Independent عربية - مخربون هواة... شبان ينفذون هجمات لمصلحة عصابات وروسيا وإيران العربي الجديد - س/ج | هل يعيد الاتفاق الأميركي الإيراني إشعال أسعار النفط عالمياً؟ الجزيرة نت - "غير اعتيادية".. مصافحة بين ترمب وماركون تثير عاصفة من التفاعلات إيلاف - إيران تعلن دخول مشروع ربط شبكتها بقطر مرحلة التنفيذ الأولى وكالة شينخوا الصينية - وكالة ((تسنيم)): خمس سفن إيرانية عبرت مضيق هرمز بعد رفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن إيران CNN بالعربية - وسط موجات الحر الشديدة.. إليك أهم نصائح الخبراء للحفاظ على صحتك قناة الشرق للأخبار - دائرة الشرق - اتفاق إيران وقع إلكترونيا - مع ميراشا غازي 15/6/2026 العربي الجديد - الحكومة العراقية تنهي نظام المكافآت للمدونين والإعلاميين العربية نت - إعلام إيراني: قاليباف سيحضر توقيع الاتفاق المؤقت مع أميركا Euronews عــربي - نسخة أولى نادرة من "مرتفعات ويذرينغ" بأخطائها الإملائية تعرض في مزاد
عامة

ما بعد التسوية: هل تدخل إيران مرحلة ما بعد الثورة؟

الأيام
الأيام منذ 1 ساعة

مقال الدكتور محمد الرميحيإذا افترضنا أن الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر المقبلة سوف تشهد اتفاقاً نهائياً بين الولايات المتحدة وإيران، وأن الطرفين توصلا إلى تسوية أنهت عقوداً من التوتر والمواجهة الم...

مقال الدكتور محمد الرميحيإذا افترضنا أن الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر المقبلة سوف تشهد اتفاقاً نهائياً بين الولايات المتحدة وإيران، وأن الطرفين توصلا إلى تسوية أنهت عقوداً من التوتر والمواجهة المباشرة وغير المباشرة، فإن السؤال الأهمّ قد لا يكون ما الذي كسبه كل طرف على طاولة المفاوضات، لأن كل طرف سوف يسوّق الاتفاق مبدئياً على أنه «نصر» وذاك متوقع، بل الأهم كيف ستنظر إيران إلى نفسها بعد الاتفاق؟ وما الذي يمكن أن يتغير في سلوكها السياسي داخلياً وإقليمياً؟ الإجابة عن السؤال العريض يهمنا في المنطقة.

ماذا جنت إيران من مشروعها الخارجي؟على امتداد ما يقارب النصف قرن، قامت السياسة الإيرانية على مزيج من العقيدة والأمن والهوية الثورية.

وقد نجحت هذه المنظومة في حشد قطاعات من الداخل الإيراني ضد الآخر، كما نجحت بدرجات متفاوتة في بناء نفوذ خارج الحدود.

لكن السنوات الأخيرة، وما رافقها من أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية وصدامات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، دفعت كثيراً من الإيرانيين إلى إعادة طرح أسئلة قديمة بصيغة جديدة: ماذا جنت إيران من مشروعها الخارجي؟ وما هي الكلفة التي دفعتها الدولة والمجتمع مقابل ذلك؟ كانت الأسئلة تلك في حدود ضيقة، أفضل من عبّر عنها علناً محمد جواد ظريف، وآخرون أيضاً.

هذه الأسئلة سوف تطرح بتوسع بعد أن تهدأ المدافع.

ومن بين الأفكار التي قد تتعرض للمراجعة بشكل أوسع فكرة أن «إيران تحارب في الخارج حتى لا تحارب في الداخل»! فقد افترض هذا المنطق أن توسيع النفوذ الإقليمي يشكل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الإيراني، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الانخراط المستمر في الصراعات الخارجية لا يمنع بالضرورة وصول التوترات إلى الداخل، بل قد يساهم أحياناً في زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية عليه، ثم يشعل حرباً على الداخل الإيراني كما شاهد العالم.

لذلك بدأت تظهر داخل بعض الأوساط الإيرانية، سواء في الداخل أو بين النخب المقيمة في الخارج والمتعاطفة مع النظام، كتابات تتحدث عن احتمال انتقال تدريجي من الهوية الثورية إلى هوية أكثر ارتباطاً بالمصلحة الوطنية الإيرانية المباشرة.

وليس المقصود هنا التخلي الكامل عن الإرث السياسي للجمهورية الإسلامية، بل إعادة ترتيب الأولويات لتصبح الدولة الإيرانية ومصالح مواطنيها في المقدمة، مما يعني التخلي عن الدعوة «الأممية» إلى التراجع لـ»القومية» بل وظهور «قوميات»!في هذا السياق، يبرز ملف ما عرف بـ»الأذرع الإقليمية»؛ فخلال سنوات طويلة اعتُبرت هذه الشبكات جزءاً أساسياً من استراتيجية الردع الإيرانية، لكن التكاليف العسكرية والمالية والسياسية والأمنية المرتبطة بها أصبحت أكبر من المردود، كما أن قطاعات متزايدة من الإيرانيين باتت تتساءل عن جدوى استمرار استنزاف الموارد خارج الحدود، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية خانقة.

وقد تكون بعض القوى المرتبطة بالمشروع الإيراني قرأت هذا التحول مبكراً؛ ففي العراق مثلاً ظهرت خلال الأشهر الماضية محاولات متزايدة لبعض القوى المسلحة، التي كانت تعلن ولاءها لإيران، للاندماج في مؤسسات الدولة والانتقال من منطق التنظيم المسلح إلى منطق العمل السياسي.

وإذا افترضنا أن التسوية استقرت بين واشنطن وطهران، فمن المرجح أن يزداد هذا الاتجاه قوة بدلاً من التراجع عنه.

أما في لبنان، فإن السنوات الأخيرة فرضت مراجعات قاسية على الأطراف التابعة لإيران.

فالتكلفة البشرية والاقتصادية للصراعات المتكررة دفعت كثيرين إلى التساؤل عن الموازنة بين الاستقرار الوطني والسلم الأهلي، أو الانخراط في مشاريع إقليمية أوسع، عرّضت الدولة الى الانهيار، خاصة أن أي تحول في الرؤية الإيرانية إلى أتباعها، قد تؤدي إلى انعكاسات مباشرة على طبيعة العلاقة في الساحة اللبنانية.

وقد خسرت تلك القوى الكثير من القيادات والموارد والأهم التعاطف الشعبي.

وفي اليمن أيضاً، قد تبرز فرص جديدة لإعطاء الأولوية للتسويات السياسية على حساب المواجهات العسكرية الطويلة التي استنزفت اليمن.

فالحروب الممتدة تستنزف الجميع، وأيّ تغيّر في الحسابات الإقليمية الكبرى ينعكس عادة على الملفات الأكثر ارتباطاً بها.

أما القضية الفلسطينية، فقد تصبح هي الأخرى موضوعاً لنقاش مختلف عليه داخل إيران.

فهناك من يرى أن الدعم السياسي للقضية يمكن أن يستمر دون أن يبقى مرتبطاً بالضرورة بأدوات الصراع نفسها التي سادت خلال العقود الماضية.

وقد يدفع ذلك إلى إعادة تقييم العلاقة بين الشعارات والنتائج العملية على الأرض، حيث أبيدت تقريباً غزة، وأصبح المواطن هناك لا يعرف أين سيكون في اليوم التالي، نتيجة القبضة الحديدية الإسرائيلية، وعدم قدرة النظام الإيراني على تحقيق أي جزء مما وعد به، إلى درجة أنه أخرج «القضية» من ملفات مفاوضاته، مع تمسك ظاهر بلبنان!أي أساس ستبنى عليه الشرعية؟لكن التحول الأهم والمتوقع قد لا يكون في السياسة الخارجية وحدها، بل في الخطاب السياسي نفسه، وفي الممارسة؛ فمنذ عام 1979 احتلت مفردات الثورة ومواجهة «الشيطان الأكبر» موقعاً مركزياً في التعبئة السياسية.

وإذا نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى تسوية مستقرة في الأيام أو الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإن جزءاً مهماً من هذا البناء الخطابي سيفقد وظيفته التقليدية، وعندها سيصبح السؤال: ما هو الأساس الجديد الذي ستبني عليه الدولة شرعيتها السياسية ورؤيتها للمستقبل؟التاريخ يشير إلى أن الدول الكبرى لا تغير اتجاهها بين ليلة وضحاها.

لكن التاريخ يشير أيضاً إلى أن الأفكار التي تبدو ثابتة، قد تخضع للمراجعة عندما تتغير الظروف المحيطة بها.

وإيران ليست استثناءً من هذه القاعدة.

قد لا نشهد قطيعة كاملة مع مرحلة الثورة، لكننا قد نشهد بداية انتقال بطيء ولكنه واضح من منطق الثورة الدائمة إلى منطق الدولة الدائمة، ومن أولوية التوسع الخارجي إلى أولوية التنمية الداخلية، ومن البحث عن النفوذ إلى البحث عن الاستقرار.

وعندما تهدأ أصوات المدافع وتخفت ضوضاء الشعارات، قد تكتشف إيران أن المعركة الأكثر أهمية ليست خارج حدودها، بل في قدرتها على بناء عقد جديد بين الدولة والمجتمع يجيب عن أسئلة المستقبل أكثر مما يستحضر معارك الماضي.

فيصبح «الشيطان الأكبر» صديقاً، ويصبح «الشيطان الأصغر شريكاً»، ومن يعتقد أن هذا السيناريو خيالي، عليه أن يعيد قراءة تاريخ الصراعات في عصرنا!نقلاً عن صحيفة النهار العربي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك