أكد أكاديميون وأساتذة جامعات لـ" الإمارات اليوم"، أن التعليم الإبداعي يحل 7 إشكاليات مزمنة لدى الطلبة في المؤسسات التعليمية ويجهزهم لعصر الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد النجاح الأكاديمي مرتبطاً بحفظ المعلومات واسترجاعها، بل بات مرهوناً بقدرة الطلبة على التفكير النقدي والابتكار وحل المشكلات والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.
ولخص الأكاديميون تلك الإشكاليات في ضعف التفكير النقدي، والخوف من ارتكاب الأخطاء، والفجوة بين الدراسة وسوق العمل، ومحدودية مهارات حل المشكلات، وضعف العمل الجماعي، وصعوبة التكيف مع المتغيرات المتسارعة، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس لدى بعض الخريجين.
وأكد مدير التعليم في معهد مارانجوني دبي روبرتو لا إياكونا، أن مفهوم التعليم الإبداعي لم يعد يقتصر على الجانب الأكاديمي التقليدي، بل يقوم على توفير مزيج متكامل يجمع بين المعرفة النظرية والمهارات العملية التي يحتاجها الطلبة عند دخولهم سوق العمل، وفي مقدمتها التفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على الابتكار.
وأوضح أن المؤسسات التعليمية التي تتبنى هذا النموذج تركز على توفير تجارب تعليمية تتجاوز حدود القاعات الدراسية التقليدية، من خلال التعاون المباشر مع قطاعات الأعمال والتعلم التطبيقي وبرامج الإرشاد المهني التي يقودها خبراء ومتخصصون عالميون، الأمر الذي يعزز ثقة الطلبة بأنفسهم ويمنحهم فهماً أعمق للواقع المهني.
وأضاف لا إياكونا أن التعليم الإبداعي يرتكز على مبدأ" التعلم من خلال التطبيق"، حيث يتم دمج التعليم القائم على المشاريع والتعاون مع القطاع المهني والعمل داخل الاستوديوهات المتخصصة، بما يسمح للطلبة باكتساب خبرات عملية أثناء الدراسة.
وأضاف أن الطلبة يحصلون بالتوازي على إمكانية الوصول إلى أحدث الأدوات الرقمية والتقنيات الحديثة، بما في ذلك التقنيات الناشئة، الأمر الذي يرفع جاهزيتهم المهنية ويمنحهم المهارات التقنية المطلوبة في الصناعات الإبداعية الحديثة.
وشدد على أنه مع التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، باتت المؤسسات التعليمية مطالبة بإعداد طلبة يمتلكون مهارات تتجاوز المعرفة الأكاديمية التقليدية، مؤكداً أن التقنيات الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من المنظومة التعليمية المعاصرة، حيث يتم دمجها ضمن البرامج الأكاديمية إلى جانب المختبرات المتخصصة والتوجيه الفردي، بما يساعد الطلبة على فهم التقنيات الجديدة وتوظيفها بصورة فعالة في مجالاتهم المهنية المستقبلية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى الإبداع البشري، بل يزيد من أهمية المهارات الإنسانية التي يصعب أتمتها، مثل التفكير النقدي والابتكار والقدرة على بناء الأفكار الجديدة وتطوير الحلول.
ويرى أستاذ المحتوى الرقمي في الجامعة القاسمية الدكتور عمرو عبدالحميد، أن التعليم الإبداعي بات يشكل أحد الحلول العملية لعدد من التحديات التي تواجه الطلبة داخل المنظومة التعليمية وخارجها، أبرزها ضعف التفكير النقدي، والخوف من ارتكاب الأخطاء، والفجوة بين الدراسة وسوق العمل، ومحدودية مهارات حل المشكلات، وضعف العمل الجماعي، وصعوبة التكيف مع المتغيرات المتسارعة، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس لدى بعض الخريجين عند الانتقال إلى الحياة المهنية.
وأوضح أن هذا النموذج التعليمي يعتمد على تحويل الطالب إلى مشارك فاعل في عملية التعلم بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي، بما يعزز قدرته على التحليل والاستنتاج واتخاذ القرار والتعامل مع التحديات الواقعية.
ويرى عمرو عبدالحميد أن القدرة على التكيف أصبحت واحدة من أكثر المهارات المطلوبة في سوق العمل، موضحاً أن التعليم الإبداعي يساهم في إعداد طلبة قادرين على مواجهة حالات عدم اليقين والتعامل مع المتغيرات المستمرة، من خلال الجمع بين أساس أكاديمي قوي ومهارات عملية تساعدهم على استشراف الفرص الجديدة والتعامل معها بمرونة.
وأضاف أن الطلبة يتجهون بصورة متزايدة نحو المؤسسات التعليمية التي تفهم احتياجات السوق وتطور مناهجها باستمرار بما يواكب التحولات المهنية والتقنية المتلاحقة.
وأكد أن المؤسسات الأكاديمية لم تعد تقتصر على تقديم المعرفة النظرية، بل مطالبة ببناء جيل يمتلك الثقة بالنفس والمرونة والقدرة على النمو المستمر، مشيراً إلى أن نجاح أي مؤسسة تعليمية يقاس اليوم بمدى قدرة خريجيها على الاندماج في سوق العمل وتحقيق مسارات مهنية مستدامة.
وأشار إلى أن الطلب المتزايد على خريجي التخصصات الإبداعية يعود إلى امتلاكهم مهارات التكيف والعمل الجماعي والتواصل الفعال، وهي مهارات أصبحت من أكثر المتطلبات التي يبحث عنها أصحاب العمل في مختلف القطاعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك