أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات والشركة السورية للاتصالات تعرض الكبل البحري الدولي الرابط بين طرطوس والإسكندرية لعمل تخريبي على شاطئ مدينة طرطوس، ما أدى إلى خروج جزء من السعات الدولية من الخدمة وانعكاس ذلك على جودة الإنترنت لدى عدد من المستخدمين في مختلف المحافظات.
وقد باشرت فرق الصيانة فوراً أعمال المعالجة والاختبارات اللازمة، مع الاستعانة بخبرات متخصصة نظراً لتعقيد أعمال إصلاح الكوابل البحرية، بهدف إعادة السعات المتأثرة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.
ورغم التأثيرات التي خلفها الحادث على جودة الخدمة لدى شريحة من المستخدمين، إلا أن المعطيات الفنية تشير إلى أن قطاع الاتصالات في سوريا يشهد حالياً مرحلة تطوير وتوسعة غير مسبوقة، تقودها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بالتعاون مع الشركة السورية للاتصالات، بهدف رفع السعات الدولية وتنويع مسارات الربط مع العالم الخارجي وتعزيز موثوقية الشبكة الوطنية.
ويأتي هذا الحادث ليعيد النقاش حول البنية التحتية للإنترنت في سوريا، وكيفية توزيع السعات الدولية، ومدى جاهزية الشبكة لمواجهة الأعطال المفاجئة.
الكبل البحري هو كابل ألياف ضوئية يُمد تحت سطح البحر لربط الدول والقارات ونقل البيانات بسرعات عالية جداً، والكبل البحري بين طرطوس والإسكندرية يعد أحد مسارات الربط الدولية المهمة لنقل حركة الإنترنت من سوريا إلى الشبكات العالمية.
وعند خروج كبل دولي رئيسي من الخدمة يمكن أن تظهر التأثيرات التالية:انخفاض السرعات المتاحة للمشتركين.
ازدحام على المسارات الاحتياطية.
صعوبة الوصول إلى بعض المواقع والخدمات الدولية.
تأثر خدمات الشركات ومراكز البيانات والاتصالات الدولية.
إصلاح الكوابل البحرية يختلف عن إصلاح الكوابل الأرضية، إذ يتطلب:تجهيز سفينة أو فرق متخصصة.
رفع الجزء المتضرر من قاع البحر أو من منطقة الشاطئ.
إعادة لحام الألياف الضوئية واختبارها.
أما بالنسبة للحادث الحالي، فإذا كان الضرر محصوراً في مقطع الشاطئ قرب طرطوس كما ذكرت الشركة، فعادةً تكون عملية الإصلاح أسهل بكثير من القطوع العميقة في قاع البحر، لكن مدة الإصلاح تعتمد على توفر المعدات والفرق المتخصصة وإعادة اختبار الألياف بعد الإصلاح.
الكوابل البحرية العاملة في سورياتعتمد سوريا حالياً على عدد من مسارات الربط الدولية البحرية، تتصدرها وصلة أوغاريت (UGARIT) التي تربط طرطوس بقبرص، وتعد اليوم المسار الرئيسي لحركة الإنترنت الدوليةكبل أوغاريت (UGARIT): الشريان الرئيسي للإنترنت السوريالسعة التشغيلية الحالية: نحو 1200 غيغابت/ثانيةويعد اليوم المسار الرئيسي لحركة الإنترنت الدولية في سوريا، بعد أن خضع لتحديثات تقنية رفعت من قدرته التشغيلية مقارنة بسعاته الأصلية.
كبل أليتار (ALETAR): الرابط التاريخي مع مصرالربط: طرطوس – الإسكندريةالسعة التشغيلية الحالية: نحو 200 غيغابت/ثانيةويعد أحد أقدم الكوابل البحرية العاملة في المنطقة، إلا أن عمره الفني الطويل وطبيعة المسار البحري الممتد لمسافة كبيرة جعلا قدرته على استيعاب سعات إضافية محدودة مقارنة بالحلول الحديثة.
ما الدور الذي تقوم به وزارة الاتصالات حالياً؟خلال الفترة الماضية، ركزت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات على عدة محاور استراتيجية تهدف إلى تحسين جودة الإنترنت ورفع جاهزية الشبكة الوطنية، أبرزها:أولاً: تنويع مصادر الإنترنت الدوليةأظهرت التجارب العالمية أن الاعتماد على مسار دولي واحد يرفع من مخاطر التأثر عند حدوث الأعطال، لذلك تتجه الوزارة إلى تعزيز مبدأ تعدد المسارات الدولية عبر:الحفاظ على المسارات البحرية القائمة.
دراسة خيارات الربط الإقليمي مع دول الجوار.
ثانياً: مشروع الربط البري مع تركيايجري العمل على تجهيز مسار دولي جديد عبر الأراضي التركية بسعة ابتدائية تبلغ 200 غيغابت/ثانية، مع إمكانية رفعها تدريجياً إلى 800غيغابت/ثانية.
ويشكل هذا المشروع خطوة مهمة لتخفيف الاعتماد على المسارات البحرية وتعزيز مرونة الشبكة السورية.
ثالثاً: تطوير البوابة الدولية للإنترنتتعد البوابة الدولية القلب النابض للإنترنت في سوريا، حيث تمر عبرها جميع السعات الدولية قبل توزيعها على المحافظات والشبكات المحلية.
وتعمل الوزارة حالياً على تحديث تجهيزاتها ورفع قدرتها الاستيعابية لتصل إلى 5000 غيغابت/ثانية (5 تيرابت/ثانية).
ما يتيح استيعاب الزيادات المستقبلية في الطلب على خدمات الإنترنت ويواكب مشاريع التوسع الدولية.
رابعاً: تحديث البنية التحتية للنقللا يقتصر تحسين الإنترنت على زيادة السعات الدولية فقط، بل يشمل أيضاً تطوير شبكات النقل الوطنية وتجهيزات الربط الضوئي بين المحافظات ومراكز التجميع الرئيسية، بما يسهم في تقليل الاختناقات وتحسين جودة الخدمة للمستخدمين.
أظهرت حادثة الكبل البحري في طرطوس أهمية البنية التحتية الدولية للاتصالات، وأعادت التذكير بأن الإنترنت لا يعتمد على مراكز البيانات والشبكات المحلية فقط، بل على شبكة معقدة من الكوابل البحرية والبرية التي تربط الدول بالعالم.
وبينما تعمل الجهات الفنية على إعادة السعات المتضررة إلى الخدمة، تبقى مسألة تنويع المسارات الدولية وزيادة السعات الاحتياطية أحد أهم عوامل تعزيز استقرار الإنترنت في سوريا خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك