الجزيرة نت - ناميبيا تندد بالحصار الأمريكي وتطلق حملة إنسانية لصالح كوبا القدس العربي - ميسي ورونالدو أمام ظهور سادس وحلم أخير العربية نت - علماء على وشك حل لغز أحفوري عمره 120 مليون عام الجزيرة نت - هل تبيع مايكروسوفت منصة إكس بوكس؟ روسيا اليوم - اجتماع ثلاثي يبحث تأمين الحدود المشتركة بين تونس وليبيا والجزائر (صور) روسيا اليوم - مصدر: عدد الفارين من القوات الأوكرانية بلغ حوالي نصف مليون جندي فرانس 24 - السعادة.. كيف تحسن الذاكرة والتركيز؟ وكالة الأناضول - لافروف: سنواصل التنسيق مع تركيا للدفع نحو إقامة الدولة الفلسطينية روسيا اليوم - أول رحلة لطائرة مأهولة ببطاريات كهربائية تمهّد لعصر جديد في الطيران العربي الجديد - مصر: طلب إحاطة في البرلمان بشأن بيع محطة لطاقة الرياح إلى الإمارات
عامة

"ما زلت أتنفس بالكلمات".. أمل اليازجى تكتب قصيدة الصمود بين السرطان والحرب من قلب غزة.. اكتشفت المرض قبل 9 أشهر والورم لا يستجيب لجلسات العلاج الكيماوى.. وتنتظر حقها في العلاج بالخارج بعد حصولها على ت

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 55 دقيقة

في غزة، لا يواجه مرضى السرطان ورما ينهش أجسادهم فحسب، بل يواجهون حربا أخرى أكثر قسوة، حربا تُخاض في الممرات المظلمة للمستشفيات المنهكة، وبين قوائم الانتظار الطويلة، وداخل قلوب أنهكها الخوف من أن يسبق ...

في غزة، لا يواجه مرضى السرطان ورما ينهش أجسادهم فحسب، بل يواجهون حربا أخرى أكثر قسوة، حربا تُخاض في الممرات المظلمة للمستشفيات المنهكة، وبين قوائم الانتظار الطويلة، وداخل قلوب أنهكها الخوف من أن يسبق المرض فرصة العلاج، هنا، لا يقاس الألم بعدد جلسات الكيماوي أو نتائج الفحوصات الطبية فقط، بل يقاس أيضا بعدد الأبواب المغلقة في وجه المرضى، والأحلام التي تتعثر عند الحواجز، والأرواح التي تنتظر بصمت نافذة نجاة قد لا تأتي في الوقت المناسب.

في هذا الركن المحاصر من العالم، أصبح السرطان أكثر من مجرد مرض، حيث صار قصة يومية يكتبها المرضى بأجسادهم المنهكة، بينما يواصلون التشبث بالحياة وسط واقع يضيق بهم من كل اتجاه، فمع انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل العديد من الخدمات العلاجية المتخصصة، يجد المرضى أنفسهم في مواجهة سباق مرير مع الزمن، حيث تتحول كل ساعة انتظار إلى خطر إضافي، وكل تأخير في العلاج إلى تهديد مباشر للحياة.

وخلف الأرقام والإحصاءات التي تتحدث عن مرضى السرطان في غزة، تختبئ حكايات إنسانية موجعة لأمهات يخشين أن يتركن أبناءهن قبل أن يكبروا، وآباء يقاومون المرض أملا في إكمال رسالتهم تجاه أسرهم، وشباب كانوا يرسمون مستقبلهم فإذا بهم يخوضون معركة البقاء، إنها قصص أناس لم يطلبوا سوى حقهم الطبيعي في العلاج، لكنهم وجدوا أنفسهم أسرى واقع يحرمهم حتى من أبسط مقومات النجاة.

ومن بين هذه الحكايات تبرز قصة الشاعرة الفلسطينية أمل تحسين اليازجي، التي وجدت نفسها في مواجهة معركتين متوازيتين، وهما معركة المرض الذي تسلل إلى جسدها، والحرب التي أحاطت بها من كل جانب، وبينما كانت تنتظر فرصة للعلاج خارج القطاع بعد اكتشاف إصابتها بسرطان خبيث يحتاج إلى تدخلات طبية غير متوفرة في غزة، كانت تواصل رسالتها الإنسانية والتربوية، وتتمسك بالكلمة والتعليم والأمل كوسائل للمقاومة في وجه الانهيار.

قصة أمل ليست استثناء، بل صورة مكثفة لمعاناة آلاف المرضى الذين يقفون كل يوم على حافة الانتظار، يتأرجحون بين الأمل والخوف، وبين الرغبة في الحياة وواقع يحاصرهم بالألم، وفي القطاع حيث تتقاطع المأساة الصحية مع الكارثة الإنسانية، يصبح العلاج حلما، ويضحى الوصول إليه معركة إضافية يخوضها المرضى إلى جانب معركتهم مع السرطان، بينما يبقى السؤال الأكثر إيلاما معلقا: كم من الأرواح يمكن إنقاذها لو أتيحت لها فقط فرصة عادلة للحياة؟وتروي الشاعرة الفلسطينية أمل تحسين يحيى اليازجي تفاصيل رحلة طويلة من الإبداع والمعاناة، مؤكدة أن الكلمة كانت وما زالت ملاذها الأخير في مواجهة الألم والحرب والمرض.

وتقول في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إنها أصدرت خلال مسيرتها الأدبية خمسة مؤلفات تنوعت بين ديوانين شعريين وروايتين وكتاب متخصص في التدقيق اللغوي، إلى جانب ثلاثة إصدارات جديدة لا تزال قيد الطباعة، فضلا عن عدد كبير من الأبحاث العلمية التي لم تر النور بعد.

وتوضح اليازجي أنه مع اشتداد معركتها الصحية، أصبحت أكثر التصاقا بالكلمة من أي وقت مضى، قائلة: " اليوم وأنا أخوض معركة المرض، أجدني أعود إلى الكلمة أكثر من أي وقت مضى، لأنها المساحة التي ما زلت أستطيع أن أتنفس فيها بحرية".

وتكشف أنها اكتشفت قبل نحو تسعة أشهر إصابتها بسرطان خبيث في منطقتين من جسدها، وصدر لها تحويل طبي للعلاج خارج غزة، إلا أنها ما تزال عالقة داخل القطاع في انتظار دولة تستضيفها لتلقي العلاج اللازم، مضيفة أن الفحوصات الأخيرة أظهرت عدم استجابة الورم لجلسات العلاج الكيماوي التي خضعت لها، ما جعلها بحاجة ماسة إلى استئصال جراحي كامل يتبعه علاج إشعاعي، وهما إجراءان يصعب توفيرهما داخل غزة في ظل الظروف الراهنة.

معركة من أجل التعليم والحياةورغم ثقل المرض، تؤكد اليازجي أن معركتها لم تكن صحية فقط، بل كانت أيضا معركة من أجل التعليم والحياة، فبينما كانت تخضع للعلاج الكيماوي، واصلت العمل على مشروعها التربوي الذي كرست له سنوات من عمرها، وهو مدرسة وروضة" غرس الحديثة" التي أسستها إيمانا منها بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء الطفل.

وتقول إن الحرب فرضت تحديات قاسية تمثلت في النزوح المتكرر والخوف وانعدام الاستقرار والدمار الذي طال مختلف جوانب الحياة، لكنها لم تستسلم، ففي كل محطة نزوح كانت تبادر إلى إنشاء مساحة تعليمية جديدة للأطفال، محاولة أن تحافظ على حقهم في التعلم وسط واقع يهدد كل شيء.

وتضيف: " كنت أرى في وجوه الأطفال سببا كافيا للاستمرار، كنت أشعر أن إغلاق أبواب التعليم يعني انتصار اليأس والجهل، لذلك حاولت أن أبقي شعلة التعلم مضيئة مهما اشتدت الظروف، وفي كل محطة نزوح أنشأت مدرسة تعليمية احتضنت فيها الأطفال بكل حب الدنيا ودفئه".

وتؤكد أن المرض ربما أنهك جسدها، لكن تمسك الأطفال بأحلامهم كان يمنحها قوة لا توفرها الأدوية، موضحة أن ضحكاتهم كانت تزرع فيها الأمل كلما اشتد التعب.

وترى اليازجي أن السرطان لم يغير قناعاتها، بل عمقها أكثر، وجعلها أقرب إلى فهم الإنسان وهشاشته وقوته في آن واحد، مؤكدة أن أقسى ما في التجربة ليس المرض نفسه، بل أن يكون العلاج متاحا في مكان ما بينما يبقى الوصول إليه شبه مستحيل.

وتشير إلى أن مرضى السرطان في غزة ليسوا مجرد أرقام في التقارير والإحصاءات، فخلف كل حالة إنسان لديه أسرة وأحلام ومستقبل ينتظر فرصة للحياة، موضحة أن مرضى القطاع لا يطلبون امتيازات استثنائية، بل حقا أساسيا يتمثل في الحصول على العلاج في الوقت المناسب، وأن يُنظر إليهم كبشر لهم أسماء وقصص وأحلام لم تكتمل بعد.

وبحسب إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومى في غزة، فإن هناك 12,500 مريض سرطان يواجهون خطر الموت، فيما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن مرضى السرطان الوجه الأصعب من المعاناة والمصير المجهول، مشيرة إلى أن 11 ألف مريض محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج القطاع.

وأضافت الوزارة في بيان لها، أن 4 آلاف مريض ممن لديهم تحويلات علاج بالخارج ينتظرون منذ أكثر من عامين فتح المعبر وتسهيل سفرهم، لافتة إلى أن خروج المستشفيات التخصصية وتدمير مركز غزة للسرطان فاقم من معاناة المرضى.

وأشارت إلى أن مقومات تقديم الرعاية لمرضى السرطان مدمرة ومستنزفه أهمها أصناف العلاج الكيماوي وأجهزة التشخيص، كما أن 64% من أدوية السرطان رصيدها صفر.

وأوضحت أن عدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة يفاقم الحالة الصحية للمرضى كجهاز الرنين المغناطيسي والمامو جرام، لافتة إلى أن ️مرضى السرطان محاصرون بأوضاع صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية.

وفي هذا السياق يوضح الدكتور محمد أبو ندى، مدير مركز غزة للسرطان أن ما بين 11 ألفا و12.

5 ألف مريض في غزة بحاجة إلى علاج ومتابعة، والأرقام المعلنة لا تعكس العدد الحقيقي للمصابين بسبب تراجع قدرات التشخيص وتعطل المختبرات وصعوبة الوصول إلى المستشفيات.

ويضيف، أن نحو 4 آلاف مريض يملكون تحويلات للعلاج خارج القطاع، محذرا من أن تأخر أو رفض تصاريح السفر يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية، مع تسجيل حالتي وفاة إلى 3 يوميا بين مرضى السرطان.

ويشير إلى أن نحو ألفي مريض فقط تمكنوا من مغادرة غزة للعلاج منذ بدء الحرب، والعجز في أدوية السرطان يتجاوز 60%، فيما نفدت عدة أصناف بشكل كامل رغم وصول دفعات محدودة من العلاج عبر منظمات دولية، لافتا إلى أن القطاع الصحي يعاني نقصا حادا في أجهزة التشخيص والمواد المخبرية والكوادر المتخصصة، فيما لا تزال خدمات العلاج الإشعاعي وزراعة النخاع غير متوفرة داخل غزة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك