قال السفير محمد أبو بكر، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، إنه يشرفه التحدث باسم جمهورية مصر العربية، مؤكدًا أن مؤتمر أفريقيا للصحة (Africa Health ExCon) نجح في التحول من منصة طموحة إلى محرك فعّال لدعم المرونة الصحية في القارة الأفريقية.
وأضاف، خلال فعاليات مؤتمر صحة أفريقيا المنعقد حاليًا بالقاهرة، أن المؤتمر نجح على مدى السنوات الخمس الماضية في سد الفجوة بين المناقشات السياسية رفيعة المستوى والتنفيذ العملي على أرض الواقع.
وأوضح أنه لم يعد ممكنًا التعامل مع الصحة باعتبارها مجرد ضرورة اجتماعية، بل أصبحت ركنًا أساسيًا من أركان الأمن الوطني والاستراتيجي في أفريقيا.
إصلاح الحوكمة الصحية العالميةوأشار إلى أن الحوكمة الصحية العالمية اتسمت على مدى عقود باختلالات هيكلية في موازين القوى، إذ ظلت القرارات المتعلقة بتوزيع اللقاحات والعلاجات المنقذة للحياة وآليات التمويل في حالات الطوارئ تتركز في أيدي عدد محدود من الجهات الفاعلة عالميًا.
وأكد أن جائحة كورونا والتفشيات الوبائية الأخيرة في أفريقيا كشفتا حقيقة واضحة، وهي أن السيادة الصحية تبدأ بالقدرة على اتخاذ القرار، وأن تحقيق المرونة الصحية يظل صعبًا إذا بقيت الهياكل الدبلوماسية مجزأة أو استمرت الدول عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وقال: " في الوقت الذي تستورد فيه أفريقيا نحو 90% من احتياجاتها الدوائية، فإن هذا الوضع لم يعد مقبولًا"، مشددًا على ضرورة انتقال القارة من المشاركة السلبية إلى المساهمة الاستباقية في صياغة الأجندة الصحية العالمية.
وأوضح أن المؤسسات القارية يجب تمكينها والاستفادة منها بصورة كاملة، وعلى رأسها مركز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، والوكالة الأفريقية للأدوية (AMA).
وأضاف أن هاتين المؤسستين لا تمثلان مجرد إنجازين إداريين، بل تعدان أداتين استراتيجيتين مهمتين، إذ إن توحيد الأطر التنظيمية الدوائية يمكن أن يسهم في إنشاء سوق دوائية أفريقية موحدة والاستفادة من تجميع الطلب والمشتريات المشتركة، بما يعزز القدرة التفاوضية للقارة.
وأشار إلى أن تحدث الاقتصادات الأفريقية بصوت واحد، ممثلة أكثر من 1.
4 مليار نسمة، يمنحها قدرة أكبر على التأثير في القرارات العالمية المتعلقة بنقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي والوصول العادل إلى الملكية الفكرية.
وأكد أن التزام مصر بالسيادة الصحية الأفريقية التزام عملي وليس نظريًا، موضحًا أن مصر طورت من خلال برنامج التحول الصحي الوطني قدرات محلية في إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية، كما أحرزت تقدمًا في ملف التغطية الصحية الشاملة.
وأضاف أن مصر، عبر وزارة الخارجية والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، تواصل تحويل التضامن السياسي إلى قدرة حقيقية على الصمود من خلال تنفيذ البرامج الطبية، وإرسال الفرق الطبية المتخصصة، وتدريب الكوادر الصحية والإدارية الأفريقية.
كما تعمل مصر على إزالة التباينات التنظيمية وتسهيل إنشاء سوق دوائية أفريقية متكاملة، إلى جانب دعم توطين الصناعات الدوائية، فضلًا عن طرح مشروعات مشتركة في القطاع الزراعي انطلاقًا من ارتباط الأمن الصحي بالتغذية والأمن الغذائي.
وشدد على أن الانتقال من الاعتماد على الخارج إلى الاستقلالية الاستراتيجية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة سياسية وتنموية عاجلة، مؤكدًا أن أفريقيا تجاوزت مرحلة تشخيص المشكلات وأصبحت الآن في مرحلة التنفيذ.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية استثمار هذه المنصة القارية لإثبات أن أفريقيا لن تكون مجرد متلقٍ للقرارات في مجال الصحة العالمية، بل شريكًا فاعلًا ومهندسًا رئيسيًا لمستقبل الحوكمة الصحية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك