لما وصلت رسالة للمدافع روبرتو" بيكو" لوبيز على" لينكد إن" تجاهلها تماماً.
اللاعب المولود في إيرلندا ظنها رسالة عشوائية أو إعلاناً مزعجاً، ولم يعلم أنها دعوة رسمية من اتحاد الرأس الأخضر لتمثيل المنتخب.
بعد نحو تسعة أشهر، وصلت إليه رسالة ثانية بالإنجليزية.
وقتها فقط قرر ترجمة الرسالة الأولى، ليكتشف أن الاتحاد يحاول التواصل معه منذ فترة طويلة بسبب أصوله الرأس أخضرية من جهة والده.
القصة تبدو غريبة، لكنها تلخص كيف بنى الرأس الأخضر واحداً من أكثر المشاريع الكروية إثارة للاهتمام في المونديال.
فالدولة الصغيرة الواقعة في المحيط الأطلسي لا يتجاوز عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة، وهو رقم يقل عن عدد سكان كثير من المدن الكبرى حول العالم، لكن المفارقة أن عدد المتحدرين من أصول رأس أخضرية المقيمين في الخارج يوازي عدد السكان داخل البلاد أو يفوقه، مما جعل الجاليات المنتشرة حول العالم امتداداً طبيعياً للمنتخب ومصدراً رئيساً للمواهب.
ولتعويض محدودية عدد السكان اتجه اتحاد الرأس الأخضر مبكراً إلى الجاليات المنتشرة في أوروبا وأميركا باعتبارها امتداداً طبيعياً للمنتخب.
وعلى مدى سنوات، تابع كشافوه اللاعبين المتحدرين من أصول رأس أخضرية في مختلف الدرجات الأوروبية، أملاً في استقطابهم لتمثيل" القروش الزرقاء".
لكن المهمة لم تكن سهلة في البداية، إذ كان كثير من اللاعبين مزدوجي الجنسية يفضلون انتظار فرصة مع منتخبات أكبر مثل البرتغال أو فرنسا أو هولندا.
ومع تحسن نتائج الرأس الأخضر قارياً وازدياد حضوره في كأس أمم أفريقيا، بدأت صورة المنتخب تتغير تدريجاً، حتى بات بعض اللاعبين وعائلاتهم يبادرون بالتواصل مع الاتحاد رغبة في ارتداء قميص المنتخب.
بينما تم الوصول إلى بعض اللاعبين عبر وكلاء أو أقارب، جاء آخرون عبر طرق غير تقليدية، مثل روبرتو لوبيز تلقى دعوته الأولى من اتحاد الرياضي للرأس الأخضر عبر" لينكد إن".
وبحسب مقابلة أجرتها وكالة" رويترز" مع المدافع روبرتو" بيكو" لوبيز قبل كأس العالم 2026، فإن رحلته مع منتخب الرأس الأخضر بدأت برسالة وصلت إليه عبر منصة" لينكد إن".
وكانت الرسالة مكتوبة باللغة البرتغالية من الجهاز الفني للمنتخب، لكن اللاعب المولود في إيرلندا ظن أنها إعلان أو رسالة مزعجة، فتجاهلها تماماً.
ويروي لوبيز أنه لم يدرك حقيقة الرسالة إلا بعد نحو تسعة أشهر، عندما وصل إليه تواصل جديد باللغة الإنجليزية.
عندها عاد إلى الرسالة الأولى وترجمها عبر" غوغل"، ليكتشف أن اتحاد الرأس الأخضر يحاول الوصول إليه منذ فترة طويلة بسبب أصوله الرأس أخضرية من جهة والده.
وتضيف تقارير رياضية أن لوبيز لم يكن لاعباً محترفاً متفرغاً في ذلك الوقت، بل كان يعمل مستشاراً للقروض العقارية إلى جانب لعب كرة القدم.
لذلك لم يخطر بباله أن منتخباً وطنياً يبحث عنه أو يرغب في ضمه إلى صفوفه، لاحقاً وافق لوبيز على تمثيل الرأس الأخضر وأصبح أحد أبرز عناصر المنتخب.
تحولت قصة لوبيز إلى رمز لاستراتيجية الدولة الصغيرة في استقطاب أبناء الشتات المنتشرين حول العالم.
فبالنسبة إلى بلد لا يتجاوز عدد سكانه نحو 600 ألف نسمة، شكلت الجاليات الرأس أخضرية في أوروبا وأميركا مصدراً أساساً للمواهب الكروية.
ونتيجة لذلك، ولد عدد كبير من لاعبي المنتخب الحالي خارج الرأس الأخضر، وبعضهم لم يعش في البلاد مطلقاً، إضافة إلى أن اللغة المحلية ليست مشتركة بين جميع أفراد المنتخب.
ومع ذلك نجح الفريق في بناء هوية موحدة تقوم على الانتماء العائلي والثقافي أكثر من مكان الولادة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في السنوات الأولى كان المنتخب يواجه صعوبة في إقناع اللاعبين مزدوجي الجنسية بتمثيله.
فكثير من المواهب كانت تفضل انتظار فرصة مع البرتغال أو فرنسا أو هولندا.
وحتى النجم الشهير ناني، صاحب الأصول الرأس أخضرية، اختار تمثيل البرتغال بدلاً من منتخب أجداده.
لكن الأمور بدأت تتغير تدريجاً.
فمع تحسن النتائج القارية، تحول الرأس الأخضر من منتخب مغمور إلى مشروع يحظى باحترام متزايد داخل أفريقيا.
ولم يعد الاتحاد وحده من يطارد اللاعبين المنتشرين في الخارج، بل أصبح بعض اللاعبين وعائلاتهم يتواصلون مع الاتحاد بأنفسهم للاستفسار عن إمكان الانضمام إلى" القروش الزرقاء".
ولم يكن تأهل الرأس الأخضر إلى كأس العالم 2026 وليد الصدفة، بل جاء بعد سنوات من البناء والتطور.
فالمنتخب رسخ حضوره بين المنتخبات الصاعدة في أفريقيا، وبلغ ربع نهائي كأس أمم أفريقيا مرتين، كما كان قريباً من بلوغ مونديال 2014 قبل أن تتبدد آماله بسبب عقوبة إدارية نتجت من إشراك لاعب موقوف.
أما في نسخة 2026، فقد نجح أخيراً في تحقيق الحلم التاريخي ببلوغ كأس العالم للمرة الأولى.
وسرعان ما أثبت أنه ليس مجرد ضيف جديد على البطولة، بعدما قدم أداء لافتاً أمام منتخب إسبانيا في مباراته الافتتاحية أمس، وخرج بتعادل سلبي ثمين (0-0) أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
وباتت الأنظار تتجه الآن إلى المواجهتين المقبلتين للمنتخب في دور المجموعات أمام السعودية، ثم أوروغواي، حيث يأمل" القروش الزرقاء" مواصلة مفاجآتهم والاقتراب من أحد أكبر الإنجازات في تاريخ كرة القدم الأفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك