جنيف / محمد إقبال أرسلان / الأناضول** المنسقة بمنظمة" متابعة حظر الأسلحة النووية" سوزي سنايدر، بتصريحات للأناضول:- استمرار تطوير الأسلحة النووية وتحديثها يزيد من المخاطر الأمنية العالمية والإقليمية- الدول النووية التسع أنفقت بالعام 2025 ما مجموعه 118.
8 مليار دولار على ترساناتها- الولايات المتحدة تتصدر قائمة الإنفاق على الأسلحة النووية وبلغت 69 مليار دولار بعام- إسرائيل لا تقدم معلومات للرأي العام الدولي بشأن قدراتها النووية أو إنفاقها بهذا القطاعتحذّر الخبيرة الدولية بنزع الأسلحة النووية سوزي سنايدر من تصاعد الإنفاق العالمي على الترسانات النووية واستمرار تطويرها، فيما تشير إلى القلق من سياسة الغموض التي تمارسها إسرائيل تجاه برنامجها النووي.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع سنايدر التي تتولى منصب منسقة البرامج بـ" منظمة متابعة حظر الأسلحة النووية" التابعة للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية.
وتطرقت سنايدر خلال المقابلة إلى أحدث الاتجاهات المتعلقة بالتسلح النووي عالميًا، وإلى رؤيتها لمعادلة الشرق الأوسط في ظل سياسة" الغموض النووي" التي تتبعها إسرائيل منذ عقود.
وتعد منظمة" متابعة حظر الأسلحة النووية" من أبرز المنظمات الدولية العاملة في مجال نزع السلاح النووي، وحازت على جائزة نوبل للسلام بالعام 2017 تقديرًا لجهودها في الدفع نحو إقرار معاهدة حظر الأسلحة النووية وتعزيز الوعي بالمخاطر الإنسانية المرتبطة بهذه الأسلحة.
تقول سنايدر إن استمرار تطوير الأسلحة النووية وتحديثها يزيد من المخاطر الأمنية العالمية والإقليمية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات مزمنة وصراعات متكررة.
** ارتفاع متواصل في الإنفاق النووي العالميالخبيرة الدولية تفيد بأن الدول النووية التسع تنفق ما يعادل 3700 دولار في كل ثانية على مدار العام على ترسانتها من الأسلحة النووية، وبأنها رفعت إنفاقها بنسبة تقارب 20 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وتشير إلى أن الولايات المتحدة" ما تزال تتصدر قائمة الدول الأكثر إنفاقًا على الأسلحة النووية، إذ بلغت نفقاتها نحو 69 مليار دولار خلال عام، وهو رقم يفوق مجموع ما أنفقته بقية الدول النووية مجتمعة".
وتلفت سنايدر إلى أن هذه المؤشرات" تعكس اتجاها عالميا مقلقا يتمثل في تخصيص موارد مالية ضخمة لتطوير أسلحة الدمار الشامل في وقت تواجه فيه دول العالم تحديات إنسانية واقتصادية وبيئية متزايدة".
** إسرائيل والغموض النوويوفي حديثها عن الشرق الأوسط، تقول سنايدر إن إسرائيل" تظل الدولة الوحيدة في المنطقة التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك ترسانة نووية، رغم أنها لا تؤكد رسميا امتلاكها لهذه الأسلحة ولا تنفي ذلك، في إطار سياسة الغموض التي تتبعها منذ عقود".
وتوضح أن مراقبين وخبراء دوليين" يتابعون منذ سنوات النشاط المرتبط بمنشأة ديمونا النووية في صحراء النقب (جنوبي إسرائيل)"، مشيرة إلى" وجود مؤشرات على استمرار العمل والتطوير في هذا المجال".
وتضيف أن إسرائيل" لا تقدم معلومات تفصيلية للرأي العام الدولي بشأن قدراتها النووية أو حجم إنفاقها في هذا القطاع، الأمر الذي يجعل من الصعب تقييم حجم الترسانة أو طبيعة برامج التحديث الجارية فيها بصورة دقيقة".
وتشير تقديرات متداولة إلى أن إسرائيل" تمتلك أقل من مئة رأس نووي، لكنها ترى أن مجرد وجود هذه الأسلحة واستمرار الاستثمار فيها يمثل عاملًا يرفع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة".
وتؤكد سنايدر أن" امتلاك أي دولة لأسلحة قادرة على إحداث دمار واسع النطاق يشكل مصدر قلق ليس فقط للدول المجاورة، بل أيضًا لسكان الدولة المالكة نفسها، نظرًا إلى التداعيات الكارثية المحتملة لأي استخدام أو تصعيد مرتبط بهذه الأسلحة".
** جدل حول الأمن الإقليميوترى أن" النقاش الدائر حول البرامج النووية في الشرق الأوسط غالبًا ما يركز على بعض الدول دون غيرها، بينما يتم تجاهل الأسلحة النووية الموجودة بالفعل في المنطقة".
وتقول إن أي" مقاربة جادة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين ينبغي أن تنطلق من مبدأ الحد من انتشار الأسلحة النووية وخفض الاعتماد عليها، بدلًا من توسيع سباقات التسلح أو التعامل معها باعتبارها أدوات ردع دائمة".
وفي هذا السياق تنتقد سنايدر ما وصفته" بالاعتماد المتزايد على الحلول العسكرية في معالجة الملفات النووية"، معتبرة أن" التوترات والصراعات المسلحة لا تؤدي إلى معالجة جذور المشكلات المتعلقة بالانتشار النووي، بل قد تزيد من تعقيدها".
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين؛ نووي وصاروخي، يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي وأنها لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط.
** دعوة لتوجيه الموارد نحو التنميةوتؤكد سنايدر أن" البيانات التي تجمعها منظمتها منذ سنوات تظهر زيادة سنوية مستمرة في الإنفاق النووي العالمي"، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه يتعارض مع الاحتياجات الملحة التي تواجهها المجتمعات في مجالات الصحة والتعليم والتنمية وحماية البيئة.
وتضيف أن التجارب السابقة" أثبتت أن الدول قادرة على تعديل سياساتها الدفاعية وخفض الإنفاق على الأسلحة النووية إذا توافرت الإرادة السياسية لذلك".
وختمت بالقول إن" الأولوية يجب أن تكون لتلبية احتياجات البشر وحماية البيئة والاستثمار في مستقبل الأجيال القادمة، بدلًا من تخصيص مليارات الدولارات لتطوير أسلحة قادرة على إحداث دمار واسع النطاق".
وتؤكد أن" هدف منظمتها يتمثل في الدفع نحو عالم خالٍ من الأسلحة النووية وتقليل المخاطر التي تمثلها على الأمن والسلم الدوليين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك