أكدت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بتونس، ريم فيالة، أن الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) من أبرز الانتهاكات التي تهدد حقوق الأطفال في عدد من البلدان الإفريقية، داعية إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل القضاء على هذه الظواهر وحماية الأطفال من تداعياتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وجاءت تصريحات فيالة على هامش المنتدى المنظم بمناسبة اليوم الإفريقي للطفولة وحقوق الطفل الموافق لـ16 جوان، حيث أوضحت أن هذا اللقاء يمثل فرصة للاحتفاء بحقوق الأطفال في القارة الإفريقية، وفي الوقت نفسه للتذكير بالانتهاكات التي ما تزال تمس هذه الفئة وضرورة العمل على الحد منها.
وأشارت إلى أن موضوع المنتدى ركز أساساً على الزواج المبكر أو زواج الأطفال، إلى جانب تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، مؤكدة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الفتيات وتنعكس سلباً على مسار حياتهن.
وأضافت أن هناك العديد من الانتهاكات الأخرى التي تطال الأطفال، من بينها الصعوبات المتعلقة بالحصول على مياه الشرب والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، لفتت إلى أن إحدى المداخلات خلال المنتدى، التي قدمها ممثل عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة، بينت وجود إشكاليات حقيقية في وصول سكان القارة الإفريقية، وخاصة الأطفال، إلى مياه الشرب، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام ضمان الحقوق الأساسية للطفولة.
130 مليون فتاة وامرأة تعرضن لتشويه الأعضاء التناسليةوبخصوص الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، أوضحت فيالة أن حجم الظاهرة ما يزال مقلقاً على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن نحو 130 مليون فتاة وامرأة تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث في العالم.
كما أكدت أن آلاف الفتيات يواصلن الزواج قبل سن الثامنة عشرة، بمعدل فتاة كل بضع ثوانٍ، وهو ما يعكس اتساع رقعة هذه الظاهرة واستمرارها رغم الجهود المبذولة لمكافحتها.
وشددت على أن لهذه الممارسات تداعيات خطيرة ومتعددة، من بينها الحمل المبكر لدى المراهقات وما يرافقه من مخاطر صحية جسيمة قد تؤدي إلى ارتفاع نسب وفيات الأمهات.
كما يؤدي تشويه الأعضاء التناسلية للإناث إلى مضاعفات جسدية ونفسية طويلة المدى، فضلاً عن تأثيراته السلبية على الحياة الجنسية والصحة الإنجابية للمرأة.
وأضافت أن هذه الانتهاكات لا تقتصر آثارها على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الجوانب التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، حيث تجد العديد من الفتيات أنفسهن خارج المنظومة التعليمية وغير قادرات على مواصلة الدراسة أو الوصول إلى الخدمات الصحية، الأمر الذي يحد من فرص اندماجهن في الدورة الاقتصادية والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
أما بخصوص الوضع في تونس، فأكدت فيالة أن ظاهرة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث لا تمثل إشكالاً مطروحاً بالنسبة للتونسيات، معتبرة أن البلاد لا تواجه هذه المعضلة التي ما تزال قائمة في عدد من الدول الأخرى.
وفي المقابل، أشارت إلى أن الزواج المبكر لا يعد ظاهرة واسعة الانتشار في تونس، إلا أن بعض المؤشرات تدعو إلى الانتباه والمتابعة.
وأوضحت أن الإطار التشريعي التونسي لعب دوراً مهماً في الحد من هذه الممارسات، باعتبار أن القانون لا يسمح بالزواج قبل سن الثامنة عشرة، غير أنها شددت على ضرورة مواصلة اليقظة حتى لا يتحول الزواج المبكر إلى ظاهرة أكثر انتشاراً مستقبلاً.
وأرجعت بعض حالات الزواج المبكر إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، موضحة أن بعض العائلات قد تلجأ إلى تزويج بناتها في سن صغيرة اعتقاداً منها أن ذلك يوفر لهن الحماية أو يخفف من الأعباء الاقتصادية التي تواجهها الأسرة.
وفي ردها على سؤال يتعلق بمدى قدرة المجتمع المدني وحده على القضاء على هذه الانتهاكات، أكدت فيالة أن الأمر يتطلب تضافر جميع الجهود، سواء من قبل الدول أو منظمات المجتمع المدني أو وسائل الإعلام أو البرلمانيين ومختلف الفاعلين في الشأن العام.
وأضافت أن الزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث يرتبطان في كثير من الأحيان بمعايير اجتماعية وثقافية متجذرة في بعض المجتمعات، تقوم على التمييز بين الرجال والنساء وتستند إلى عادات وتقاليد موروثة، وهو ما يجعل مواجهتها أكثر تعقيداً.
وأكدت أن دور المجتمعات المحلية وقادة الرأي والقيادات الدينية يظل محورياً في تغيير هذه السلوكيات والمساهمة في رفع مستوى الوعي بخطورة هذه الممارسات، إلى جانب أهمية توفير الأطر القانونية المناسبة والتمويل الكافي للبرامج الهادفة إلى حماية الأطفال.
كما شددت على ضرورة تكوين الأشخاص الذين ما يزالون يمارسون عمليات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وتوعيتهم بالمخاطر الصحية والإنسانية المترتبة عنها، بما يسهم في الحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها.
وختمت بالتأكيد على أن حماية حقوق الطفل تتطلب عملاً جماعياً ومتواصلاً، يقوم على التوعية والتشريع والتمويل والتعبئة المجتمعية، لضمان مستقبل أكثر أمناً وإنصافاً للأطفال في إفريقيا وفي مختلف أنحاء العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك