اكتشف علماء الآثار في موقع أثري قديم في العراق ألواحاً مسمارية نادرة، ومقابر جماعية، وأدلة على حصار واسع النطاق يعود تاريخه إلى ما يقرب من 4000 عام، مما منح الباحثين ما يسمونه أوضح سجل حتى الآن للحرب الحضرية في العصر البرونزي في المنطقة، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
يقع موقع كرد قابورستان في إقليم كردستان شمال العراق، ويُعتقد أنه مدينة قابرا القديمة، قادت تيفاني إيرلي-سبادوني، الأستاذة المشاركة في التاريخ بجامعة سنترال فلوريدا، أعمال التنقيب على مدار موسمين ميدانيين في عامي 2024 و2025 بدعم من المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة.
داخل مبنى يُطلق عليه اسم قصر المدينة السفلى الشرقي، استعاد الباحثون 20 لوحًا مسماريًا وأكثر من 100 ختم إداري، وهو أكبر اكتشاف للألواح حتى الآن في سهل أربيل.
تتضمن السجلات نصوصًا إدارية للقصر ورسالةً مرتبطةً بمسؤولٍ رفيع المستوى، وتتجمع عدة تواريخ في غضون أيام قليلة، وهو نمطٌ يتوافق مع سقوط المدينة الموثق.
وقالت إيرلي-سبادوني إن الألواح تقدم نظرةً تفصيليةً على عمليات القصر واقتصاد المدينة في أيامها الأخيرة.
ألواح نادرة بجانب مقابر جماعية قديمةضمن طبقات الدمار نفسها، عثر الباحثون على رفات 17 شخصاً، وتجري عالمة الآثار الحيوية أندريا زوريك-أوست من جامعة ولاية ميشيغان دراسة هؤلاء الأفراد.
لم يُدفن أي منهم دفناً رسمياً، ولم تُترك لهم ممتلكاتهم، ويبدو أن بعضهم قد ماتوا في أماكنهم، عُثر على شخص واحد مُنهاراً على حوض حجري.
أظهر الموقع أيضاً حدثين متداخلين للتدمير يتطابقان مع السجلات التاريخية لحصار وغزو قلعة على يد الملك الآشوري شمشي أدد.
تشير الأنقاض المتفحمة والجدران المنهارة والفخار المكسور إلى هجوم مطول، مما يجعله الحالة الأثرية الأكثر اكتمالاً لحرب الحصار في العصر البرونزي الوسيط التي تم تحديدها في شمال بلاد ما بين النهرين.
وقال إيرلي-سبادوني إن الألواح النادرة والمقابر الجماعية وغيرها من الاكتشافات من الموقع العراقي توضح أن المدن الشمالية مثل قبرة كانت منظمة وذات أهمية سياسية مثل المراكز الجنوبية الأكثر شهرة في بلاد ما بين النهرين القديمة.
جدران محصنة تتطابق مع نصب تذكاري قديمكشف مسح مغناطيسي لأكثر من 80 هكتارًا عن جدار تحصين كبير مع أبراج تحيط بالموقع، وهو ما يتطابق مع التصميم الموضح على" مسلة النصر في دادوشا"، وهو نصب تذكاري قديم مرتبط بالحصار.
كما عثر الباحثون على شارع محفوظ مزود بنظام تصريف مصمم هندسياً ومساحات تستخدم لإعداد الطعام وأعمال النسيج.
يستمر التحليل المختبري، بما في ذلك اختبار الحمض النووي والنظائر على الأفراد الـ 17 لتتبع أصولهم وتحديد ما إذا كانوا مرتبطين ببعضهم البعض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك