هذا الإعلان، الذي يمهد الطريق لرفع الحصار البحري وعودة الملاحة، أحدث هزة فورية في بورصات النفط، دافعا الأسعار نحو انخفاضات حادة بعد أشهر من التوترات.
فكيف تفاعلت المؤشرات الاقتصادية مع هذه التطورات؟ وما هي الدوافع الحقيقية والخفية وراء هذا التراجع الملحوظ في أسعار" الذهب الأسود"؟هبوط حاد في الأسعار وتبخر" علاوة المخاطر"بمجرد توارد أنباء الهدنة، سارعت الأسواق إلى التخلص من" علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي كانت تسعر بها براميل النفط طوال فترة الصراع.
ونتيجة لذلك، تهاوت أسعار النفط بنسبة قاربت 5% في جلسة واحدة، مسجلة أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس الماضي.
وتراجعت العقود الآجلة لخام" برنت" القياسي لتستقر حول مستويات 81 إلى 83 دولارا للبرميل، في حين انخفض خام" غرب تكساس الوسيط" الأمريكي مقتربا من حاجز 80 دولارا.
هذا التراجع المباشر يعكس زوال ذعر المستثمرين من نقص الإمدادات المباغت، وانتقال التركيز مجددا إلى أساسيات العرض والطلب الحقيقية.
مضيق هرمز.
عودة الشريان النابض للاقتصاد العالمييعد بند إعادة فتح" مضيق هرمز" الاستراتيجي حجر الزاوية في هذا التراجع السعري، فالمضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ظل مغلقا فعليا منذ بدء التصعيد، ما أدى إلى شلل في سلاسل التوريد وارتفاع قياسي في تكاليف الشحن والتأمين البحري.
ومع إعلان فتح المضيق وتخفيف الحصار البحري، تبددت أبرز المخاوف اللوجستية، حيث توقع محللو مصرف" مورجان ستانلي" استئناف حركة الناقلات في غضون أسابيع، مرجحين تعافي الإنتاج بنسبة 50% بحلول سبتمبر، وتخطيه عتبة 80% بحلول ديسمبر القادم.
طوق نجاة للبنوك المركزية لكبح التضخملم يقتصر التأثير الإيجابي للهدنة على أسواق النفط فحسب، بل امتد ليشكل ارتياحا كبيرا لصناع السياسة النقدية العالمية، فاحتمالية استمرار انخفاض أسعار الطاقة ستخفف بشكل مباشر من حدة الضغوط التضخمية التي تعاني منها الاقتصادات الكبرى.
هذا التراجع السعري سيمنح البنوك المركزية مساحة لالتقاط الأنفاس، وقد يغير من مسار قراراتها المستقبلية المتعلقة بتشديد أسعار الفائدة، متيحة المجال لتحفيز النمو الاقتصادي دون هاجس التضخم المدفوع بارتفاع تكاليف الوقود.
عوامل موازية تعمق الخسائر.
تباطؤ التنين الصينيعلى الرغم من الأهمية القصوى للهدنة الجيوسياسية، إلا أن تراجع أسعار النفط ترافق أيضا مع مؤشرات ضعف واضحة في السوق الفورية.
ولعب الانخفاض الحاد في الطلب الصيني دورا محوريا في الضغط السلبي على الأسعار، حيث هوت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 29% خلال شهر مايو لتسجل أدنى مستوى لها منذ ثماني سنوات.
هذا التباطؤ في استهلاك أكبر مستورد للنفط في العالم، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات الأمريكية، دفع مؤسسات مالية كبرى مثل" جولدمان ساكس" لخفض توقعاتها لسعر خام برنت في الربع الأخير من العام إلى 80 دولارا للبرميل.
تراجع المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليجأحد أهم أسباب انخفاض أسعار النفط كان تراجع التوترات بين واشنطن وطهران، بعد إعلان هدنة مؤقتة واتفاقات أولية لوقف التصعيد.
يأتي ذلك إلى جانب انخفاض احتمالات إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز، وتهدئة المخاوف من ضربات متبادلة قد تؤثر على حقول النفط، إلى جانب تحسن نسبي في توقعات استقرار الإمدادات العالمية.
هذا التحسن في البيئة الجيوسياسية دفع الأسواق إلى تقليل “علاوة المخاطر” التي كانت تُضاف على سعر النفط خلال فترة التوتر.
توقعات بعودة تدفق النفط عبر المضيقيمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وبالتالي فإن أي تهديد له يرفع الأسعار فورًا.
ومع الهدنة الأخيرة، ارتفعت التوقعات بإعادة فتح الممرات البحرية بشكل طبيعي، حيث بدأت شركات الطاقة في إعادة تقييم سلاسل الإمداد، وتراجعت المخاوف من نقص المعروض العالمي.
وانعكس ذلك مباشرة على انخفاض خام برنت وغرب تكساس إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر.
ترقب حذر.
هل استقر السوق بشكل نهائي؟رغم التفاؤل الذي يسود الأوساط الاقتصادية، لا يزال المستثمرون ينتظرون الإفصاح عن التفاصيل الكاملة لمذكرة التفاهم التي تمتد لستين يوما، حيث إن غياب خارطة طريق واضحة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والجدول الزمني الفعلي لعودة التدفقات النفطية إلى طبيعتها، يجعل الأسواق تحتفظ بجزء من حذرها.
ويحذر المحللون الماليون من أن أي تعثر أو تأخير في الفتح المتزامن لمضيق هرمز قد يعيد التقلبات الحادة إلى أسعار الطاقة من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك