض إعادة فتح مضيق هرمز المحاصر، مع تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يتيح للمفاوضين التفرغ لملفات شائكة، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وجاء الإعلان عن الاتفاق متزامنا مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 10 مارس/آذار.
وينظر إلى هذا التفاهم بوصفه أهم خطوة حتى الآن على طريق حل النزاع، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 7000 شخص، معظمهم في إيران ولبنان، وتسبب في اهتزاز أسواق الطاقة العالمية.
مع ذلك، لا تزال جوانب واسعة من الاتفاق غير واضحة للرأي العام.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون أن حزمة الإجراءات الاقتصادية –التي تشمل رفع العقوبات، وفك تجميد الأصول في الخارج، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار يموله حلفاء إيران في الخليج– قد تتيح لإيران مكاسب اقتصادية كبيرة على المدى المتوسط والبعيد.
اقرأ أيضاإسرائيل: الاتفاق الأمريكي-الإيراني يضع نتانياهو في عين الإعصار.
فهل انتهى أمره؟وبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، يتطلب الحصول على هذه الحوافز من إيران الاستجابة لمطالب أمريكية تقضي بعدم امتلاك سلاح نووي، ووقف الدعم للفصائل المسلحة، وفي مقدمتها جماعة حزب الله اللبنانية.
كما شدد هؤلاء المسؤولون على أن التفاصيل الكاملة للترتيبات المتفق عليها ستنشر خلال اليومين المقبلين.
ورغم توقيع الاتفاق، يظهر أن ترامب لم يحقق سوى جزء محدود من أهدافه عندما شاركت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، في توجيه ضربات لإيران في 28 فبراير/شباط؛ فالحكومة الإيرانية ما زالت في موقعها، بينما بقيت مطالبه بتفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي لطهران، وإنهاء دعمها للفصائل المسلحة مثل حزب الله، دون استجابة حاسمة.
ولا يتطرق الاتفاق الجديد بشكل نهائي إلى مصير مخزون اليورانيوم الإيراني.
ويكرر مسؤولون إيرانيون، كانوا دائما ينفون السعي لامتلاك سلاح نووي، أنهم لم يقدموا تنازلات جوهرية في هذا الملف.
ورغم أن التفاهم يخفف قبضة إيران على مضيق هرمز، فإنه فعليا يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، بحسب تقييم شركات الشحن التي تقول إن حركة الملاحة لن تستأنف بالكامل قبل الحصول على ضمانات أمنية واضحة.
وأعلنت طهران من جهتها أنها ستواصل الإشراف على المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق سيفتح دون رسوم لمدة 60 يوما، متوقعة إدراج هذا البند ضمن صيغة الاتفاق النهائي.
نتانياهو يقول إنه" ثابت على موقفه"على جبهة أخرى، تظل الحرب المتزامنة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان –والتي أدت إلى نزوح نحو 1.
2 مليون شخص– أحد أبرز نقاط الخلاف المرتبطة بالاتفاق.
وتقول طهران إن التفاهم يشترط وقفا تاما لإطلاق النار في لبنان، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أعلن أن إسرائيل ستبقي قواتها في جنوب لبنان، وستحتفظ بحق الرد على هجمات حزب الله.
وخلال مؤتمر صحفي، صرح نتانياهو بأن" إيران أرادت منا الانسحاب، لكنني ثبت على موقفي"، معترفا في الوقت نفسه بوجود تباينات بينه وبين ترامب بشأن كيفية التعامل مع هذا الصراع.
ومن جانب آخر، أوضح مسؤول أمريكي أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان لم يدرج ضمن شروط الاتفاق.
ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تشير مصادر أمنية إلى أن وتيرة القتال تراجعت لكنها لم تتوقف بالكامل.
ووفق ما نقلته وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة في بلدة كفر تبنِت جنوب لبنان، مما أدى إلى مقتل سائقها، في حين أعلن نتانياهو أن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة" مسلحين".
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن على إسرائيل وقف هجماتها" فورا"، ملوحا بأن استمرارها يقوض المسار السياسي القائم.
وفي الكواليس، تبدو مواقف المسؤولين الإسرائيليين شديدة السلبية حيال الاتفاق؛ إذ قال مسؤول رفيع المستوى لوكالة رويترز، مشترطا عدم الكشف عن هويته، إن التفاهم" كارثي لإسرائيل"، مضيفا أن هذا التقييم يكاد يكون موحدا داخل الحكومة، من نتانياهو وصولا إلى أصغر مسؤول فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك