قناة التليفزيون العربي - إدارة ترمب تقول كلمتها الأخيرة بشأن الاتفاق مع إيران.. أولى انعكاسات التسوية تتكشف الجزيرة نت - هل هو انتصار ميداني أم فرصة حذرة؟.. هكذا قرأت صحف إيران التفاهم مع أمريكا قناة التليفزيون العربي - ترمب يخفي بنود الاتفاق مع إيران على إسرائيل.. نتنياهو يتلقى صفعة من حليفه القديم قناة الجزيرة مباشر - بالأرقام.. هل يصمد المنتخب الجزائري أمام الهيمنة الأرجنتينية؟ قناة التليفزيون العربي - اجتماع عاجل من 5 ساعات.. إسرائيل خائفة من احتمال إجبار ترمب جيشها على التراجع روسيا اليوم - "داعش" يتبنى الهجوم على مقر للداخلية السورية في الرقة العربية نت - بسبب انتهاك خصوصية عبدالعزيز مخيون.. منع ظهور الإعلامي محمد الغيطي يني شفق العربية - الخارجية الأردنية تدين خطوة "أرض الصومال" في القدس المحتلة روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي: هاجمنا منصة لحزب الله أطلقت منها قذائف صاروخية نحو قواتنا في جنوب لبنان (فيديو) وكالة الأناضول - فيدان يلتقي رجال أعمال أتراك في موسكو
عامة

سلسلة 200 عام على قصر العيني، نهاية عهد كلوت بك وعودته إلى بلاده مع اعتلاء عباس الأول الحكم

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 ساعة

في إطار سلسلة 200 عام على إنشاء قصر العيني، وبمناسبة اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، أعلن قصر العيني إصدار سلسلة مقالات أسبوعية تروي حكايات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر.نهاية عهد كلوت بك وع...

في إطار سلسلة 200 عام على إنشاء قصر العيني، وبمناسبة اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، أعلن قصر العيني إصدار سلسلة مقالات أسبوعية تروي حكايات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر.

نهاية عهد كلوت بك وعودته إلى باريسشهد عام ١٨٣٧ تحولًا جذريًا في مسيرة المدرسة الطبية المصرية، فبعد تسع سنوات قضتها في" أبو زعبل"، انتقلت المدرسة رسميًا وبكامل هيئاتها ومنشآتها لتستقر في رحاب قصر أحمد ابن العيني، ليصبح هذا الصرح العريق شاهدًا على انطلاقة جديدة ومرحلة فارقة في تاريخ الطب الحديث بمصر؛ إذ استوعب المقر الجديد فور الانتقال 500 طالب، وحُددت مدة الدراسة فيه بخمسة أعوام كاملة، يحصل خلالها الطلاب على إعاشة تامة وكسوة كاملة على حساب الحكومة، فضلًا عن راتب شهري يُصرف لكل طالب.

وفي هذا المقر الجديد للمستشفى والمدرسة الطبية، دبت حياة علمية وعملية غير مسبوقة، وبدأت مدرسة الطب تترسخ مكانتها الإقليمية والدولية؛ فارتقت منزلتها واجتذبت العلماء والباحثين من شتى بقاع أوروبا واليونان والأستانة وبلاد الشام، وغدا المستشفى مقصدًا للمرضى من مختلف الدول طلبًا للعلاج وإجراء الجراحات الدقيقة.

وتكللت هذه النهضة بحركة ترجمة واسعة النطاق أشرف عليها الدكتور كلوت بك، حيث عكف الأساتذة المصريون على تعريب 86 مرجعًا طبيًا فرنسيًا، لتتأسس بذلك أكبر مكتبة طبية عربية عرفها العالم في ذلك العصر، تُترجم العلوم الحديثة بلغة وطنية وتصنع أجيالًا من الأطباء الأكفاء لخدمة الوطن؛ إذ نجحت المدرسة حتى نهاية عهد محمد علي باشا في تخريج عدد كبير من الاطباء لخدمة الجيش ومختلف أنحاء القطر المصري.

وفي تلك الأثناء، كانت قد عادت بالفعل البعثات العلمية التي أرسلها محمد علي باشا إلى أوروبا لتبدأ ثمارها في الظهور جليًا؛ فعاد أعضاء تلك البعثات مشبعين بالمعرفة والخبرة بعد أن أتموا تعليمهم بنجاح، ومن بين هؤلاء الأطباء عاد نوابغ من باريس ليتولوا مناصبهم الأكاديمية والطبية، ومنهم محمد الشافعي، ومحمد الشباسي، ومحمد البكري، ومصطفى السبكي، ومحمد علي البقلي، ومحمد هيبة الذي يُسجل التاريخ اسمه كأول أستاذ لأمراض النساء في العصر الحديث.

وقد حظي هؤلاء العلماء بتقدير رفيع من الدولة، حيث عُينوا برتبة الأميرالاي مساواة بزملائهم الأجانب ورُصدت لهم المكافآت والمخصصات المالية المناسبة، ليشكلوا النواة الأساسية لهيئة التدريس المصرية التي بدأت تباشر مهامها بكفاءة عالية في أروقة قصر العيني، معلنةً بزيادة هذه الكوادر الوطنية بداية التاريخ الفعلي لانطلاق مسيرة المدرسة وتطورها على أرض هذا القصر العريق.

واستمرت مدرسة الطب في مقرها الجديد بقصر العيني تؤدي رسالتها بنجاح باهر، ونجحت حتى عام 1848 في تخريج 800 طبيب مصري يحملون لواء النهضة الصحية بداخل أروقة المستشفى.

وخلال هذه الفترة، وفي ديسمبر من عام 1848، زار مصر العالم والطبيب الفرنسي الشهير" لاليماند"، وعميد كلية طب مونبلييه، بناءً على طلب إبراهيم باشا للوقوف على أحوال المدرسة، وأعد تقريرًا رفعه إلى ناظر المعارف بعد ثمانية أيام من الاختبارات الدقيقة للطلاب، أشاد فيه بالمستوى الرفيع والمبهر للمدرسة مؤكدًا كفاءة طلابها ومدرسيها، وأن الطلبة المصريين في هذا اختصاص لا يقلون كفاءة عن نظرائهم الفرنسيين، بل إن من بينهم من يعد فخرًا لأي جامعة أوروبية، موصيًا بزيادة أعداد المقبولين وتوسيع المدرسة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للبلاد.

بيد أن هذه المسيرة الحافلة واجهت منعطفًا سياسيًا حرجًا غيّر من مسار الإدارة الطبية؛ فمع وفاة الوالي محمد علي باشا، اعتلي سدة الحكم عباس باشا الأول.

وجاء عهد عباس باشا محملًا بتغيرات جذرية في التوجهات السياسية والإدارية للدولة، تمثلت في رغبته في التخلص من النفوذ الفرنسي وإحلال التعليم والنفوذ الألماني محله؛ فمالت سياسة الوالي الجديد نحو مد جسور العلاقات والروابط مع الجانب الألماني، والاعتماد على الخبراء الألمان في إدارة المرافق الحيوية، والبدء في تضييق الخناق على المنظومة الفرنسية وأطبائها الذين أسسوا المدرسة، بل وصدرت مراسيم بإنهاء خدمات العديد منهم والطلب منهم مغادرة مصر.

ولم يقتصر التضييق عند هذا الحد، بل امتد ليشمل البنية التحتية والمالية للمستشفى نتيجة لسياسات عباس باشا الأول في إلغاء نظام الاحتكار وتقليص نفقات التعليم والخدمات الصحية؛ حيث انخفضت ميزانية التعليم انخفاضًا حادًا لتصل إلى نحو 11685 جنيهًا بعد أن كانت تفوق 88 ألف جنيه، وتأخرت رواتب العاملين.

وانعكس هذا التدهور المالي مباشرة على الأحوال المعيشية والطبية داخل المستشفى، مما دفع الدكتور كلوت بك إلى تقديم شكاوى مريرة وموثقة؛ فاشتكى من سوء حالة الأربطة الجراحية المستخدمة في معالجة الجروح واصفًا إياها بالرديئة جدًا لكونها مأخوذة من أقمشة ثخينة تفتقر لأدنى درجات النظافة مما يضر بصحة المرضى، كما اشتكى صراحة من تدني رداءة وسوء نوعية الغذاء المقدم في مستشفى قصر العيني نتيجة لعدم صرف الاعتمادات المالية اللازمة.

وفي خطوة عكست الرغبة الجلية في إقصاء القيادة الطبية القائمة، امتد التضييق الإداري ليتجاوز صلاحيات رئيس المدرسة؛ إذ كان الوالي عباس باشا يطلب إبلاغ تعليماته وتوجيهاته الطبية والصحية إلى مجلس شورى الصحة بالإسكندرية مباشرة، متخطيًا بذلك الدكتور كلوت بك ومقلصًا دوره كمسؤول أول عن المنظومة الصحية.

ونتيجة لهذه التوجهات السياسية والإدارية التي عمدت إلى هدم المؤسسات التي بناها محمد علي، وتفضيل إحلال التعليم الألماني بدلًا من الفرنسي، اشتد التضييق على مؤسس المدرسة الدكتور كلوت بك والارتياب فيمن عملوا مع العهود السابقة، مما اضطره في النهاية إلى الاستقالة والعودة إلى بلاده فرنسا في عام 1849، منهيًا بذلك رحلة حافلة استمرت 12 عامًا متواصلة من العطاء والتطوير داخل مقر قصر العيني.

وعقب رحيل كلوت بك، تعاقب على إدارة المدرسة كل من الدكتور دوفينيو ثم بيردون بك، حتى جاءت اللحظة التاريخية بتولي الدكتور محمد الشافعي بك رئاسة المدرسة، ليكون بذلك أول رئيس مصري يتولى إدارة هذا الصرح الطبي العظيم، مدشنًا عهدًا جديدًا من الإدارة الوطنية الخالصة للمنظومة الطبية في مصر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك