كشفت دراسات علمية حديثة عن حقيقة مذهلة تتعلق بجسم الانسان وهي قدرته على اصدار ضوء خافت جدا لا يمكن للعين البشرية رؤيته في الظروف العادية، وهو ليس مرتبطا بالحرارة بل بفوتونات دقيقة.
واوضحت الابحاث ان هذه الظاهرة المعروفة علميا باسم الانبعاث الفوتوني الحيوي تحدث نتيجة عمليات كيميائية طبيعية داخل الخلايا، حيث تطلق الجزيئات كميات ضئيلة من الطاقة الضوئية عند عودتها لحالتها المستقرة بعد تفاعلات الايض.
وبينت التجارب المخبرية التي استخدمت كاميرات فائقة الحساسية ان هذا الضوء يختلف تماما عن الاشعة تحت الحمراء، فهو يتولد من نشاط كيميائي حيوي مستمر ولا علاقة له بالحرارة التي تكتشفها اجهزة الرؤية الليلية.
تغيرات التوهج الحيوي عبر ساعات اليومواضاف العلماء ان شدة هذا التوهج ليست ثابتة على مدار اليوم، اذ تبين ان الانبعاث يكون في ادنى مستوياته خلال فترة الصباح الباكر ثم يبدأ بالتصاعد تدريجيا ليصل الى ذروته مساء.
واكد الباحثون ان هذا النمط يرتبط بشكل وثيق بالساعة البيولوجية للجسم البشري، حيث تتقلب مستويات النشاط الايضي في الخلايا مما يؤدي الى تغير في كمية الفوتونات المنبعثة من الانسجة الحية بشكل دوري.
واشار المختصون الى ان منطقة الوجه وتحديدا الخدين والمنطقة المحيطة بالفم تسجل اعلى درجات الانبعاث الضوئي مقارنة ببقية اجزاء الجسم، مما يعكس نشاطا حيويا مكثفا في تلك المناطق خلال ساعات النهار المختلفة.
الآفاق المستقبلية لقياس الصحة عبر الضوءوذكرت التقارير العلمية ان العلماء يدرسون حاليا امكانية استغلال هذا الانبعاث كأداة غير جراحية لتقييم الاجهاد التأكسدي ونشاط العمليات الخلوية، رغم ان التطبيقات الطبية لا تزال في مراحلها الاولى وتحتاج لتقنيات متطورة.
وشدد الخبراء على ان هذه الظاهرة حقيقية ومثبتة علميا وليست مجرد خيالات او هالات ضوئية كما يروج البعض في الاوساط غير العلمية، فهي عملية فسيولوجية دقيقة تخضع لقوانين الكيمياء الحيوية داخل جسم الانسان.
واختتمت الدراسات بالتأكيد على ان فهم هذه الفوتونات الضعيفة يفتح افاقا جديدة لفهم التفاعلات الداخلية للخلايا، مما قد يساعد مستقبلا في تطوير طرق مبتكرة لتشخيص الامراض من خلال رصد التغيرات في هذا التوهج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك