روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يصعد توغلاته في الجنوب السوري قناة التليفزيون العربي - رسائل ترمب إلى إيران بعد مذكرة الاتفاق لحسم الملف نهائيا قناة القاهرة الإخبارية - ثلاثة ملفات استراتيجية سبب الخلاف بين واشنطن وبروكسل بقمة السبع روسيا اليوم - مصر تدين افتتاح سفارة "أرض الصومال" في مدينة القدس المحتلة روسيا اليوم - سوريا.. استهداف رئيس قسم القصر العدلي لبلدة بريف دمشق بعبوة ناسفة روسيا اليوم - متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنان كارل لوبيالو روسيا اليوم - حماس تحذر من مخططات سموتريتش في الخليل وتؤكد فشل محاولات تهويد المدينة روسيا اليوم - المصري مصطفى محمد على رادار ناد تركي روسيا اليوم - ثروات أغنى 500 شخص في العالم تسجل قفزة قياسية في يوم واحد التلفزيون العربي - رئيس الوزراء يدعمه.. مدرب النرويج يعوّل على هالاند أمام العراق
عامة

روائيون أميركيون يعيشون صراعا وجوديا بين الروغبي والفوتبول

Independent عربية
Independent عربية منذ 55 دقيقة

ورثت كرة القدم الأميركية كثيراً من تقاليد" الروغبي" الإنجليزية التي انتقلت إلى جامعات النخبة في أواخر القرن التاسع عشر؛ ففي مؤسسات مثل هارفارد وييل وبرينستون، كشفت اللعبة عن نفسها كأداة لصياغة نموذج ب...

ورثت كرة القدم الأميركية كثيراً من تقاليد" الروغبي" الإنجليزية التي انتقلت إلى جامعات النخبة في أواخر القرن التاسع عشر؛ ففي مؤسسات مثل هارفارد وييل وبرينستون، كشفت اللعبة عن نفسها كأداة لصياغة نموذج بعينه من الرجولة البيضاء، يجمع بين التفوق الجسدي والامتياز الاجتماعي.

وهو ما عكسه سكوت فيتزجيرالد في روايته" هذا الجانب من الفردوس" (This Side of Paradise)، حين جعل بطله أموري بلاين يتوسل بالرياضة للاندماج في نخبة برينستون واكتساب الاعتراف الاجتماعي، فإذا بالمستطيل الأخضر يمتد بدوره كفضاء ممكن للتراتبية الطبقية.

غير أن فيتزجيرالد نفسه عاد في" غاتسبي العظيم" (The Great Gatsby) ليكشف الوجه الآخر للحلم الذي بدا ممكناً في روايته الأولى.

فإذا كان أموري بلاين قد رأى في الرياضة الجامعية وسيلة للعبور إلى عالم النخبة واكتساب الاعتراف الاجتماعي، فإن توم بوكانان يبدو وكأنه نتيجة رهاناته الناجحة.

فهو نجم فوتبول سابق في جامعة ييل، وريث لثروة طائلة، ورجل يمتلك كل ما وعدت به أسطورة التفوق الرياضي والامتياز الطبقي.

لكن فيتزجيرالد يعيد النظر في هذه المعادلة عبر شخصية بوكانان؛ فالجسد الرياضي الذي كان يُنظر إليه بوصفه عنواناً للريادة والقيادة يتحول إلى وعاء للغطرسة والعنف.

ولعل انجذاب المخيلة الأميركية المبكرة إلى هذه الرياضة لم يكن منفصلاً عن إرثها الروغبي؛ فهي لعبة تحتفي بالمواجهة الجسدية والانضباط الصارم وروح المنافسة الخشنة، وهي القيم التي رأت فيها النخب الأميركية مادة خصبة للتأمل في السلطة والطبقة والرجولة.

في المقابل، ظلت كرة القدم العالمية بعيدة نسبياً عن السرد الأميركي الذي كان منشغلاً آنذاك بأسئلة الهيمنة الاجتماعية وبناء النخب أكثر من انشغاله بلعبة تقوم في جوهرها على الحركة الجماعية وتبادل الأدوار داخل الفريق.

مع حلول النصف الثاني من القرن العشرين، انسلخت لعبة الفوتبول الأميركية تماماً عن عفوية الروغبي الجسدية، لتتحول إلى آلة تكنولوجية وعسكرية.

في روايته" منطقة الهدف" (End Zone) الصادرة عام 1972، يولي دون ديليلو اهتماماً خاصاً بالتفاصيل الصغيرة؛ فلاعبوه في كواليس جامعة تكساس أشبه بـجنود يرتدون خوذات بلاستيكية مقواة ودروع كتف ضخمة تُخفي ملامحهم الإنسانية.

وتكمن المفارقة في اللغة؛ حيث يعقد ديليلو مقارنة بين التكتيكات الصارمة والمصطلحات التي يصرخ بها المدربون في الملعب (مثل الخداع، الاختراق، وحافة الهاوية)، وبين الاستراتيجيات العسكرية التي كان يتداولها خبراء البنتاغون في زمن الحرب الباردة وهوس المواجهة النووية، لتتحول اللعبة إلى نموذج مصغر لآلة الحرب.

وإذا كان ديليلو قد رأى في الفوتبول الأميركية نموذجاً مصغراً للآلة العسكرية، فإن بن فونتن يكشف في" نزهة بيلي لين الطويلة بين شوطي المباراة" مرحلة أخرى من تطورها.

فـ" بيلي لين" ورفاقه الناجون من العراق يُنقلون من ساحة القتال إلى ملعب مكتظ بالرعاة التجاريين ووسائل الإعلام ونجوم الترفيه، ليُقدَّموا للجماهير بوصفهم أبطالاً قوميين خلال استعراض بين شوطي المباراة.

ومن خلال عيون بيلي المرتبكة، ينمحي الفارق بين الجندي واللاعب؛ لا لأن كليهما بطل، بل لأن كليهما أصبح مادة للفرجة والتسويق.

من هنا تفضح الرواية الطريقة التي تُعاد بها تعبئة البطولة داخل اقتصاد الاستهلاك؛ حيث تتجاور الأعلام الوطنية مع العقود السينمائية والشعارات الدعائية وإعلانات البيرة والسيارات، لتحويل المجد إلى سلعة رائجة تحت بريق الأضواء.

مع انتقال اللعبة من أروقة الجامعات إلى بلدات النفط والمصانع، ظهر الهوس الأميركي بـ" الفوتبول" في صورته الأكثر شعبية وتأثيراً عبر كتاب" أضواء ليلة الجمعة" (Friday Night Lights) للصحافي الأميركي أتش جي بيسينغر الصادر عام 1990.

يخلع بيسينغر عن اللعبة عباءة الأرستقراطية القديمة ليجعل منها مرآة مكبرة لتناقضات المجتمع الأميركي.

ففي مدينة أوديسا النفطية بولاية تكساس، حيث تتآكل الأحلام تحت وطأة الانقسامات العرقية والتفاوت الاجتماعي وتضيق فرص الصعود، يجد فريق" بيرميان بانثرز" المدرسي نفسه حاملاً لأثقال مدينة بأكملها.

وتتحول أمسيات الجمعة إلى ما يشبه طقساً دينياً جماعياً، لا تتابع فيه الجماهير مباراة فحسب، بل تبحث عن خلاص رمزي من واقعها المأزوم.

فإذا بالمستطيل الأخضر يغدو مسرحاً رومانياً حديثاً، يُقدَّم عليه مراهقون لم يتجاوزوا السابعة عشرة كقرابين بشرية، يحملون فوق أكتافهم أعباء الركود الاقتصادي وخيبات الآباء وتطلعات مجتمع كامل فقد ثقته في المؤسسات التقليدية، فراح يودع أحلامه في أقدام الفتيان.

ومن خلال تتبعه لموسم كامل من حياة المدينة، يكشف كيف تحولت الفوتبول إلى أمل بديل يمنح المجتمع شعوراً موقتاً بالتحقق، لكنه يفعل ذلك على حساب أجساد لاعبيه ومستقبلهم.

فالبطل هنا مجرد أداة في حلم جماعي؛ وما أن تتراجع قدرته على تحقيق الحلم، حتى ينكشف الوجه الآخر للتناقضات العرقية والاجتماعية الكامنة تحت وهج المدرجات، ويتحول اللاعبون، ولا سيما أصحاب البشرة المختلفة، من رموز للخلاص إلى عبء ثقيل، وكأن قيمتهم كانت دائماً مشروطة بقدرتهم على الفوز.

على الوتيرة نفسها، يلتقط كتاب" فتية المكسيك الصغيرة" (The Boys from Little Mexico) لستيف ويلسون حضور كرة القدم العالمية في المدارس الثانوية الأميركية، عبر عدسة عرقية وطبقية تكشف تعقيدات الاندماج والهجرة.

ففي بلدة وودبرن الزراعية بولاية أوريغون، التي يطلق عليها السكان لقب" المكسيك الصغيرة" بعد أن أعادت موجات الهجرة اللاتينية تشكيل ملامحها، يتابع العمل رحلة فريق المدرسة الثانوية المؤلف بالكامل تقريباً من أبناء المهاجرين المكسيكيين.

ويضم الفريق طلاباً غير موثقين، وآخرين لا يكادون يتحدثون الإنجليزية، ولاعباً موهوباً يُعد للاحتراف في المكسيك، وحارس مرمى يتنقل بين دور الرعاية البديلة، ليتحول المستطيل الأخضر إلى المساحة الوحيدة التي تتيح لهؤلاء الفتية انتزاع اعتراف مجتمعي موقت في بلد لا يزال ينظر إليهم بوصفهم غرباء.

لا يسمح الكتاب للقارئ بالاستسلام لأسطورة الرياضة باعتبارها وسيلة مضمونة للخلاص؛ فخارج الملعب يواجه هؤلاء المراهقون واقعاً أكثر قسوة من أي مباراة، بدءاً من هشاشة أوضاعهم القانونية وصعوبات التعليم، وصولاً إلى الصور النمطية والعنصرية التي تختزلهم في صورة أفراد عصابات وتطالبهم بالعودة إلى" بلادهم".

وإذا كانت الروايات السابقة رأت في الملعب امتداداً للحرب أو للمنافسة الاجتماعية، فإن كرة القدم العالمية تكشف في السرد الأميركي المعاصر وجهاً مختلفاً للبطولة.

في رواية" موت إله السوكر" (Death of the Soccer God) للكاتب الهايتي الأميركي ديميتري إلياس ليجيه، يتحول المستطيل الأخضر إلى مسرح يستعرض هشاشة التفوق.

يستلهم ليجيه السيرة المأساوية لأسطورة الكرة الهايتية جو غايتجنز ليصوغ شخصية بطله جيلبرت شوفالييه بوصفه إيكاروس حديثاً يحلق نحو الأضواء أكثر مما ينبغي فيذوب جناحيه ويسقط من حالق.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)منذ الصفحات الأولى نجده واقفاً أمام فرقة إعدام في سجن فورت ديمانش سيئ السمعة، فيما تتدفق حياته كلها في استرجاع محموم يمتد من بورت أو برنس إلى هارلم، ومن ملاعب مونديال 1950 إلى دهاليز الديكتاتورية الهايتية.

ليتحول" إله السوكر" إلى رمز لتراجيديا حديثة تذكر بأن البطولة عارضة، والصعود موقت، لا يعدو أن يكون ومضة في سيرورة الزمن.

أما في رواية" كليت كيوت" (Cleat Cute) الصادرة عام 2023 للكاتبة الأميركية ميريل ويلسنر، فإن المستطيل الأخضر يبتعد من إرثه التقليدي القائم على الصدام وإثبات التفوق الفردي، ليقترب من منطق اللعبة بوصفها فعلاً جماعياً يقوم على التمرير والتنسيق وتبادل الأدوار.

ومن خلال العلاقة بين غريس هندرسون، نجمة المنتخب الأميركي للسيدات التي أبعدتها الإصابة من موقعها، وفيبي ماثيوز، اللاعبة الصاعدة التي تشغل مكانها بطاقة مختلفة وخفة تعيد للملعب شيئاً من حيويته، لا يُبنى التوتر على إقصاء طرف لآخر أو الدفاع عن امتياز قائم، بل على اكتشاف كيف يمكن للاختلاف أن يتحول إلى شكل من أشكال الانسجام داخل الفريق.

ومع اقتراب كأس العالم، تكتشف اللاعبتان أن المشكلة ليست في اقتسام المكان داخل التشكيلة، بل في التصور التقليدي للبطولة.

بين خوذات الحرب وأجنحة إيكاروس وتمريرات غريس وفيبي، يبدو أن الأدب الأميركي لم يكن يؤرخ للرياضة بقدر ما كان يعيد تعريف معنى البطولة؛ من نموذج يحتفي بالقوة والهيمنة والانتصار على الآخر، إلى تصور أكثر رحابة يجد في التعاون والاعتماد المتبادل معاني أخرى للتفوق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك