ولوّح المتظاهرون بالعلم الإيراني القديم الذي يعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 والذي يتوسطه أسد وشمس، وقرعوا الطبول وهتفوا ضد" تيم ملّي" الذي يرون فيه أداة دعاية لطهران.
وقالت آفا أمين، وهي طالبة فلسفة حضرت للمشاركة في التظاهرة وهي تحمل لافتة تطالب بـ" تغيير النظام"، إن" هذا الفريق ليس فريق الشعب الإيراني، بل فريق النظام".
وأضافت" عندما يُقتل الشعب، يغمضون أعينهم ويبقون صامتين".
وتُقام المباراة وسط إجراءات أمنية مشددة، إذ إن الجالية الإيرانية الكبيرة في لوس أنجليس التي يُشار إليها أحيانا باسم" طهرانجليس"، وتضم أكبر مجتمع من أصول إيرانية خارج إيران مع عدد كبير من الذين فرّوا مع انطلاق الثورة أو من أبنائهم، كانت تستعد لهذه التظاهرة منذ أسابيع.
ويعارض جزء كبير من الشتات الإيراني بشدة الجمهورية الإسلامية، ويسعى إلى استغلال الاهتمام الذي يولده المونديال لتسليط الضوء على الانتهاكات التي يرتكبها رجال الدين المدعومون من الجيش والذين يحكمون إيران منذ 47 عاماً.
ومن بين المحتجين، رفع بعضهم فسيفساء من صور إيرانيين قضوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية ضد النظام في كانون الثاني/يناير الماضي والذي أسفر عن آلاف القتلى بحسب العديد من المنظمات غير الحكومية.
وتابعت أمين" لقد فقدنا الكثير من الناس في كانون الثاني/يناير.
عندما يطالب الناس بالحرية في إيران يُقتلون، ولذلك يجب أن نكون هنا.
نحن هنا لنكون صوتهم ولنرفع علمنا".
وقبل ثلاث ساعات من المباراة، التقت وكالة فرانس برس عدة متظاهرين يحملون تذاكر ويرتدون قمصانا مطبوعة بهذا العلم الذي يعود إلى ما قبل الثورة بألوانه الأفقية الأخضر والأبيض والأحمر تتوسطها شمس وأسد.
ويعتزم كثيرون منهم تغطية أنفسهم لإدخال هذا الرمز إلى داخل الملعب، إذ يُعد غير مقبول لدى السلطات الإيرانية وممنوعا من حيث المبدأ بموجب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التي تحظر الرموز السياسية داخل الملاعب.
وهددت طهران بإيقاف المباراة إذا رفع علم ما قبل الثورة في المباراة أو لافتات ذات طابع سياسي.
وقال بعض الإيرانيين-الأميركيين داخل الملعب لوكالة فرانس برس إن على المحتجين إبقاء السياسة خارج كرة القدم.
وقالت فريدة منصور" إنها رياضة! ليست شيئا سياسيا.
يمكنهم التظاهر في الشارع والحديث وفعل ما يريدون، لكن هذا ليس المكان المناسب".
وأضافت أن اللاعبين" بذلوا كل ما لديهم للوصول إلى هنا.
لهذا علينا دعمهم.
نحترمهم وندعمهم ونتمنى لهم الأفضل".
ويضاف هذا الغضب الموجه ضد المنتخب الإيراني إلى التوترات العديدة التي يواجهها" تيم ملّي" في هذه البطولة المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وبسبب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية شباط/فبراير على إيران التي ردّت بضرب حلفاء واشنطن في الخليج وأغلقت مضيق هرمز ما أدى إلى خنق إمدادات النفط والإضرار بالاقتصاد العالمي، بقيت مشاركة المنتخب غير مؤكدة حتى اللحظة الأخيرة.
وبدلا من الإقامة في أريزونا كما كان مقررا، انتقل الفريق إلى تيخوانا في المكسيك لإقامة معسكره.
كما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات لأعضاء من الجهاز الفني لمبارياته الثلاث في دور المجموعات التي تُقام على أراضيها.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ كأس العالم التي تستضيف فيها دولة بلدا تخوض معه حربا.
لكن الولايات المتحدة أعلنت الأحد، عشية المباراة، عن اتفاق يُفترض أن يضع حدا للأعمال العدائية مع إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك